تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا، فصلَّتْ ساعةً، ثم قالتْ: هل غابَ القمرُ؟ قلتُ: نعمْ، قالتْ: فارتحِلوا، فارتحلْنا، ومضَيْنا حتى رمَتِ الجمرةَ، ثم رجَعتْ، فصلَّتِ الصبحَ في منزلِها، فقلتُ لها: ياهَنْتَاهْ (٦٥)! ما أُرانا إلا قد غلَّسْنا، قالت: يا بُنيَّ! إنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَذِنَ للظُّعُنِ (٦٦).

٧٩٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزَلْنا المزدلفةَ فاستأذنَتِ النبيَّ - ﷺ - سودةُ أنْ- تَدفَعَ قَبلَ حَطْمةِ الناس، وكانتِ امرأةً بطيئةً (وفي روايةٍ: ثقيلة ثَبْطةً (٦٧» فأَذِنَ لها، فدفَعَتْ قَبلَ حَطْمةِ الناسِ، وأَقَمنا حتى أصبَحنا نحنُ، ثم دَفعْنا بدفْعهِ، فلأَنْ أَكونَ استأذنتُ رسولَ الله - ﷺ - كما استأذنتْ سوْدةُ أَحَبُّ إليَّ من مَفروحٍ بِه (٦٨).

١٠٠ - باب مَن يصَلي الفجرَ بجمْعٍ

(قلت: أسند فيه طرفًا من حديث ابن مسعود المتقدم قريبًا برقم ٧٩٢).

١٠١ - باب مَتى يُدْفَعُ من جمْعٍ؟

(٦٥) أي: يا هذه. و(التغليس) ضد الإسفار لصلاة الفجر.

(٦٦) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة ويجوز سكونها: جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج.

(٦٧) بسكون الموحدة أي: بطيئة الحركة، والثقيلة قيل إنه تفسير الثبطة تقدم عليه مدرجًا. وقوله: (قبل حطمة الناس) أي: قبل زحمتهم، لأن بعضهم يحطم بعضًا من الزحام.

قلت: واعلم أنه ليس في الحديث التصريح بأن الإذن كان شاملًا للرمي قبل طلوع الشمس، فيحمل على الانصراف من المزدلفة قبيل الفجر، فهو المأذون به نصًا، وأما الرمي فهو اجتهاد منها معارض لنص آخر لم يبلغها، وهو حديث ابن عباس المتقدم آنفًا، ومن ألفاظه عند أبي داود وغيره قال: كان رسول الله - ﷺ - يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم، يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس. فهذا نص في التفريق بين الانصراف من المزدلفة في الغلس، وبين الرمي قبل طلوع الشمس، فاحفظ هذا فإنه هام جدًا.

(٦٨) أي: من كل شيءٍ يفرح به ويسر.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ١ · ص ٤٩٤