تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه نعمة .. لماذا? لأن كل الدين قائم على هذه المجموعة التي تقاتل, ولو وقف القتال ذهب الدين

إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير

(الأنفال: 37)

تضيع المساجد .. يستولي الكفر, وينتشر الشرك, ويضيع الإسلام, ويضيع الإيمان.

الآن يحمى الإسلام كله- في الأرض كلها- بالرصاص ولو وقف الرصاص فإن الروس يستولون على أفغانستان .. يمنعون المساجد .. يمنعون القرآن .. يمنعون كل شيء.

هذا حاكم عدن إسمه (سالم البيض) , يقول: لا نريد أن نعلم القران في المدارس, لا حاجة للقرآن .. وعملوا معهدا أو جامعة سموها جامعه (ماوتسي تونج) .. مدارس (ماركس ولينين) .. ولا يوجد قتال, ولو وجد قتال لانتهى الأمر ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين بأن فرض عليهم الجهاد: فريضة الجهاد نعمة من الله عز وجل على البشر.

عظم الإنفاق وإن قل:

ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا مهما كانت النفقة صغيرة; أنت دفعت عشر روبيات; هذه قد تكون عند الله عز وجل أعظم من مليون درهم يدفعه تاجر في الامارات أو في السعودية, (ودرهم سبق مائة ألف درهم- في الحديث الصحيح- أما الدرهم الذي سبق مائة درهم .. رجل عنده درهمان تصدق بأحدهما أما الذي أنفق مائة ألف درهم فأخذ من طرف ماله أو من أرض ماله الكثير) (5) [ودرهم سبق مائة الف درهم .. رواه مسلم]. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا تستصغر شيئا; لقد أنزل الله عزوجل قرآنا يتلى بصاع التمر الذي تصدق به أبو عقيل, صاع التمر- كيلوان ونصفـ .. أبو عقيل جاء للرسول ص وهو يعد لغزوة تبوك بصاع من التمر, قال: يا رسول الله عندي صاعان من التمر تصدقت بأحدهما وأبقيت الآخر لأهلي, فصار المنافقون يهزأون, يسخرون: إن الله غني عن صاع هذا, فالله عزوجل قال لهم (6) [ما سرتم .. رواه مسلم].

الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم.

(التوبة: 97)

نزل في الكيلوين ونصف من التمر قرآن يتلى إلى يوم القيامة, فلا تستصغر شيئا .. فلا تستصغر أية نفقة مهما كانت صغيرة ولو دولارا ولو عشر روبيات; لأنك تنفق جهد المقل.

الأجر بالنية الصادقة:

ولا يقطعون وادي ا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون.

هنالك أناس يشاركونكم الأجر وهم الذين يترددون على أبواب السفارات الباكستانية ويحرمون من التأشيرات, هؤلاء أجرهم كأجركم .. (إن في المدينة لرجالا - في الحديث الصحيح في مسلم- ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض أو حبسهم العذر) (7) [رواه البخاري]. فكل من يحاول أن يأتي ولكنه يمنع من أجهزة الأمن, أو بسبب عدم وجود جواز السفر أو غير ذلك, فإن شاء الله يشارككم في الأجر.

أما الوزر الكبير فهو على الذي وصل إلى العين ورجع عطشان. وصل صدا ورجع, مصيبة والله, يصل إلى أرض الجهاد ويرجع .. أين يرجع? .. يرجع إلى بلاده لا يستطيع أن يتكلم .. لا يستطيع أن يتحرك .. لا يستطيع أن يحمل رصاصة .. لا يستطيع أن يقول: لا إله إلا الله بصوت عال بين أربعة أو خمسة شباب.

كيف لا يحاسبه الله عزوجل ويعذبه عذابا أليما يوم القيامة? .. كيف ارتد على أعقابه خاسرا بعد أن وصل, وبعد أن دفع ثمن التذكرة? .. لماذا? ضعف نفسية .. الشيطان أمسكه من خطامه.

