ويسمعون عَنْهَا كَلَام الله فيفهمون المُرَاد فَيكون مَا سمع مُوسَى عليه السلام من الْأَصْوَات مِمَّا سمع يُسمى كَلَام الله عز وجل وَيكون ذَلِك فِي نَفسه غير الْكَلَام
وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ أَن يُسمى الْعبارَة كَلَام الله كَمَا يُسمى الدّلَالَة على الشَّيْء بإسمه وكما يُسمى الْوَاقِع عَن الْقُدْرَة قدرَة والكائن عَن الرَّحْمَة رَحْمَة فَيكون معنى قَوْله بِمَا شبهت كَلَام الله
أَي بِمَا شبهت الْعبارَة عَنهُ وَالدّلَالَة عَلَيْهِ مِمَّا سَمِعت عِنْدهَا وسماعها كَلَام الله عز وجل لإستحالة أَن يكون لكَلَام الله عز وجل شَبيه
وَيحْتَمل قَوْله بأشد من الصَّوَاعِق أَن يكون أَرَادَ بِهِ مَا وجد عِنْد سَمَاعه من التَّعْظِيم والإجلال والهيبة كَمَا يستعظم الصَّوَاعِق والكائن عَنْهَا وَإِذا أَقَامَت الدّلَالَة على أَنه لَا يجوز أَن يكون كَلَام الله عز وجل مخلوقا وَلَا أَن يكون أصواتا تتجدد شَيْئا فَشَيْئًا وَجب أَن يحمل التَّأْوِيل فِيهِ على مَا قُلْنَا
ولسنا ننكر أَن يكون كَلَام الله تَعَالَى عِبَارَات هِيَ أصوات مِنْهَا أصوات مُخْتَلفَة وَمِنْهَا مَا يكون عَلَامَات لَهُ عِنْدهَا الْعلم والسمع لكَلَامه وَقد تكون الدّلَالَة فِي كتاب الله أَيْضا بِالْكتاب وَيكون الْكِتَابَة غير الْمَكْتُوب كَمَا تكون الْعبارَة غير الْمعبر فعلى ذَلِك حمل تَأْوِيل الْخَبَر وَمَا ضاهاه