وَإِذا كَانَ سائغا فِي اللُّغَة إِبْدَال الْبَاقِي وَفِي بِالْبَاء لم يُنكر أَن يكون معنى فِي هَا هُنَا معنى الْبَاء
وَقد يسوغ أَيْضا فِي الْكَلَام وَلَا فرق فِيهِ بَين أَن يَقُول الْحَرَكَة فِي المتحرك وَالْحَرَكَة بالمتحرك وَإِذا كَانَ معنى الْبَاء أَعم فتقديره على هَذَا التَّخْرِيج والتأويل
أَن الله عز وجل يَأْتِيهم يَوْم الْقِيَامَة بِصُورَة غير صورته الَّتِي يعرفونها فِي الدُّنْيَا وَتَكون الْإِضَافَة فِي الصُّورَة إِلَيْهِ من طَرِيق الْملك وَالتَّدْبِير كَمَا يُقَال سَمَاء الله وأرضه وَبَيت الله وناقته على وجهة الْملك وَالْفِعْل لَا على الْوَجْه الَّذِي لَا يَلِيق بِهِ فَيكون الْمَعْنى فِي ذَلِك أَن الْخلق عرفُوا الله سبحانه وتعالى بدلالاته المنصوبة وآياته الَّتِي ركبهَا فِي الصُّور وَهِي الْأَعْرَاض الدَّالَّة على حُدُوث الْأَجْسَام واقتضائها مُحدثا لَهَا من حَيْثُ كَانَا محدثين
وَأما الْإِتْيَان بِهِ فعلى معنى ظُهُور فعله لَهَا مِنْهُ وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى
﴿فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد﴾