6.114-115
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين بالله الذين يعبدون غيره ﴿ أفغير الله أبتغي حكما ﴾؟ أي بيني وبينكم، ﴿ وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ﴾ أي مبينا، ﴿ والذين آتيناهم الكتاب ﴾ أي من اليهود والنصارى يعلمون أنه منزل من ربك بالحق أي بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين، ﴿ فلا تكونن من الممترين ﴾ كقوله:
فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين
[يونس: 94] وهذا شرط، والشرط لا يقتضى وقوعه، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا أشك ولا أسأل " ، وقوله تعالى: ﴿ وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا ﴾ ، قال قتادة: صدقا فيما قال، وعدلا فيما حكم، يقول: صدقا في الأخبار وعدلا في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه، ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة، كما قال تعالى:
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر
[الأعراف: 157] إلى آخر الآية، ﴿ لا مبدل لكلماته ﴾ أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة ﴿ وهو السميع ﴾ لأقوال عباده ﴿ العليم ﴾ بحركاتهم وسكناتهم الذي يجازي كل عامل بعمله.