ونحن نرى من هذا الرأي الذي يمثله (درمنفم) يتجافى مع الحقيقة كل المجافاة ويتجرد من الذوق إلى أبعد حد لأنه لا يجعل الرسول في مصاف النخبة الممتازة من البشرية التي ارتفعت بها عناية الله عن هذا المستوى البشري السافل إلى أفق يجعل منهم القدوة الصالحة للإنسانية، ولكنه ينزل بهم إلى المستوى الترابي الحقير الذي يعيش الناس فيه لحيوانيتهم الطائشة وآدميتهم الرعناء، فلا يمنعهم شيء وراء شهوة البطن والفرج، على أن محمداً -صلى الله عليه وسلم - الذي مرت به فترة الشباب وهو أكمل ما يكون قوة وأنضج ما يكون حيوية وأقصى ما يكون جنسياً، وأعظم ما يكون فراغاً لم يُعرف عنه الميل الذي يجعله أسير شهوته يجري وراءها ويبحث عنها وينسى في سبيلها كرامته وخلقه، شأن أولئك الذين كانت المرأة تقودهم وتتحكم في سلوكهم، وتملك عليهم كل شعورهم، ولقد طلبته خديجة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وهي في الأربعين وسعت إليه دون أن يسعى إليها ... وفي الوقت الذي جرت حوادث قصة زينب لم يكن في فراغ جنسي حتى يتصور العقل أن يكون عنده هذا الشبق والميل العارم فقد كان في حريمه حفصة الشابة الجميلة في الثماني عشرة من عمرها، وعائشة الصغيرة العزيزة التي كانت تملأ جوانب قلبه كلها، فأي شيء كانت تزيده زينب التي كانت ميسورة له منذ الطفولة حتى هذه اللحظة المزعومة وهي - مع ذلك كله - ابنة عمته، اللهم لا شيء فلم يبق بعد ذلك كله إلا أن المسألة لا تغدو أن يكون هذا منهجاً سماويا خاصا أراد به صاحبه أن ينفذ على شكل لا يحمل على التردد، ولا يكون شاقاً على الناس، ولا يمثل قصته على خشبة المسرح إلا أشخاص لا يدخل في روع المجتمع أنهم من السوقة أو ممن لا يصح أن تكون لهم قيادة للجماعة الإنسانية التي يعيشون معها، ولو أن أصحاب هذا الدور التشريعي الذي أريد به أن يكون انتقالا بالمجتمع من سلوك إلى سلوك غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزيد بن حارثة مولاه وصفيه
من فيض الرسالة · الصفحة ١٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من فيض الرسالةص ١٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي