الجهاد معهم, فإذا كان الجهاد فرضا - فرض عين أو فرض كفاية- فأنت عطلت فرض العين من أجل سنة مستحبة في الصلاة, وحركة الإصبع في الصلاة لا تعدو أن تكون سنة مستحبة.
يا أيها الأخوة: الجهاد فرض عين, الوالد ليس له إذن, لأن والدك الذي يمنعك هو معطل للفريضة ذاتها, يجب أن يكون والدك الذي تستأذنه أمامك في المعركة, فكيف تستأذن تارك ا للصلاة في صلاة الفجر? إذا كان والدك ينام متأخرا في الساعة الثالثة أو الرابعة صباحا , ويشترط عليك أن لا تقوم لصلاة الصبح لأنك تزعجه بوضوئك, واستنجائك .. فهل يقول عالم من العلماء أنه يجب طاعة هذا الوالد بترك الصلاة, حتى لا تعصي الوالدين, والجهاد الآن كالصلاة تماما , لا فرق بينهما, بل الجهاد الآن مقدم على صوم الفريضة, مقدم على الزكاة, مقدم على الحج.
هذا الجهاد:
إذا سبيت امرأة في أقصى الشرق, وجب على أهل الأندلس أن يتحركوا لإنقاذ هذه المرأة, وكيف وأعراض المسلمات تنتهك صباح مساء, إلا إذا كنا نظن أن أعراض الحجازيات أو الأردنيات أو الفلسطينيات أو الشاميات أغلى من أعراض الأفغانيات, إلا إذا كنا نظن أن دماء العرب أزكى وأغلى وأثمن عند الله من دماء هؤلاء الأفغان, إلا إذا كنا نظن أن هذه الأرض أرض لا تستحق أن ندافع عنها!!.
هي أرض إسلامية رغم أنوفنا, وأهلها مسلمون, رضينا أو غضبنا, وهي بلاد إسلام رفرفت عليها راية لا إله إلا الله, وبعد ذلك كله, ش رع فيها جهاد, واضح الراية, محدد المعالم غايته معروفة, إذ حددوا في دستور اتحادهم: أن الغرض من هذا الجهاد وهذا الإتحاد: هو إقامة دولة إسلامية في أفغانستان, وتطهيرها من الفساد, وفي المادة الثانية: دستورنا ينبثق من قوله تعالى:
إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه.
(يوسف: 04)
وهذا الجهاد هو الوحيد في الأرض تقريبا الذي رايته واضحة وزخمه ثقيل وتياره قوي, هذا هو الجهاد الوحيد في الأرض الذي يخشى الآن العالم الكافر كله من انتصاره حتى لا ينطلق الإسلام مرة أخرى, وحتى لا ينطلق المارد الجبار الذي حجزوه في داخل القمقم فترة طويلة, ومن هنا لم يستطع؛ ني سون «أن يخفي حقده على هذا الجهاد, أو على هذا الدين, قال: على أمريكا أن تتناسى أحقادها أو خلافاتها مع روسيا, وتتفق لإيقاف الزحف الإسلامي الذي بدأ يتحرك من أفغانستان.
الآن كل العالم متفق على هذا الجهاد وضد هذا الجهاد, متفق على تشويهه .. يظهرونهم على التلفاز الأمريكي كأنهم مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق, يشربون الحشيش, ثم بعد ذلك يهجمون على معسكرات الروس أو على معسكرات الشيوعيين, ويعرض هذا على التلفاز بفلم, وكذلك على التلفاز البريطاني, وصباح مساء لا يني التلفاز الأمريكي يظهر صواريخ استنجر والمساعدات الأمريكية حتى يظن الناس في العالم الإسلامي على أن هذا الجهاد هو عبارة عن لعبة أمريكية تستطيع أن تحجزها متى شاءت, وهو عبارة عن طفل مدلل في يد الأمريكان, يستطيعون أن يفطموه متى شاءوا, ولذلك صار الناس- المغفلون- في العالم العربي يرددون, بل معظمهم مغفلون لا يعرفون ما هو مجرى هذا الجهاد, وكيف يسير فوق هذه الأرض المباركة, يقولون: الحرب في أفغانستان هي حرب لعبة السياسة الأمريكية, لعبة (السي. آي. أي) وكأن (السي. آي. إي) إله أقوى من رب العالمين سبحانه وتعالى عما يشركون, سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا , هم لا ينطقونها بألسنتهم, ولكن لسان حالهم يقول هذا.
