تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف بهَا من حَيْثُ تقوم بِهِ لإستحالة أَن يقوم بِذَاتِهِ عز وجل حَادث بِوَجْه وَلَا صُورَة وَلَا تأليف وَلَا غَيره لِأَن مَا قَامَ بِذَات من تأليف وَصُورَة لم يألف غير مَا لم يقم بِهِ وَبِذَلِك يمْنَع أَن يكون غَيره قد تصور بهَا وَذَلِكَ محَال فَبَقيَ من وُجُوه الإضافات كَذَا الْملك وَالْفِعْل والتشريف فَأَما الْملك وَالْفِعْل فوجهه عَام وَيبْطل فَائِدَة التَّخْصِيص فَبَقيَ أَنَّهَا إِضَافَة تشريف

وَطَرِيق ذَلِك أَن الله عز وجل هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ تَصْوِير آدم لَا على مِثَال بل اخترعه اختراعا ثمَّ اخترع من بعده على مِثَاله فتشرفت صورته بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ من حَيْثُ كَانَت مَخْصُوصَة بهَا على هَذَا الْوَجْه ثمَّ سَائِر وُجُوه التشريف مِمَّا خص بهَا آدم عليه السلام من فضائله مِمَّا ذكرنَا بعضه

وَاعْلَم أَنا إِذا قُلْنَا إِن الْهَاء يرجع إِلَى الله عز وجل فِي قَوْلهم فِي صورته على بعض الْمعَانِي الَّتِي ذكرنَا فَإِن تَأْوِيل مَا يرْوى من هَذَا الْخَبَر على إِظْهَار الرَّحْمَن بعد ذكر الصُّورَة على مَا فِيهِ من الضعْف وَالْعلَّة عِنْد أهل النَّقْل وَأَنه يكون مَحْمُولا على مَا ذَكرْنَاهُ

إِذا قُلْنَا إِن الْهَاء ترجع إِلَى الله عز وجل وَقد أنكر بعض أَصْحَابنَا صِحَة هَذِه اللَّفْظَة من طَرِيق الْعَرَبيَّة وَقَالَ لَا يجوز فِي اللُّغَة أَن يُقَال مثله وَلَو كَانَ المُرَاد ذَلِك لَكَانَ يَقُول

إِن آدم خلق على صُورَة الرَّحْمَن دون أَن يُقَال إِن الله خلق آدم على صورته لِأَن تقدم ذكره بإسم الظَّاهِر فَإِذا أُعِيد ذكره لكني عَنهُ بِالْهَاءِ من غير إِعَادَة اسْمه بِالظَّاهِرِ كَقَوْلِك

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٦٠