تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقد رُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب كَانَ كثيرا مَا ينشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

(هون عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)

(فَلَيْسَ بآتيك منهيها ... وَلَا قَاصِر عَنْك مأمورها)

وَمعنى قَوْله بكف الْإِلَه أَي فِي سُلْطَانه وَملكه وَقدرته وَهَذَا أَيْضا جَائِز فِي كَلَام النَّاس فِي معاملاتهم وتعارفهم لأَنهم يَقُولُونَ مَا فلَان إِلَّا فِي كفي يُرِيدُونَ بذلك أَنه مِمَّن يجْرِي عَلَيْهِ أَمر ملكه فَفِي ذَلِك دَلِيل لنا على خلاف قَول الْقَدَرِيَّة لِأَن الصَّدَقَة فعل الْمُصدق وَقد أخبر أَنَّهَا فِي كف الله على معنى أَنَّهَا فِي ملكه وَتَحْت قدرته وَهَذَا يُوجب أَن يكون مَقْدُور الله مخلوقا لَهُ

وَقد تؤول هَذَا الْخَبَر على وُجُوه أخر

فَقيل إِن الْكَفّ المُرَاد بِهِ هَهُنَا الْأَثر وَالنعْمَة فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ معنى الْخَبَر مَحْمُول على أحد وَجْهَيْن

أَحدهمَا أَن يكون المُرَاد بالأصابع هَهُنَا الْملك وَالْقُدْرَة وَيكون فَائِدَته أَن قُلُوبهم فِي قَبضته جَارِيَة قدرته عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى خلق الْقُلُوب محلا

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ٢٣٦