هذا الجهاد, جهاد بين أفغان وأفغان, ولذلك رايته واضحة, لماذا يقتتل نجيب مع جلال الدين, ومع أحمد شاه مسعود, ومع حكمتيار, ومع سياف .. لماذا?! .. هذا أفغاني وهذا أفغاني, هذا لسانه بشتو وهذا لسانه بشتو, جلال الدين حقاني ونجيب من منطقة واحدة لماذا القتال بينهم? .. على السلطة?! .. هل يقاتل جلال الدين على سلطة; ليسلط واحد من الأفغان?! لا .. الأفغان هم الذين يحكمون, هم بدءوا القتال والجهاد من أيام داوود الأفغاني, ثم واصلوا الجهاد في أيام تراقي الأفغاني, ثم أيام حفيظ الله الأفغاني, ثم أيام بابرك كارمل الأفغاني .. إذا , القتال ليس من أجل طرد عدو خارجي دخل البلد .. القتال من أجل العقيدة .. لطرد العقيدة الشيوعية, التي يحاول الشيوعيون فرضها بالحديد والنار, ويأبى هؤلاء مهما قد موا من تضحيات, ومهما دفعوا من أثمان, يأبون أن تكون العزة إلا لله ورسوله والمؤمنين.
أنا أحمل في جيبي رسالة من نجيب رئيس الدولة الأفغانية إلى الشيخ جلال الدين حقاني أرسلها في أثناء المعركة يقول له:؛أم ن لنا الطرق بين المدن وأنا أعطيك ما شئت, أريد أن تترك لنا الطرق آمنة, وأفلت لك أسرى بكتيا كلهم, ثم أنا عفوت عنك عن حكم الإعدام, ثم أنا مسلم, أنا وسليمان لائق,- وزير الحدود- مسلمان, لكن لا نستطيع أن نفعل شيئا بين الشيوعيين, وأنا أعطيك مائة رهينة إذا شئت أن تطمئن إلى نفسك عند جلوسك معي «. فرد عليه الشيخ جلال الدين حقاني برسالة طويلة قال:
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
(الصف: 2و3)
ثم قال له: أنا أجلس معك بشرطين:
أن تكفر بالشيوعية, وتهاجم روسيا .. قبلها لا لقاء لأني ما اعتدت أن أجلس على موائد الذلة .. يكتب هذا إلى رئيس دولة!!
جلال الدين حقاني, ماذا?! كان معلما في مدرسة دينية صغيرة في داخل أفغانستان, وإذا بهذا الجهاد يرفعه إلى مرتبة العزة .. ; يرسل له الحكام رسائل.
التلفزيون الأمريكي, التلفاز في كل مكان, الصحف تتكلم عن إمام المسجد; هذا الذي تحول عبر عشر سنوات أو بضعة عشر عاما إلى جنرال كبير, لا نستطيع أن نقارن بينه وبين نابليون وتشرشل وإيزنهاور.
حو لهم الجهاد إلى جنرالات كبراء, إلى جنرالات مشهورين.
نابليون لم يخض معاركه مثلما خاض الشيخ جلال الدين أو أحمد شاه مسعود أو ذبيح الله أو صفي الله, لم يخض معارك عشر ما خاض هؤلاء من المعارك, لم يتعرض للموت مئات المرات كما يتعرض هؤلاء, لم يواجه أعداؤه بأيد خالية, وببطون خاوية وبجيوب خالية وبأقدام حافية كما يفعل هؤلاء.
لم يبق للمسلمين عذر, ويوم أن كان الفقهاء يفتون على أن الجهاد يتوجب على الأقرب فالأقرب, يوم أن كانت وسائل السفر بالحمار, وبالفرس, أما الآن وقد طويت المسافات, وتستطيع من أقصى الأرض أن تأتي إلى أفغانستان, لم يعد هناك قيمة, ولا مكان لقضايا توسع فرض العين, يوم أن كان الفقهاء يفتون على أن الجهاد فرض عين على أهل البلدة, ثم يتوسع على شكل دوائر, وهكذا وهكذا, يوم أن كانت المعركة تنتهي في يومين أو ثلاثة, إذ كانت معركة القادسية وهي من أضخم وأحسم المعارك في التاريخ, كانت ثلاثة أيام, أما الآن والحرب قد استمرت عشر سنوات متواصلة أي عذر للمسلمين في الأرض?!
أتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذا يطيب
أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله لله ويحكم أجيبوا