﴿فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد﴾
ذَلِك بِإِظْهَار فعل واتخاذ تَدْبِير لَا على معنى نقلة وتحول
قَالَ مُحَمَّد بن شُجَاع
وَيحْتَمل تَأْوِيلا آخر وَهُوَ يَعْنِي أَتَانِي رَبِّي فِي الصُّورَة مُدبرا لَهَا وَالصُّورَة ملك وَالله عز وجل فِيهَا بِمَعْنى التَّدْبِير لَهَا
وَاعْلَم أَن هَذَا أَيْضا غلط من مُحَمَّد بن شُجَاع وَإِنَّمَا تَأَول ذَلِك على مذْهبه فِي قَوْله إِن الله عز وجل فِي كل مَكَان على معنى أَنه مُدبر لكل مَكَان
وَنحن نأبى هَذَا القَوْل ونحيد أَن يُقَال إِن الله عز وجل ثَنَاؤُهُ فِي كل مَكَان هَل معنى أَنه مُدبر لَهُ فَلَا يسوغ على أصلنَا هَذَا التَّأْوِيل من الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا
فَأَما أَحَادِيث ابْن عَبَّاس فَفِي بَعْضهَا زيادات أَلْفَاظ يَقْتَضِي تَأْوِيلا وتخريجا وَذَلِكَ أَن فِي بعض أَخْبَار ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن النَّبِي عليه الصلاة والسلام قَالَ
رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد
فَقلت لبيْك وَسَعْديك
قَالَ فيمَ يخْتَصم الْمَلأ الْأَعْلَى