تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماذا على الناس?!! أين يتركون هذا النعيم?! والله لو لم يكن جنة فيكفي العز الذي يستمرئه الإنسان في الدنيا وهو يحمل الحسام, يكفي أنه يعيش ولا يرى فوق رأسه سياط المخابرات, ولا أجهزة الرصد تتابعه, حر طليق, يقول كما يشاء, ويسير كما يشاء, ويفعل ما يشاء, إذا وافق رضي رب الأرض والسماء, فكيف وجنة عرضها السموات والأرض تنتظره! كيف واثنتان وسبعون من الحور ترقبه! ..

الأصل .. نية الجهاد:

كيف وقد أعد الله من المكانة أن يشفع بسبعين من أهل بيته! كيف وهو يموت حيث يموت فإنه شهيد .. ! (من وضع رجله في الركاب فاصلا فوقصته -رمته- دابته فمات أو لدغته هامة فمات أو مات بأي حتف مات فهو شهيد وإن له الجنة) (6) , فمت بالملاريا في معسكر خالد فأنت شهيد, ومت بالإسهال في صدا فأنت شهيد, ومت بطلقة تدريب خطأ فأنت شهيد .. انقلبت بك السيارة, سقط عليك السقف, أصابك العدو, رمتك دابتك, احترقت طائرتك فأنت شهيد .. أنت شهيد بأي حتف مت.

(والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم)

(الحج:85 - 95)

ثم قتلوا أو ماتوا .. والذين هاجروا في سبيل الله -هاجروا لفظ الآية- والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا فسوى الله عزوجل بين جزاء القتال وبين جزاء من مات مقتولا , وبين جزاء من مات بأي حتف ليرزقنهم الله رزقا حسنا وليدخلنهم مدخلا يرضونه.

ولذلك جلس فضالة بن عبيد في إحدى الغزوات وكان قد مات معهم أحد المجاهدين وأصيب أحد المجاهدين بقذيفة منجنيق من العدو, فجلس فوق قبر الميت, قالوا: أتجلس فوق قبر الميت وتترك قبر الشهيد?! قال: والله لا أبالي من أي الحفرتين بعثت من هذه أم من هذه لأن الله عزوجل يقول: والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم.

أين دين الله الآن?!!

أنس بن النضر جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجماعة من الصحابة جالسين وقد ألقوا بأيديهم يوم أحد, قال: ما بالكم? قالوا: قتل رسول الله ص, قال: ماذا تصنعون بالحياة بعده?! قوموا فقاتلوا على ما قاتل عليه حتى تموتوا.

سعد بن الربيع -في آخر رمق من حياته- يقول رسول الله ص: من ينظر لنا سعد بن الربيع أفي الأحياء هو أم في الأموات? فقام أحد الصحابة فوجده يلفظ أنفاسه الأخيرة, قال: رسول الله ص يسأل عنك أفي الأحياء أم في الأموات, قال: بل أنا اليوم في الأموات, بلغ قومي عني السلام وقل لهم لا عذر لكم عند ربكم إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف .. لا عذر لكم عند الله .. لا عذر لكم عند ربكم إن خلص إلى نبيكم: إن وصل الكفار إلى النبي ص وفيكم عين تتحرك أو جفن يفتح.

والآن; أين دين الله?!! ماذا لله في الحياة عندما يمسك الطغاة في بلاد المسلمين ويدوسونها بأقدامهم, عندما يصبح الجهاد جريمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام.

عندما يقال للجلاد "من أجل الله خفف عنا السياط, فيرد حمزة البسيوني مدير السجن الحربي: لو جاء الله لوضعته في الزنزانة "!. سبحانه وتعالى عما يشركون.

ماذا بقي للإسلام والمسلمين عندما تذيع محطة دمشق وعلى ملأ من الناس:

آمنت بالبعث ربا لا شريك له ... وبالعروبة دينا ماله ثاني

ماذا بقي للناس?! هل بقيت أعراضهم سالمة?! هل بقي دينهم سالما ?! هل بقي رسولهم ص لم يمس?!

