أجمل فِي هَذَا الْأَمر إِذا وصاه بِأَن يَأْتِي فِيهِ بالجميل من الْفِعْل وَالْمذهب فِيهِ وَالله عز وجل أعلم مَوْصُوف بِأَنَّهُ مُجمل على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا من تَحْسِين الصُّور والإبتداء بِالْفَضْلِ وَالنعْمَة
فَأَما جمال الصُّورَة والهيئة على الْوَجْه الَّذِي يستجمله الناظرون على مَا يستجملون من هيآت الْخلق فَمَا لَا يَلِيق بِاللَّه سُبْحَانَهُ
وَأما قَول بكر الْمُزنِيّ فراجع إِلَى مثل مَا رُوِيَ عَن النَّبِي عليه الصلاة والسلام أَنه قَالَ
إِن الله يحب إِذا أنعم على عَبده نعْمَة أَن يرى أثر نعْمَته عَلَيْهِ // أخرجه التِّرْمِذِيّ //
وَهُوَ معنى قَوْله ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾
والتحديث بهَا إظهارها ونشرها فَمَا سَبيله من نعم الله أَن لَا يظْهر للناظرين فإظهاره شكر الله عَلَيْهَا وَمَا يُمكن أَن يظْهر فإظهارها نشرها وعَلى ذَلِك يحمل قَول بكر الْمُزنِيّ وَهُوَ أحد الْمَعْنيين الَّذين حملنَا عَلَيْهِ خبر الرَّسُول عليه الصلاة والسلام