أَلَيْسَ قد قَالَ الله تَعَالَى مخبرا عَن نوح عليه السلام أَنه قَالَ لِقَوْمِهِ
﴿اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغْفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾
وَقَالَ عز وجل فِي آيَة أُخْرَى ﴿ثمَّ قضى أََجَلًا وَأجل مُسَمّى عِنْده ثمَّ أَنْتُم تمترون﴾
قيل أما معنى قَول نوح عليه السلام أَنه يؤخرهم إِلَى أجل مُسَمّى يَعْنِي إِن آمنُوا واتبعوه وَتَكون آجالهم وَلم يثبت الله لَهُم أََجَلًا لم يبلغوه وَلَا قَالَ إِلَى أجل فِيكُم مُسَمّى بل لم يضف إِلَيْهِم ذَلِك الْأَجَل وينكره
فَبَان أَن المُرَاد أجل من الْآجَال لَو آمنُوا واتبعوه كَانَ لَهُم أََجَلًا
وَأما قَوْله ﴿ثمَّ قضى أََجَلًا وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ فَهُوَ أجل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلذَلِك قَالَ ﴿ثمَّ أَنْتُم تمترون﴾
أَي تشكون فِي الْبَعْث وَهُوَ الْأَجَل الْمُسَمّى للثَّواب وَالْعِقَاب وَأجل الدُّنْيَا هُوَ الْمُسَمّى للفناء وللتكليف فِيهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِك شَيْء يُؤَيّد قَول الْقَدَرِيَّة الْقَائِلين بِقطع الْأَجَل
وَأما قَول من قَالَ مِنْهُم بِقطع الْأَجَل وأبى جَوَاز الزِّيَادَة فِيهِ فَيُقَال لَهُ هلا