عندما يقف الأستاذ البعثي في جامعة بغداد أو الموصل يشتم رسول الله ص ثم ينظر إلى وجوه الناس فمن احمر وجهه يأخذونه, حتى أشجع الشباب وأجرؤهم, من يستطيع أن يحضر المحاضرة .. في أواخر المقاعد, ويخفي بوجهه حتى لا ترى حمرة وجهه تمعرا عندما يذم رسول الله ص أو الإسلام.

ماذا بقي لنا عندما تكتب الجرائد العراقية عن ميشيل عفلق بالخط العريض الأحمر: (الإله العائد)!.

ماذا بقي لنا من الإسلام عندما يقف شاعر البعث شفيق الكمالي يمدح الطاغية صدام يقول:

تبارك وجهك القدسي فينا ... كوجه الله ينضح بالجلال

ماذا بقي لنا والباطنية تدق أبوابنا صباح مساء, والأوصال ترتجف, والفرائص ترتعد من خوف اكتساح الباطنية لأرض الحجاز ولأرض الحرمين والعالم الإسلامي.

ثم بعد ذلك تخرج علينا أصوات ترفع عقيرتها في العالم الإسلامي تقول: إن الجهاد ليس فرض عين .. إن لم يكن الجهاد الآن فرض عين فليت شعري متى يصبح الجهاد فرض عين?! أبعد أن بلغ السيل الزبى, وجاوز الحزام الطبيين, ودخل اللص في أعماق بيوتنا ونام مع الأخوات والأمهات والبنات, أبعد هذا بقي الجهاد فرض كفاية?!!.

ول ن هب فرضا: أن الجهاد اليوم فرض كفاية في فلسطين وفي أفغانستان, فهل كفى أهل أفغانستان لطرد العدو المعتدي, وفرض الكفاية هو الفرض الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين باتفاق العلماء أجمعين, فالفرض في أفغانستان طرد الشيوعيين عن منصة الحكم, والفرض في فلسطين طرد اليهود المغتصبين الذين ينجسون أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, ألا يكفي مرور أربعين عاما لفلسطين على جثوم أبناء القردة والخنازير في أقدس المقدسات أو في الأرض المباركة حتى تثبت لنا أن الجهاد الآن في فلسطين فرض عين?!.

أبعد هذا جدال?!!

ألم يكف مرور عشر سنوات من اضطرام النار في أفغانستان?! والتهاب أرضها وجوها?! , والزلازل والبراكين التي لا تهدأ لحظة في أرجاءها?! ألا تكفي لتثبت أن الجهاد فرض عين?! وفروض الكفاية متى يسقط عن الأمة إثمها?! إذا قام بها البعض سقط إثمها عن الأمة, وإن لم يقم بها البعض فإن الأمة كلها آثمة.

إذا وضعت جنازة هنا -والصلاة على الجنازة فرض كفاية- ولم يتقدم إليها أحد فكل من علم بالجنازة من المسلمين واستطاع الوصول إليها فهو آثم لأن الصلاة على الجنازة عندما لا يتقدم أحد يتحول من فرض كفاية إلى فرض عين.

يقول القرطبي: كل من علم بضعف المسلمين واحتياجهم له, وأنه يستطيع الوصول إليهم, وجب الخروج إليهم.

وعندما كان الفقهاء في القديم يقولون فرض العين في البداية على أهل البلد, ثم على من حولها ثم على من حولها, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم, هذا عندما لم يكن هنالك طائرات ولا سيارات وكانت المعارك آنذاك تنتهي بيوم أو يومين أو ثلاثة, وأطول المعارك في الحروب الإسلامية يوم القادسية ثلاثة أيام, أما الآن والحروب قد امتدت,

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٤٤