تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قَوْله غير الصُّورَة الَّتِي يعرفونها فَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِي ذَلِك أَنه يَأْتِيهم يَوْم الْقِيَامَة بِصُورَة على خلاف ذَلِك الشكل وَتلك الْهَيْئَة الَّتِي كَانَت الصُّورَة عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا مَا لم يعرفوه وَلم يعهدوه لَيْسَ ذَلِك مُنْكرا لِأَن عادات أهل الْقِيَامَة وَمَا يظْهر لَهُم من الْأَهْوَال وعجائب الْخلق من صُورَة الْمَلَائِكَة وزبانية الْعَذَاب وخزنة الْجنان مِمَّا لم يعهدوا على شكلها وهيئتها فِي الدُّنْيَا

وَأما قَوْله فَيَقُول أَنا ربكُم فقد قَالَ بعض أهل الْعلم

إِن هَذَا آخر محنة الْمُؤمن وَأَنه يظْهر هَذَا القَوْل فعلا من الله عز وجل فِي بعض هَذِه الصُّور محنة للمكلفين فِي الدُّنْيَا من أهل الْإِيمَان فَيظْهر مِنْهُم عَن صدق توحيدهم وَصِحَّة إِيمَانهم مَا يكون إنكارا لذَلِك وَتَكون الْفَائِدَة فِيهِ يعرفنا تأييد الله تَعَالَى لأهل الْإِيمَان بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وتثبيته لَهُم كَمَا قَالَ عز وجل

﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾

أَي يثبتهم فِي الدُّنْيَا على الْحق عِنْد ظُهُور القَوْل والمحن ويثبتهم فِي العقبى أَيْضا فِي مَوَاضِع المحن

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٩٠