تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجود, فيها مسلمون لا يستطيعون أن يؤدوا شعائر الله عزوجل, فلا بد من إنقاذهم, فقلت: حبذا لو كان هذا أخونا الشيخ جاء ورأى ما هي حال أفغانستان:

اتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذا يطيب

أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب

فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ... لله ويحكم أجيبوا

نقد لا مبرر له:

ليت هذا الشيخ, الذي ما لقي إلا كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين) حتى يشر حه?! ليته وقف أمام العلمانيين في بلده, وأمام المجلات الساقطة التي تفسد دين النساء والرجال, ليته جاء وعرف ورأى النساء في (كـ- نر) , والروس يريدون أن يضعوهن في الدبابات ليعتدوا على أعراضهن, فيلقين بأنفسهن في النهر فرارا بأعراضهن.

وليته جاء إلى لو ر أو إلى ب ك تيا ويرى الطائرات تأخذ الغيد من خدورهن وتجمعهن في الطائرات وتطير فوق القرية وتنزع ثيابهن عاريات وتنتهك أعراضهن, ثم تلقي أجسادهن عاريات فيتمزقن .. عاريات فوق رؤوس آبائهن وبيوتهن.

ليته عرف ماذا في أفغانستان قبل أن يتسلى في تتبع؛ من أهم فروض الأعيان «, أو؛ أهم فرض من فروض الأعيان «فيقول: لا .. التوحيد أهم, وينصرف ربع ساعة لمناقشة المسألة.

وعندما عرفت اسمه وسمعت الشريط, حزنت لأني أعلم عنه خيرا , الرجل له في نفسي صورة مشرقة- وذهب ربع ساعة ينتقد (من أهم فروض الأعيان, أو أهم فروض الأعيان?!) .. ربع ساعة وهو يردد: أن لا بد من إضافة, من أن "التوحيد أهم من الجهاد", وهو لا يدري أن عنوان الكتاب يقول: التوحيد أهم فروض الأعيان .. الدفاع عن أراضي المسلمين .. من الذي سيدافع عن أراضي المسلمين أليس الذين يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله?! فالعنوان يقول: التوحيد قبل الجهاد.

ثم أخذ شيخنا يتتبع النصوص, يأخذ النص الذي يوافق ما في رأسه, ويستشهد به, حتى إذا جاء على جملة لا تصطدم مع رأيه لوى عنقها حتى تدخل تحت رأيه.

قلت: حسبنا الله ونعم الوكيل, بالله ماذا يستفيد هذا الشيخ من هذا?! سيخرج بنتيجة واحدة: أن الناس الذين يسمعون هذا الشريط لا يذهبون إلى أفغانستان, فيبوء بإثمه وإثمهم .. أليس هي النتيجة?! هل يوجد غير هذا?! ما المقصود من هذا?! .. المقصود منع الشباب من الذهاب إلى الجهاد, وهنالك حكما شرعيا لو عرف الحكم الشرعي الحقيقي لوجب عليه أن يكون في معسكرات التدريب لا يغادرها أبدا , ولاستقال من الجامعة أو من الوظيفة التي هو فيها وجاء إلى أفغانستان.

إفرض أيها الشيخ العزيز, أن الجهاد في أفغانستان فرض كفاية, أليس عليك فرض عين أن تتدرب أنت وأن تستجيب لله عزوجل ..

(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)

(الأنفال: 06)

هل تدربت أيها الشيخ العزيز الكريم على السلاح?! .. ماذا تصنع -أيها الشيخ الكريم- لو دخل الخميني المنطقة الشرقية?! لو حرك الخميني الشيعة ودخل في المنطقة الشرقية في السعودية كيف تقاومهم?! تقاومهم بالفتاوى تصدر عليهم فتوى من أهم فروض الأعيان وليس أهم فروض الأعيان?!.

وفي النفس آلام, قلت: دعوه, والله ما أرد عليه .. لماذا?! حفاظا على الود الذي بيننا وبينه وندعوا الله عزوجل, نرجوا الله أن يغفر له الذنب العظيم الذي ارتكب, لأنه صد كثيرا عن سبيل الله, وهذا صد عن سبيل الله.

الشاب الذي يأتي إلى أفغانستان ماذا يصنع لهؤلاء الناس, ألا يرى حالهم فيرجع يجمع لهم بعض الفلوس التي تساعدهم?! ألا يقف بجانبهم في المعركة, حتى يرفع معنوياتهم?! ألا يدخل معم يعلمهم

قل هو الله أحد .. قل أعوذ برب الفلق

(الإخلاص, الفلق: 1)

ألا ينهاهم عن بعض المنكرات التي هم فيها?! ماذا يصنع الشاب?!.

وليت شيخنا أفتى عن الشباب الذين يموتون يوميا في بانكوك, عن الذين يذهبون .. ليته أفتى عن الشباب الذين يقضون إجازاتهم في أوروبا, في أمريكا, في الشرق الأقصى وفي تايلند وسنغافورة وما إلى ذلك, ليته نهى الشباب عن الذهاب هناك حيث تعود في كل يوم جنازة أو جنازتان بسبب المخدرات أو بسبب الجنس, أليس الأولى به أن يشتغل وأن يفكر كيف ينقذ هؤلاء الشباب من هذا الضياع الكبير?!.

فقط .. ما بقي إلا أن الجهاد أهم فروض الأعيان أو من أهم فروض الأعيان, هذا الذي بقي فقط?!! أنت تريد أن تقنع الشباب أن لا يذهبوا إلى أفغانستان?! لو جلسوا عندك ماذا يصنعون؟!

الجهاد وأخذ الأجرة عليه

فيا من رضيتم بالله ربا , وبالاسلام دينا , وبمحمد نبيا ورسولا .. إعلموا أن الله قد أنزل في محكم التنزيل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير

(الأنفال: 93 - 04)

هذه الآية الكريمة تحدد بواعث الجهاد وأسبابه; فالجهاد في الاسلام له باعث واحد: لإنهاء الفتنة; أي الشرك في الأرض, وحتى يكون الدين كله لله; لأن هذا الدين ما أنزله رب العالمين إلا ليظهره على الدين كله ..

يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون, هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

(التوبة: 23ـ33)

فمحمد -ص- قد بعث ليظهر دينه على الدين كله; وقال الشافعي -رحمه الله- عند هذه الاية .. "سيكون تفسيرها فيما بعد" .. أي سيأتي يوم تكون فيه البشرية كلها تدين لرب العالمين .. (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل النهار ولا يبقى بيت من مدر ولا وبر -أي من طين- ولا شعر -من خيمة أو بناء- إلا ويدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل) (1) [وهو كما قال الشهيد حديث صحيح راجع سلسة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 3]. والحديث صحيح رواه أحمد وغيره.

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٥٠