تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول جهال المؤرخين وذوو المقاصد السافلة منهم: في هذه القصة أقوالا لا تجوز إلا على من ضاع رشده ولم يفقه حقيقة ما يقول، فإنهم يذكرون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - توجه يوماً لزيارة زيد فرأى زوجته مصادفة لأن الريح رفعت الستر عنها فوقعت في قلبه، فقال سبحان الله، فلما جاء زوجها ذكرت له ذلك فرأى من الواجب عليه فراقها، فتوجه وأخبر الرسول، بعزمه فنهاه عن ذلك.

ويكذب هذا أن نساء العرب لم تكن تعرف ستر الوجوه وزينب بنت عمته، وقد مضى على إسلامها نحو عشر سنوات ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي زوجها زيداً فلو كان له فيها رغبة عن حب أو عشق لتزوجها هو، ولا مانع يمنعه من ذلك، ومن منا يتصور أن السيد الأكرم يقول لقومه: إنه مرسل من ربه ويتلو عليهم صباح مساء (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ثم هو بعد ذلك يدخل بيت رجل من متبعيه وينظر إلى زوجته ثم يشتهي زواجها، ولو حدث أمر مثله من أقل الناس لعيب عليه، فكيف بمن أجمعت كلمة المؤرخين على أنه أحسن الناس خلقاً، وأبعدهم عن الدنايا حتى مدحه الله بقوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4).

أما الدكتور هيكل في كتابه (حياة محمد) - فإنه يقول:

"يكفي لهدم كل القصة التي قرأت عنها من أساسها أن زينب بنت جحش هذه هي ابنة أميمة بنت عبد المطلب عمّة رسول الله عليه السلام، وأنها ربيت بعينه وعنايته، وأنها كانت لذلك منه بمقام البنت أو الأخت الصغرى وأنه كان يعرفها ويعرف أهي ذات مفاتن أم ليست كذلك قبل أن تتزوج زيدا.

وأنه شهدها في نموّها تحبو من الطفولة إلى الصّبا وإلى الشباب، وأنه هو الذي خطبها على زيد مولاه. إذا عرفت ذلك تداعت أمام نظرك كل تلك الخيالات والأقاصيص من أنه

من فيض الرسالة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٦٠