تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا جعفر بن أبي طالب ينبري لهم ويبين بيانا شافيا: أن هذين الرجلين إنما أراد الإيقاع والدس وأن حقيقة الأمر: أن محمد - صلى الله عليه وسلم - جاء إليهم بعد أن طفح الكيل وطال الليل واشتد الظلام وساد البغي في الأرض بغير الحق وفشا بين الناس الربا وكثر الزنا واسترق القوي الضعيف فكف جماح الطيش وكبح لجام الظلم وسوى بين الناس في المعاملة وقضى على الرق ونهى عن الزنا وحرم الربا ودعا إلى أن يكون المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.

ثم قرأ جعفر بن أبي طالب سورة مريم وفيها الإشادة بعيسى وجهده والثناء على ما كان له من هدْي وتقويم، وتنزيه مريم عن الفواحش والشهادة لها بطهارة العرض، ونقاء النفس وبراءة الساحة وشرف المحتد، وحينئذ أبى النجاشي والبطارقة كل الإباء أن يفرطوا في المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة أو ليسمحوا لأي إنسان كائناً من كان أن ينالهم بسوء.

وظل هؤلاء المسلمين في الحبشة يلاقون الرعاية والكرم والعناية والاهتمام حتى كانت الهجرة إلى المدينة وترامى إليهم إجماع الناس عليها وخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبي بكر فلحقوا بهم وشاركوهم النزوح إلى ذلك الوطن الجديد.

أما ما كان من أمر النجاشي والبطارقة بعد جلاء الحال لهم - هكذا - فإنهم بعثوا من قبلهم وفداً يستطلع الخبر من مكة ويدرس ذلك الحدث وينظر مدى تلاقيه مع المسيحية على محجة واحدة من السلوك القويم والسنن الواضح والهداية السليمة، ثم مع هذا وذاك يشكر محمد وأصحابه على ذلك التنويه العظيم بعيسى ابن مريم وأمه، وبالإنجيل الذي جاء به.

من فيض الرسالة · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٥٣