إِن الله عز وجل فِي السَّمَاء على معنى أَنه فَوْقهَا وَعَلَيْهَا كَمَا قَالَ عز وجل ﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ أَي فَوْقهَا
وكما قَالَ ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي عَلَيْهَا
وَأما معنى وُقُوفه على أهل الدَّرَجَات فِي الْجنَّة فقد قيل مَعْنَاهُ
إِن الله عز وجل وصف نَفسه بكرامته لأهل الدَّرَجَات فِي الْجنَّة دَرَجَة بعد دَرَجَة الْأَعْلَى فالأعلى
فَأَما قَوْله ثمَّ يرجع إِلَى مَكَانَهُ فَلَيْسَ ذَلِك على معنى الإنتقال إِلَى مَكَان لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَكَان وَلَا يجوز عَلَيْهِ الإنتقال وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ العودة إِلَى أَفعاله قبل أَن يحدث لَهُم مَا أحدث وَذَلِكَ توسع فِي الْكَلَام كَمَا يُقَال جَاءَك الْخَيْر يعدو عدوا وَالْمرَاد سرعَة الإقبال عَلَيْك
وَإِذا احْتمل اللَّفْظ مَا ذكرنَا وَكَانَ خِلَافه يُؤَدِّي إِلَى التَّشْبِيه وَإِلَى وَصفه تَعَالَى بِمَا لَا يَلِيق بِهِ كَانَ أولى الْأُمُور أَن يحمل على الْوَجْه الَّذِي يَصح مَعْنَاهُ ويوافق معنى قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