تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَمِينا وَشمَالًا لِأَنَّهُمَا يكونَانِ لتبعيض وتجزيء ذِي أَعْضَاء وأغيار وَلما لم يكن مَا وصف الرب بِهِ يَد جارحة وَبَين النَّبِي ﷺ ذَلِك بقوله وكلتا يَدَيْهِ يَمِين أَي لَيست هِيَ يَد جارحة

وَقيل أَيْضا فِي ذَلِك إِن المُرَاد أَن الله عز ذكره لما وصف باليدين وَيَد الْجَارِحَة تكون إِحْدَاهمَا يَمِينا وَالْأُخْرَى شمالا واليسرى تنقص أبدا فِي الْغَالِب عَن الْيَمين فِي الْقُوَّة والبطش عرفنَا ﷺ كَمَال صفة الله عز وجل وَأَنه لَا نقص فِيهَا وَأَن مَا وصف بِهِ من الْيَدَيْنِ لَيْسَ كَمَا وصف بِهِ ذُو الْجَوَارِح الَّذِي تنقص مياسره عَن ميامنه

وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون معنى ذَلِك أَن آدم عليه السلام لما قيل لَهُ خُذ أَيهمَا شِئْت

فَقَالَ أخذت يَمِين رَبِّي وكلتا يَدَيْهِ يَمِين إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ بَيَان الشُّكْر وَالنعْمَة لَا بَيَان الحكم والإعتراف بِالْملكِ فَذكر الْفضل وَالنعْمَة لِأَن جَمِيع مَا بيدَيْهِ جلّ وَعز من مننه فضل وَطول مُبْتَدأ فَمن منفوع يَنْفَعهُ وَمن مَدْفُوع عَنهُ يَحْرُسهُ فقصد قصد الشُّكْر والتعظيم للمنة وَأَن مَا اخْتَارَهُ هُوَ الْكل والجميع حظا مِمَّا وَرَاءه تصغيرا لَهُم وتهجينا

وَقَالَ بَعضهم معنى كلتا يَدَيْهِ يَمِين أَرَادَ وصف الرب تَعَالَى بغاية الْجُود وَالْكَرم وَالْإِحْسَان وَالْفضل وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَب تَقول لمن هُوَ كَذَلِك كلتا يَدَيْهِ يَمِين وَإِذا نقص حَظّ الرجل وبخس نصِيبه قبل جعل سَهْمه فِي الشمَال وَإِذا لم

مشكل الحديث وبيانه · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشكل الحديث وبيانهص ١١١