تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفاتهم أن الذي يقصه القرآن، برهان قائم على أن (محمداً) لا يدعي ما يجيء به ولا يزعم ما يحكيه: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا

فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46).

وهو تاريخ ليس عندهم علمه ولا بأيديهم كتبه ولا بين ظهرانيهم رواته: (إن هو إلا وحي يوحي) (سورة النجم الآية: 4)

وما كانوا يصدقون أن يكون الرسول من أبناء آدم بل كانوا يتوهمون أنه لا يكون إلا من الملائكة

وقالوا: (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق)؟

ونسوا أن الجنس أميل إلى جسه وأن الإنسان يأنس للإنسان (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (9).

فلما تبين لهم تفاهة هذا الظن وهزال هذا الرأي اتجهوا اتجاها آخر (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) (سورة الزخرف الآية: 31) يقصدون الوليد بن المغيرة بمكة أو أبا مسعود بن عمير سيد ثقيف الطائف وقد قطع الله عليهم السبيل بقوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).

أما معارضتهم للقرآن ودعواهم الإتيان بمثله على الرغم من أن كبارهم نصحوا لهم بالسكوت عنه والتسليم له، ووصفوا بالحلاوة والطلاوة والإغداق وكثرة الثمر فإن حديثه يطول وحسبنا أن نقول: إنه تحداهم فعجزوا عن أن

من فيض الرسالة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٤٦