تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1).

ثم سار عليه السلام بهذا الجيش العظيم في منتصف رمضان بعد أن ولى على المدينة ابن أم مكتوب، وكانت عدة الجيش عشرة آلاف مجاهد، ولما وصل الأبواء لقيه اثنان كانا من أشد أعوانه ودعا ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، شقيق عبيدة بن الحارث شهيد بدر، وصهره عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، شقيق أم المؤمنين أم سلمة، وكانا يريدان الإسلام فقبلهما عليه السلام وفرح بهما فرحاً شديداً، وقال: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92).

وقد قابل عليه السلام في الطريق عمه العباس بن عبد المطلب مهاجراً بأهله وعياله، فأمره بأن يعود معه إلى مكة، ويرسل عياله إلى المدينة، ولما وصل عليه السلام مر الظهران، أمر بإيقاد عشرة آلاف نار، وكانت قريش قد بلغها أن محمداً زاحف بجيش عظيم لا تدرى وجهته، فأرسلوا أبا سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يلتمسون الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران، فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال

من فيض الرسالة · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٩٤