من أصحابِهِ)، قال: "آلآن قدمتَ؟ ". قلتُ: نعم. قالَ: "فَدَعْ جَمَلَكَ، فادْخُل، فصلِّ ركعتين"، فدخلت، فصلَّيتُ، (وفي طريق: فدخلتُ إليه، وعَقَلْتُ الجملَ في ناحيةِ البَلاطِ (٤٨)، فقلت له: هذا جَمَلُكَ، فخرَجَ، فجَعَلَ يُطيفُ بالجملِ، ويقول: "الجملُ جَمَلُنا")، فأمرَ بلالًا أن يَزِنَ له أوقيةً، فوَزَنَ لي بلالٌ، فأرجح في الميزان، (وفي روايةٍ: قالَ: يا بلالُ! اقْضِهِ، وزِدْهُ، فأعطاه أربعة دنانير، وزاده قيراطًا. وفي طريقٍ: فبعث النبي - ﷺ - أواقٍ من ذهبٍ، فقال: "أعطوها جابرًا")، فانطلقتُ حتى وَلَّيتُ، فقال: "ادْعُ لي جابرًا"، قلت: الآن يَرُدُّ عليَّ الجمَلَ، ولم يكن شيءٌ أبغَضَ إليَّ منه! قال: " [ما كنتُ لآخذَ جملَكَ]، [فهومالُكَ]، [ثم قال:
استوْفَيْتَ الثمنَ؟ ". قلت: نعم. قال:] "خُذْ جملَكَ، ولك ثَمَنُه"، أفأعطاني ثمنَ الجملِ، والجملَ، وسهمي مع القوم]، [قال جابرٌ: لا تفارِقُني زيادةُ رسول اللهِ - ﷺ -، فلم يكُنِ القيراطُ يفارِقُ جِرابَ جابرِ بن عبد اللهِ]، [فما زال منها شيءٌ حتى أصابَها أهلُ الشامِ يوم الحَرَّةِ ٣/ ١٣٩].
[قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن (٤٩)، لا نرى به بأسًا].
[(صِرارٌ): موضعٌ ناحيةً بالمدينة (٥٠)].
[قال أبو عبد اللهِ:
وقول الشعبي: "بوقيةٍ" أكثر. الاشْتِراطُ أكثرُ وأصَحُّ عندي.
(٤٨) حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد. (يُطيف بالجمل): أي: يلم به ويقاربه.
(٤٩) يعني: رد الجمل بعدما أعطاه الثمن.
(٥٠) قلت: وهو على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق كما في "الفتح".