هل يمنع الد ين الجهاد:

يأتي ويقول لك: أنا علي دين, وهل الدين يمنع من الجهاد? يخرج المدين دون إذن دائنه, وما رأينا أحدا من الصحابة منعه الدين عن الجهاد أبدا , وكل الصحابة معظمهم مدينون.

الرسول ص لقي ربه ودرعه مرهونة عند يهودي على شعير, هل كان هذا يمنعه من الخروج لتبوك وللخندق ولخيبر ولغيرها? أي عذر هذا الذي يعتذرون به?.

لقد سئل ابن تيمية, قالوا له: رجل استنفر للقتال وعليه دين ماذا يفعل? قال: إن كان عنده سداد; إن كان عنده وفاء للدين, فهذا أولا يجهز نفسه من الدين; لا يسد دينه, يجهز نفسه ويترك لأهله وأولاده نفقة, وبعد ذلك إذا بقي شيء لا يسده للدائنين إلا إذا كان الدائنون الذين يقبضون هذا المال ينفقونه في الجهاد, فإذا كانوا لا ينفقونها في الجهاد لا يسدهم .. اسمعوا فتوى ابن تيمية .. هل سمعتم?!.

أما الذي ليس عنده مال يسد فهذا- من باب الأولى- لا يستأذن دائنه.

قالوا لابن تيمية: رجل عنده مال يريد أن يتصدق به وأمامه الجهاد وأمامه الفقراء; إن أعطى المال للجهاد مات الفقراء من الجوع? قال: أعطوا الجهاد ول ي م ت الجياع.

من خلال كلام الفقهاء جميعا ; اتفقوا على أنه يجوز قتل المسلمين المتترس بهم الكفار.

إذا كان عند الكفار مجموعة من أسرى المسلمين وتترسوا بهم; أي وضعوهم أمامهم كالترس, فهل يجوز لنا أن نطلق على الكفار ولو أدى إلى قتل المسلمين?

نعم يجوز لنا أن نطلق على الكفار وإن قتلنا المسلمين, فإذا كان هذا باتفاق الفقهاء "يجوز قتل المسلمين في حالة الحرب إذا اضطررنا لمواجهة الكفار", ففي هذه الحالة أولى; لأن في حالة الجوع يموتون بفعل ربهم, وأما في حالة التترس يموتون بفعلنا, والموت بفعل الله عزوجل أخف بالنسبة لنفوسنا من موتهم بأيدينا.

يقول ابن تيمية: سئلت عن من عليه دين وله ما يوفيه وقد تعين الجهاد- أصبح فرض عين- فقلت: من الواجبات ما يقدم على وفاء الدين, كنفقة النفس والزوجة والولد الفقير, ومنها ما يقدم وفاء الدين عليه من العبادات, كالحج والكفارات, ثم يقول: فإن كان الجهاد المتعين لدفع الضرر, كما إذا حضر العدو أو حضر الصف إذا جاء العدو قدم على وفاء الدين كالنفقة, بل أولى من نفقة النفس والزوجة. وإن كان استنفارا فقضاء الدين أولى. يعني: إذا الإمام- الأمير- قال له: أنت تعال فهو يوفي الدين إذا الإمام لا ينبغي له استنفار المدين مع الاستغناء عنه.

ولذلك قلت (أي ابن تيمية): لو ضاق المال عن إطعام الجياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قد منا الجهاد وإن مات الجياع, كما في مسألة التترس- وأولى- فإننا هناك نقتلهم بفعلنا, وهنا يموتون بفعل الله.

وقلت أيضا: إذا كان الغرماء يجاهدون بالمال الذي يستوفونه فالواجب وفاؤهم لتحصيل المصلحتين (الوفاء والجهاد).

ونصوص أحمد توافق ما كتبته وقد ذكرها الخلال, بل يقول ابن تيمية: إذا كان الحال مثل حالنا هذا- في فلسطين, في أفغانستان, إذا تعين فرض الجهاد- وجود الدابة, الراحلة, والزاد, ليس شرطا كالحج.

دفع الصائل مقدم على فرائض العبادات:

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٩