والأنصار وأَزواجُ النبيِّ - ﷺفي حَجَّةِ الوَداعِ، وأهلَلْنا، فلما قَدِمْنا مكةَ قالَ رسولُ الله - ﷺ -:
"اجعَلوا إهلالَكم بالحجِّ عمرةً؛ إلا مَن قلَّدَ الهدْيَ". طُفنا بالبيت وبالصَّفا والمرْوَةِ، وأتيْنا النساءَ، ولبِسْنا الثيابَ، وقالَ:
"مَن قَلَّدَ الهدْيَ، فإنة لا يَحِلُّ لهُ حتى يبلُغَ الهدْي مَحِلَّهُ"، ثم أَمَرَنا عشيَّةَ التَّرْوَيةِ أنْ نُهلَّ بالحجِّ، فإذا فرَغْنا منَ المناسكِ جئنا؛ فطُفنا بالبيْتِ، وبالصَّفا والمرْوَةِ، فقدْ تَمَّ حجُّنا، وعلَينا الهدْيُ، كما قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إلى أَمْصارِكمْ، الشاة تَجْزي، فجَمَعوا نُسُكَيْنِ في عامٍ بينَ الحجِّ والعمرةِ، فإنَّ الله تعالى أَنزلَهُ في كتَابهِ، وسنَّهُ نبيُّهُ - ﷺ -، وأباحَهُ للناسِ؛ غيْرَ أهلِ مكةَ، قالَ الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وأَشهُرُ الحجِّ التي ذكَرَ الله تعالى: شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، فمنْ تمتَّعَ في هذه الأشهُرِ فعليهِ دمٌ أو صوْمٌ.
وَ﴿الرَّفَث﴾: الجِماعُ، وَ﴿الفُسُوقُ﴾: المَعاصي، وَ﴿الجِدالُ﴾: المِرَاءُ.
٣٨ - باب الاغتسالِ عندَ دخولِ مكةَ
٧٤٨ - عن نافعٍ قال: كانَ ابنُ عمر رضي الله عنهما إذا دخَلَ أَدنَى الحَرمِ أَمسَكَ عن التَّلبيَةِ، ثم يبَيتُ بذِي طُوًى، ثم يصَلي بهِ الصُّبحَ، ويغتسِلُ، ويحدِّثُ أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - كانَ يفعلُ ذلكَ.
٣٩ - باب دخولِ مكةَ نهارًا أو ليلًا، باتَ النبيُّ - ﷺ - بذِي طُوًى حتى أَصبَحَ، ثم دخلَ مكةَ، وكانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما يفعَلُهُ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفًا).