تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَرَفَة وَأَن ذَلِك يَوْم المباهاة وَأَن الله تَعَالَى يَقُول للْمَلَائكَة انْظُرُوا إِلَى عبَادي فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنكر وَمعنى المباهاة تَعْرِيف الْمَلَائِكَة مَا يفضل بِهِ على بني آدم من الواقفين بِعَرَفَة من توفيقه إيَّاهُم لطاعته وإحتمالهم المشاق فِيهَا

فَأَما ذكره فِي الْخَبَر الآخر من قَوْله وَسَيَأْتِي فَهُوَ بِمَعْنى قَوْلنَا يَجِيء وَجَاء ينزل ويأتيهم الله فِي ظلل وَلَيْسَ معنى شَيْء من ذَلِك هُوَ على الْحَد الَّذِي لَا يَلِيق بِاللَّه تَعَالَى من الْحَرَكَة والنقلة والزوال من مَكَان إِلَى مَكَان بل كل ذَلِك على معنى ظُهُور فعله وتدبيره أَو على معنى ظُهُور الْفِعْل من غير بأَمْره وَحكمه فيضاف إِلَيْهِ اللَّفْظ الَّذِي يكون من قبله على معنى أَنه بأَمْره وَحكمه وَقع وعَلى ذَلِك يتَأَوَّل مَا ذكر فِيهِ من الْعُلُوّ والصعود وَأَنه لَا يَخْلُو المُرَاد فِيهِ من أحد وَجْهَيْن

إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ علو الْأَمْلَاك الَّذين نزلُوا بأَمْره إِلَى حَيْثُ يُرِيد من فَوق بأَمْره أَيْضا فيضاف الْفِعْل إِلَيْهِ كَمَا قُلْنَا أَنهم يَقُولُونَ ضرب الْأَمِير اللص وَإِنَّمَا المُرَاد بِهِ أَمر بذلك

وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون مَعْنَاهُ ظُهُور فعل بعد فعل فَإِذا كَانَ فعله فضلا سمي نزولا وَإِذا كَانَ عدلا سمي صعُود الْأَجَل مَا يرجع إِلَى الْمَعْقُول فِيهِ وَإِلَى صفة الْفَاعِل فِيمَا لَهُ أَن يفعل وَأَن لَا يفعل

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٤٧٣