الرجل الذي يزعم أنه نبي، وقد جعلكم خلفه، كيلا تخجلوا من رد كذبه عليه إذا كذب، ثم سأله كيف نسب هذا الرجل فيكم، قال: هو فينا ذو نسب، قال: هل تكلم هذا القول أحد منكم قبله، قال: لا ... قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قل أن يقول ما قال؟ قال: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قال: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قال: بل ضعفاؤهم، قال: فهل يزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون، قال: هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه؟ قال: لا، قال: هل يغدر إذا عاهد؟ قال: لا، ونحن الآن منه في ذمة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: فهل قاتَلْتُموهُ؟ قال: نعم، قال: فكيف حربكم وحربه؟ قال: الحرب بيننا وبينه سجال، مرة لنا ومرة علينا، قال: فبم يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، وينهى عما كان يعبد آباؤنا، ويأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، فقال الملك: إني سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله فزعمت أنه لا، فلو كان أحد قال هذا القول قبله، لقلت رجل يأتم بقول قيل قبله، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فقلت ما كان ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك؟ فقلت لا، فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فقلت بل يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه؟ فقلت لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل قاتلتموه؟ فقلت نعم وإن الحرب بيننا وبينه سجال، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك بماذا يأمر؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر،
من فيض الرسالة · الصفحة ١٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من فيض الرسالةص ١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي