وسبب هذه القصة الطريفة أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن فتر عنه الوحي وترضاه الله بعودته إليه، وكان قد آمن به أبو بكر وعثمان وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من ذوي المكانة في العرب، وكانت الدعوة لا تزال في الخفاء لا يجرأ أحد على إعلانها، ولا يستطيع إنسان أن يرفع رايتها، واتخذ المسلمون دار (الأرقم بن أبي الأرقم) مخبأهم الذي يجتمعون فيه ويتدارسون لئلا يتعرضوا للأذى أو يستهدفوا للضرر، وظلوا على ذلك ثلاث سنوات حتى نزل عليه الوحي بقوله جل جلاله: (وأنذر عشيرتك الأقربين) عسى أن يكثر بهم سواده، أو تتمكن منزلته بينهم أو تقوي آصرته في جوارهم فلم يسعه إلا أن يمتثل أمر مولاه، وفي هذه الآونة صعد الصفا ونادي: (يا صباحاه)! وهي الكلمة التي كانوا يقولونها عند الدعوة للحرب والنفير للقتال وكانوا يرون تلبيتها والاجتماع بها من أوجب الواجبات وأقدس الأمور فلما سالت عليه شعاب الحي من كل ناحية وغض بهم المكان، قال لهم: (أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟) وهنالك قالوا له: (نعم ... ما جربنا عليك كذبا!) فقال - صلى الله عليه وسلم - إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد! ... إنكم لتموتون كما تنامون ولتبعثون كما تستيقظون ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوء، وإنها لجنة أبداً أو لنار أبداً)
من فيض الرسالة · الصفحة ٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من فيض الرسالةص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي