6.116-117
يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال كما قال تعالى:
ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين
[الصافات: 71]، وقال تعالى:
ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
[يوسف: 103] وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل ﴿ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ﴾ ، فإن الخرص هو الحزر ومنه خرص النخل وهو حزر ما عليها من التمر، وذلك كله عن قدر الله ومشيئته ﴿ هو أعلم من يضل عن سبيله ﴾ فييسره لذلك، ﴿ وهو أعلم بالمهتدين ﴾ فييسرهم لذلك وكل ميسر لما خلق له.
6.118-119
هذا إباحة من الله لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه، ومفهومه أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه، كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات وأكل ما ذبح على النصب وغيرها، ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه فقال: ﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم ﴾ أي قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه ﴿ إلا ما اضطررتم إليه ﴾ أي إلا في حال الاضطرار، فإنه يباح لكم ما وجدتم. ثم بين تعالى جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات وما ذكر عليه غير اسم الله تعالى، فقال: ﴿ وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ﴾ أي هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم.