تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَحت قدرَة الله وقبضته وَفِي ملكه وسطانه وَتَحْقِيق ذَلِك أَنه قد روى فِيهِ أَنه قَالَ ﷺ بعده

يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي

فَدلَّ على صِحَة تأويلنا على أَن مَعْنَاهُ التَّوْفِيق والخذلان وَفِيه دَلِيل على صِحَة مَذْهَبنَا لِأَنَّهُ عرفنَا أَن الإزاغة وَالْإِقَامَة مِمَّا يجريان على حسب الْقُدْرَة ونفاذ الْمَشِيئَة

وَأعلم أَن لفظ الْأصْبع مُشْتَرك الْمَعْنى فِي اللُّغَة على الْوُجُوه الَّتِي ذكرنَا والمعاني الَّتِي بَينا وَقد يُقَال للجارحة اصبع أَيْضا وَلَيْسَ مُخَصّصا بِهِ بل يجوز أَن يُقَال لَهُ وَلغيره على الْوُجُوه الَّتِي ذَكرنَاهَا وَقد قَامَت الدّلَالَة وأوضحنا الْحجَّة فِيمَا قيل على إستحالة وصف الله عز وجل بالجوارح والأدوات والأبعاض والآلات فَلم يجز أَن يحمل ذَلِك على معنى الْجَارِحَة لإستحالته فِي صفته تَعَالَى فَوَجَبَ أَن يحمل على أحد مَا ذكرنَا من الْمعَانِي لِأَنَّهَا تفِيد الْمَعْنى الصَّحِيح وَلَا تفِيد الكيف والتشبيه الَّذِي يتعالى الله عَن ذكره عَنهُ

وَإِنَّمَا ثني لفظ الإصبعين وَالْقُدْرَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ جرى على طَرِيق الْمثل والمثل الْجَارِي فِيمَا بَين النَّاس فِي مثل هَذَا الْمَعْنى على هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ أَنهم يَقُولُونَ مَا فلَان إِلَّا بَين أُصْبُعِي إِذا أَرَادَ وَاضْرِبْ الْمثل بِأَنَّهُ مسلط عَلَيْهِ قَادر على مَا يُرِيد مِنْهُ فحكي على لفظ الْمثل على اللَّفْظ الْجَارِي الْمَعْهُود

وَذَلِكَ لفظ التَّثْنِيَة فَلذَلِك سَاغَ أَن يُقَال أَنه بِمَعْنى الْقُدْرَة وَهِي وَاحِدَة وَإِن كَانَ اللَّفْظ مثنى إِذْ لَيست حَقِيقَة معنى الْأصْبع معنى الْقُدْرَة فيوهم القدرتين

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٢٤٠