(الأعراف: 361ـ461)
قال عكرمة لابن عباس: أعجزني أن أعرف مصير الفئة الثالثة الساكتة (أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) فما مصير الفئة الثالثة? أو كما قال عكرمة. قال: ألم تسمع إلى قوله تعالى (أنجينا الذين ينهون عن السوء) والبقية هم الذين ظلموا أنفسهم (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) فعد الساكتين وعد المحتالين على شرع الله صنفا واحدا هم الذين ظلموا فاستحقوا العذاب الأليم من رب العالمين (فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) ...
ولذلك الذين لا يتحركون لإزالة الظلم عن أنفسهم هؤلاء من الآثمين قد يستحقون عذاب جهنم إن استمرأوا الظلم واستمرأوا الهوان ودانوا لنير العبودية تحت أقدام الطواغيت ونحن لو نظرنا إلى المسلمين في كل مكان ماذا نرى? نرى عجبا ع جابا ...
من هؤلاء التائهون
الخابطون على التخوم
أغشى خـ- -ـطى أبصارهم
رهج الزوابع والغيوم
فإذا غفوا فعلى
مواطئ كل جبار غشوم
وإذا صحوا فعلى
خطى للذل خاشعة الرسوم
من هؤلاء التائهون?
أفهؤلاء المسلمون?!
أبدا تكذبني وترجمني
الحقائق والظنون
الحقائق التي وصلت إلينا من سلفنا الصالح أيام أن كانوا لا يدينون لظالم ولا يسكتون لجبار ولا يرضخون لطاغية, أبدا , تكذبني وترجمني الحقائق والظنون.
حكم دفع الصائل:
وفي الفقه الإسلامي دفع الصائل يعني الذي ينقض بظلم من أجل أخذ المال أو من أجل انتهاك العرض أو من أجل سفك الدم دفعه واجب, فإن كان صائلا على الأعراض فإنه يجب دفعه حتى الموت, ومن لم يدفعه فإنه آثم معاقب عند الله, مقتول في الدنيا, مقتول قتله إهانة وذل, معذب في الآخرة. هذا نص الفقهاء على أن المرأة أو الغلام أو الرجل الذي ي عتدى على عرضه ولا يتحرك لدفع الظلم ولا يتحرك لدفع الصائل هذا آثم في الدنيا وإن ق تل, وكذلك معذب في الآخرة, لأنه فرط في الدفاع عن حقوق يجب أن يدافع عنها, وقد نص الفقهاء على أن المرأة والغلام الأمرد الذين يخافون على أعراضهم عند الأسر من العدو لا يجوز لهم الإستسلام للأسر حتى يقتلوا, ومن هنا فقد بلغنا أن نساء في كنر ولغمان وغيرها قد ألقين بأنفسهن في النهر إثر محاولة الروس إختطافهن, وعملهن هذا وهروبهن من الروس بأعراضهن بهذا الشكل, يعلن لله عز وجل ظلم المسلمين في الأرض, وكذلك يعلن للملأ كله على أن الشرف فوق النفس وفوق الروح وفوق الدم,
أذود عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض بالمالي
وقد جاءني بعض الإخوة فقالوا: أليس هذا انتحار? قلت لهم هذه أشرف شهادة بنص الفقهاء وهذه أعظم شهادة, وهل أعظم من أن تجود بنفسها لله حماية لنفسها وشرفها وعرضها?! والدفاع عن المال والنفس والدم كذلك فرض عند جمهور الفقهاء, فإذا حاول لص ولو كان مصليا صائما قائما أن يعتدي على مالك فيجب عليك أن تدفعه, قال ابن تيمية: وقد اتفق الفقهاء بالإجماع على جواز قتل الصائل على النفس وعلى المال ولو كان صائلا على ثلاثة دراهم إن لم يمكن دفع هذا الصائل إلا بالقتل, يسلك معه بالتدريج بالنصيحة ثم بالكف ثم بالعصي ثم بالسلاح تقطع يده أو رجله, فإن أبى ي قتل فيكون المقتول إلى جهنم ويكون القاتل مثابا من رب العالمين فإذا أباح الفقهاء بالإجماع لك أن تقتل مسلما مصليا إذا أراد أن يأخذ مالك غصبا أو يعتدي على دمك ظلما فما بالك بأناس ينتهكون أعراض المسلمين والمسلمات في كل مكان ولا تجد لهم غيرا ولا نكيرا ...
اتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذا يطيب
أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ... لله ويحكم أجيبوا
وكما يقول ابن المبارك -رحمه اللهـ:
كيف القرار وكيف يهدأ مسلم ... والمسلمات مع العدو المعتدي
القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد
ماذا نقول لله عز وجل والنساء في كل مكان يحملن سفاحا من جنود الطغيان, واسألوا إن شئتم سجن تدمر والبنات العذارى العفيفات اللواتي حملن من جنود الطاغية النصيري, كيف نقابل الله عز وجل وقد أجمع الفقهاء واتفقوا على أنه إذا س بيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها مهما كان الثمن ومهما جل ت التضحيات?!.
فنحن نفرنا في سبيل الله لدفع الظلم عن أنفسنا, لقد حرمونا أن نقول لا إله إلا الله في كثير من أرجاء الوطن الإسلامي.
لقد حرمونا أن ندافع عن أعراضنا وندافع عن أنفسنا, لقد سقط المسجد الأقصى ولم يسقط في ساحه بضعة أفراد دفاعا عنه!.
أي ظلم للمقدسات, أي ظلم لهذا الدين? أي جريمة بحق شرعه المتين? أن تسقط أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين دون أن يسقط في ساح المسجد الأقصى مليونا من البشر أو يزيدون دفاعا عن هذا المجد الكريم وعن هذا المقدس الذي قدسه رب العزة من فوق سبع سماوات واختاره مسرى لنبينا ص.
فنحن كنا في بلادنا محرومون أن نتصل بالسلاح, محرومون أن نرى رصاصة, محرومون أن نزاول الفرض الذي فرضه ربنا ..
(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)
(الأنفال: 06)
حراس على اليهود:
وأي ظلم أعظم من هذا? لقد وصل اليهود عدة مرات إلى جانب بيتنا, لقد دخلوا في حديقة جارنا وسمعهم في الليل يتكلمون بالعبرية فذهب إلى المخفر القريب يضرع إليه ويأمل فيه أن يدفعوا عنه ظلم اليهود, قال لهم: لقد وصل اليهود هذه الليلة حديقة بيتنا وأنا أعيد لكم وأنا أعلم وأعرف العبرية ما يرددونه فأخذوه وألقوه وراء القضبان, ورهن القيود والأصفاد والسجون للتحقيق, وشكلت له محكمة عسكرية وجاء أحد الضباط الطيبين عبر المحكمة ينصحه أن يقول: لقد كنت أحلم لأن من عادتي أن أحلم وأخرج في الخلاء وفي