تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من هذا الوفد أن تأثر إلى حد بعيد بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأعجبه ما تأخذ به البشرية من إصلاح وما تسلكه من هدْي وتعمل له من نهوض، وما كاد يستمع للقرآن الكريم من النبي حتى شعر بسحره وأدرك سيطرته الغلابة على النفس وهيمنته القوية على الضمير واستدراره الغريب للدمع وسلطانه القاهر للفؤاد ولما خنقته العبرة وفاض ماء عينه أعلن إيمانه بمحمد وبدينه وإلى هذا يشير قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83).

(سورة المائدة الآيتان: 82 - 83).

وفي هذه الأيام التي كانت قريش تعاني الهزيمة التي أصابتها من المسلمين، الذين هاجروا إلى الحبشة ثم من إيمان هذا الوفد الوافد، كذلك كان إسلام حمزة بن عبد المطلب وإسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك بثلاثة أيام فطاش صوابهم أكثر وأكثر، وأخذت منظماتهم الإرهابية تزاول من جديد نشاطها في التنكيل بالمسلمين والإسلام.

ولحق ذلك الرجل الطيب أبا بكر الذي كان - على الرغم من حبه لمحمد ومبادرته إلى اعتناق دينه - محترما لديهم، موقرا فيهم، لا يريدون أن ينالوا منه أو يعتدوا عليه ولم يجد بدا من الخروج هائما على وجهه من الألم لا يدري أهو ذاهب إلى الحبشة ليلحق هناك بإخوانه من المسلمين أم هو ذاهب إلى مكان آخر.

من فيض الرسالة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٥٤