الجهاد في أفغانستان بناء على فرض الكفاية هو فرض عين, لأن الناس لم يكفوا في داخل أفغانستان, والأمة كلها آثمة لأنها لم تطرد الشيوعيين من داخل أفغانستان, وإذا غزي شبر من أراضي المسلمين سواء من الجبال أو القفار أو السهول- هكذا نص الفقهاء- أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك المنطقة, تخرج المرأة دون إذن زوجها- ولكن بمحرم- والعبد دون إذن سيده والولد دون إذن والده والمدين دون إذن دائنه, فإن لم يكفوا أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على من يليهم ثم على من يليهم وثم .. وثم, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا عينيا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم.
الفقه من خلال الجهاد:
والناس لا يعلمون شيئا , على أن الذي يقول للإنسان لا تذهب إلى الجهاد الآن كالذي يقول له: لا تصل. لا يدري .. كأنه لن يكون عليه إثم .. يقول: (لا تذهب والخطي ة برقبتي) ويشير إلى رقبته .. الخطيئة برقبته! ; كأنه يقول له: افطر في رمضان عمدا وأنت صحيح مقيم والخطيئة برقبتي .. كأنه يحرض الناس على ترك الصلاة, أو على ترك الصيام أو على ترك الزكاة وهم قادرون. لا يدركون هذا.
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون
(النحل: 52)
هو يحمل إثمه وإثم الذي يعو قه عن الجهاد.
لا يدري هذا .. وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين .. هم الذين يتفقهون, هذا أيام فرض الكفاية, فرقة تذهب مع رسول الله ص وفرقة تبقى في المدينة المنورة, من الذين يتفقهون? الذين يتفقهون هم الذين يغزون, لا الذين يقعدون, كما قرر ذلك الطبري وابن عباس في رواية, والحسن البصري وابن كثير ورجحه سيد قطب, وهذا الذي وقع في قلبي وأميل إليه.
اسمعوا مني: لا يمكن أن ي فهم هذا الدين إلا من خلال الجهاد, لا يمكن أن يفهم هذا الدين إلا مجاهد, والذين يظنون أن بإمكانهم أن يبقوا بهذا الدين, ويتربوا عليه من خلال الكتب, هؤلاء لا يدركون طبيعة هذا الدين, إن هذا الدين لا يفقهه إلا الذين يتحركون بإقراره واقعا في الأرض, الذين يبذلون من أجله هم الذين يفهمونه, والذين يضحون من أجله هم الذين يتبصرونه ويفقهونه, أما الفقيه القاعد البارد فلا يؤخذ منه دين أبدا, ولا يستطيع أن يفهم الدين, فإن هذا الدين لا يؤخذ من القاعدين, ولا يؤخذ من فقيه قاعد بارد, لا يتمعر وجهه لرؤية الحرمات تنتهك, ولرؤية النساء يفجر بهن, ولرؤية الدماء .. دماء الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء; تسفك وتسيل, المحارق تجري في داخل أفغانستان.
قائد من بكتيا يقول: حطت عشر طائرات في قريتنا, فانتقت من نساء البلد وبناتها, وحملت هذه الطائرات النساء, ثم انتزعت لباسهن كاملا وألقتها فوق القرية, فجرت بهن وألقتهن فوق قواعد المجاهدين ..
كيف القرار وكيف يهدأ مسلم ... والمسلمات مع العدو المعتدي
القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد
اتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذا يطيب
أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ... لله ويحكم أجيبوا
التوحيد العملي:
أين عقيدة القدر? .. خاصة عقيدة الأجل, الخوف على الرزق, والخوف على الحياة, هذا لا يتحرر منه إلا المجاهد, وأكبر عقدة في حياة المسلمين والدعاة هي الخوف .. الخوف على الأجل والخوف على الرزق, أما أن نعلم أن الله خالق رازق هذا توحيد نظري .. أما توحيد الربوبية فعندما يتحول إلى مواقف, وإلى أحداث في الأرض فهذا هو توحيد الألوهية الذي جاء من أجله الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.
توحيد الربوبية كان الكفار يؤمنون به:
قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله
(يونس: 13)
المشركون كانوا يعرفون .. إنهم يعلمون أن الله خالق رازق, ويملك السمع والأبصار, يحيي ويميت, لكن الوقوف في الميدان هو الذي يخرجه من التوحيد النظري إلى التوحيد العملي, هذا توحيد الألوهية, أما أن نحفظ من داخل الكتاب: توحيد الربوبية توحيد نظري, أي توحيد الله بأفعاله; أن نؤمن أن الله خالق رازق محي مميت, بيده الأمر, إليه يرجع الأمر كله.
وتوحيد الألوهية هو التوحيد العملي أو توحيد الله بأفعال خلقه, أن ننذر لله وحده, ونتوكل على الله وحده, ونخشى الله وحده, ونصوم لله وحده, هذا التوحيد لا ي فهم إلا في داخل الجهاد, كيف نتوكل على الله وحده في قضية الرزق والأجل?
طيب نحن حفظنا: الله الخالق, الرازق, وطيلة السنة وأنا منحني الظهر, مطأطىء الهامة, خافض الرأس أمام رئيسي الفاسق الفاجر, وأقدم له الطعام في رمضان خوفا على الزيادة السنوية عنده, هل هذا توحيد?! .. أين التوحيد في هذا? أين توحيد الألوهية? وهو يردد توحيد .. توحيد, وإذا قلت له: إن هنالك رجلا من المخابرات مر من باب بيتك اليوم, أو رأيته واقفا بعيدا عن بيتك خمسين مترا , يصاب بشلل نصفي, أين توحيد الألوهية?; رجل مخابرات يقض عليك مضجعك, ويعكر عليك حياتك, وينغص عليك عيشك من ورقة يكتبها وي قدمها لمن فوقه, وتضيع بين الملفات .. أين توحيد الألوهية? .. توحيد الألوهية التحرر من عقدة الخوف على الرزق والأجل, لا ي فهم هذا إلا في الجهاد.
ولذلك (محمد حسن) هذا يركب على حصانه, وهكذا أمام القلعة مائتي متر .. ثلاثمائة متر- محمد حسن أحد قادة جلال الدين حقاني- يقال له: يا أخي اختبيء .. فيقول: يا أخي:
إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون
(يونس: 94)
هكذا .. مع أنه يجب الأخذ بالأسباب ويجب الإحتياط, ويجب الحذر.
ها هو صفي الله أفضلي- قائد من هرات استشهد قبل شهرين رحمه الله- خمس سنوات ما كان يحضر إلا في الصف الأول, ودائما في المعارك في الصف الأول .. يقال له: يا صفي الله أنت قائد والجبهة كلها بحاجتك وقتلك يهز الجبهة, يقول: ألم يقل الله عزوجل وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا .. هذا عقيدته في الأجل مثل عقيدة القاعد في بلاده الذي إذا رأى المخابرات يرتجف?! , رجل من المخابرات يقدم فيه تقريرا , ينغص عليه عيشته, ينغص عليه حياته, هل هذا يفهم هذا الدين صحيح?! وهل هذا موحد وهذا موحد .. وهل هذا توحيد, وهذا توحيد? نعم هنا توحيد الربوبية والألوهية, وهناك توحيد ربوبية فقط.