والإسراء: هو السير بالليل ومثله السُّرَى، وزن: هدى، وهو قطعه - صلى الله عليه وسلم - المسافة من المسجد الحرام، إلى بيت المقدس، على الدابة المسماه بالبراق وكان العرب لا يقطعونها إلا في شهر كامل يذهبون، وآخر يجيئون، ولذلك هالهم الأمر واستعظموا ذلك الحديث وطالبوه بالدليل على صدقه فأخبرهم أن بالطريق عيراً لبني فلان وأخرى لبني فلان ومن أوصافها كيت وكيت، فطالبوه بوصف بيت المقدس فأخذ يصفه كأنما هو حاضر أمامه وهو يتحدث إليهم عن جدرانه ونوافذه وأبوابه.
وفي الحديث عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله إلى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه) ...
والقرآن الكريم تعرض لذكر الإسراء دون المعراج إذ يقول: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1).
والسبب في ذلك أنه تعالى كان يعلم أنه لم يكن عندهم من الكفاية والفهم ما يساعدهم على تلقي مثل هذا الخبر بالقبول وأنه مهما أتى بالأدلة على حصوله فإنهم لا يصدقونه.
على أنهم أنكرو الإسراء - كما علمت - وقالوا: لعلها رؤيا نائم أو أوهام حالم وارتد بعضهم عن الإسلام بسببها: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ).
والمعراج: هو الصعود ومنه قوله تعالى في سورة المعارج
(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4).
وقد صعد به (جبريل) من غير سلم ولا آلة أخرى يعرج عليها بل بقوة إلهية كانت تجذبه إلى فوق كأنه كان يمتطي مصعداً مما صنعه العلم الحديث الآن.