تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا لَا يُوصف بِأَنَّهُ نَاظر على معنى أَنه رَأْي وَكَذَلِكَ لَا يجوز أَن يُوصف بِأَن الله رُؤْيَة بعد رُؤْيَة كَمَا لَا يُوصف بِأَن لَهُ علما بعد علم

فَمَا وصف بِهِ من تَكْرِير النظرات وتكثيرها فَذَلِك يرجع إِلَى معنى النّظر الَّذِي هُوَ الْعَطف وَالْفضل وَالرَّحْمَة وَذَلِكَ نوع الْفِعْل وَلَا يجوز فِيمَا طَرِيقه طَرِيق صِفَات الذَّات أَن تعدد وتكرر وتكثر

سُؤال فَإِن قَالَ قَائِل أَلَيْسَ قد رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ

إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَلَا إِلَى أَعمالكُم وَلكنه ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ // أخرجه الْأَمَام مُسلم //

فَمَا معنى هَذَا النّظر

قيل هَذَا يحْتَمل مَعْنَاهُ أَن يكون الإحتساب والإعتداد أَي أَنه لَا يعْتد بِمَا يظْهر على ظواهركم إِذا لم تكن مُوَافقَة لبواطنكم وَهَذَا كَمَا يَقُول الْقَائِل قصدت فلَانا فَمَا نظر إِلَيّ أَي لم يَقع قصدي عِنْده موقعا اعْتد بِهِ وإحتسبه وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن الْأَعْمَال الظَّاهِرَة منوطة بِصِحَّة السرائر وَالْإِخْلَاص فِي النيات وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ

إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى // أخرجه البُخَارِيّ //

يُرِيد بذلك أَن النيات هِيَ المصححة للأعمال وَأَنَّهَا مَعَ إنفرادها عَنْهَا لَا تقع مواقع الْقبُول والأجزاء

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٢٧٠