"وفي هذا العام - يقصد السادس الهجري الذي كانت فيه غزو الأحزاب وبني قريظة والمصطلق تزوج عليه السلام زينب بنت جحش بعد أن طلقها مولاه زيد بن حارثة، وكان من أمر زواجها لزيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطبها له فتأفف أهلها من ذلك لمكانتها من الشرف العظيم، فإن العرب كانوا يكرهون تزويج بناتهم من الموالي ويعتقدون ألا كفء من سواهم لبناتهم، وزيد وإن كان الرسول تبناه ولكن هذا لا يلحقه بالأشراف فلما نزل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36).
لم يروا بدا من القبول، فلما دخل عليها زيد أرته من كبريائها وعظمنها ما لم يتحمله فاشتكاها لرسول الله فأمره باحتمالها والصبر عليها، إلى أن ضاقت نفسه فأخبره بالعزم على طلاقها، وكرر ذلك، ولما كانت العشرة بين مثل هذين الزوجين ضربا من العبث أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج زينب بعد طلاقها حسما للنزاع من جهة، وحفظا لشرفها أن يضيع بعد زواجها بمولى من جهة أخرى، ولكن رسول الله خشي من لوم اليهود والعرب عليه في زواجه بزوج ابنه، فقال (أمسك عليك زوجك واتق الله)، وأخفى في نفسه ما أبداه الله فبت الله حكمه بإبطال هذه القاعدة وهي تحريم الزوج من زوجة المتبنى (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا).
ومن هذا الحين صار اسم زيد (زيد بن حارثة) بدل من زيد بن محمد.