كان جار لنا مهندس, جاء إلى المسجد ثم افتقدته من المسجد, ذهبت إليه, ما بالك يا أخي غبت عنا? قال: أنا سمعت لك خطبتين فتحمست, فقلت في نفسي: هو يريد أن يحمسني حتى أقول كلمة فيضعوا القيود في يدي ويضعوني في السجن, إذا أفضل طريق أن لا أذهب إلى المسجد .. ما شاء الله, مهندس كبير! وآخر الشهر تكون جيبه منفوخة! هكذا, هل هذا موحد?! .. وهذا صفي الله, أو الأفغان في جنب الزيكويك; الطائرة تقصفهم, وهم يعملون شاي بدون سكر? هذا موحد توحيد الألوهية بالنسبة للأجل, وهذا موحد توحيد ربوبية بالنسبة للأجل.
إن الأنبياء جميعا قد بعثوا لإقرار توحيد الألوهية في الأرض, وأما توحيد الربوبية فلم ينفقوا من وقتهم عليه الكثير لأنه كان محل اتفاق بينهم, وهذا لا يفهمونه إلا عبر الجهاد .. إلا في داخل الجهاد, أول مرة تخاف ثم ماذا? كما كان يقول لي بعض الشباب, يقولون: نحن جئنا إليك لنضرب ها هنا فندخل ها هنا; يشيرون إلى جبينهم ويشيرون إلى السماء, إلى الجنة, يبكون .. يبكون فرحا عندما يرون شهيدا , ويبكون حزنا إذا منعوا من دخول معركة .. فهل هنا توحيد الألوهية .. وهناك توحيد الألوهية?! , الذي تريد أن تعرف أنه يفهم توحيد الألوهية أم لا, فقط قل له: رجل مخابرات يسكن بحارتكم, وسمعت أنه يكتب عنك .. وانظر إلى وجهه, وانظر هل يأتي أسبوعا إلى المسجد أم ينقطع عنه.
أين توحيد الألوهية? إن النفس لا تصقل, ولا تصفو, والروح لا تشحذ إلا في داخل المعركة, لأنه كل لحظة يتوقع الموت, فهو مستعد للقاء ربه في كل لحظة .. نظيف, طاهر, مشتاق إلى لقائه, ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه, فهو يحب لقاء الله, فهو مليء بالخوف من الله عزوجل.
أحد الشباب اسمه (شاهد) , معنا في الجهاد, مات أبوه وترك مليون درهم- لا أدري هل هي حصته أو الحصة كلها- رفض أن يأخذ درهما واحدا , قال: مال أبي مشبوه لأنه كان يتعامل بالربا, ورفض أن يأخذ درهما واحدا .. كيف تصفو النفوس وتصقل وتصل إلى هذا المستوى بدون الجهاد.
لأن الجهاد يسخن النفس, يحرك الموتور, ومحرك الماتور يعبيء الدينامو .. الدينامو يعمل الحرارة, يعمل كهرباء, ينور القلب, يصير ساخنا مثل الحديد الساخن, يصير مطاوعا لك تصنع منه شباكا , تصنع منه بابا , أما الحديد البارد هل تستطيع أن تصنع منه شيئا ? هذا هو الفرق بين النفس المجاهدة في سبيل الله والنفس القاعدة.
وأحدهم جالس في المكتب, قال فلان .. وقال فلان .. لا يمكن أن يفقه هذا الدين, أما قضية الرزق- الخوف على الرزق- ما رأيت أحدا متوكلا مثل الأفغان .. أبدا , رجل مهاجر لا يبني بيتا نائم في خيمة .. تدخل, تراهم كأنهم أشباح.
كان أحد الإخوة من السعودية يوزع خياما , ويوزع طحينا على مجموعة من المهاجرين يكادون يموتون, لا خيمة ولا طعام, فأعطاه كيس طحين وخيمة, الأخ يحدثني قال لي: أخذني الوقت وكادت الشمس تغرب فقمت بين الخيام وصليت وأنا لابس الحذاء وإذا بهذا الرجل العجوز يأتي بخيمته وبطحينه ويلقيه في وجهي: خذ لا أريد مساعدتك, فقلت: لماذا? .. ماذا فعلت معك? قال: أنت لا تجل ربك فأنا لا أقبل مساعدتك, أنت لا تحترم ربك, قلت كيف? قال: أنت تصلي بالحذاء فأنت لا تحترم الله عزوجل, فلا آخد مساعدة منك, قال: فجئت بأفغاني وفه مته أنها سنة; قد ورد أن رسول الله ص صلى بحذاءه فعندما فهم هذا, قال: إذا الآن آخذ المساعدة.
نيكسون رئيس الولايات الأمريكية السابق جاء هنا إلى بيشاور, فأخذوه إلى مخيم ناصر باغ .. جاء ليصور, قر ب ليسلم على رجل أفغاني شيخ كبير, فنزع يده هذا الأفغاني.
الباكستانيون ارتبكوا, قالوا: هذا رئيس الولايات الأمريكية, قال: أنا أفهم أنه رئيس أمريكا, ولكن لا أصافحه لأنه كافر!.
كيف تصنع العزة?! .. كيف يمكن أن تربى عقيدة?! .. كيف يمكن أن يربى توحيد الألوهية.
والله يا أخوة إني عندما رأيت الجهاد الأفغاني علمت أن المسلم أعز إنسان على هذه الأرض وأني أعز إنسان على هذه الأرض, ووجدت على أن حياتي هي فقط سبع سنوات, السنوات التي قضيتها في الجهاد, سنة في فلسطين وست في أفغانستان هذا هو عمري. وبقية حياتي ليست حياة.
هذه الحياة الحقيقية? .. والله يقولون لي: فلان غضبان عليك, رئيس الدولة الفلاني وما إلى ذلك .. المخابرات عندك يسجلون, عندما يقولون لي: عندك رجل من المخابرات من البلد الفلانية, كأنهم يقولون لي: المتنبي كان يمدح سيف الدولة .. !.
حكم الجهاد في سبيل الله
اشتراط المحرم للمرأة في الجهاد:
فقد كنا بالأمس مع الجهاد في سبيل الله, والجهاد في سبيل الله الآن فرض عين على كل مسلم, وهذه قاعدة متفق عليها بين العلماء جميعا الذين كتبوا عن الجهاد على أنه: اذا وطئ شبر من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم; بحيث تخرج المرأة بمحرم دون إذن زوجها وبعضهم لا يشترط المحرم.
وقد استدل ابن تيمية على أن كثيرا من الصحابيات هاجرن دون محارم من مكة الى المدينة. ولا يشترط بعضهم الزاد والراحلة كالحج, بعض العلماء يقول: أنه يشترط أن يكون عندك راحلة تستطيع أن تصل عليها, وزاد يقيتك على الطريق, ابن تيمية يقول: لا, ما دامت الهجرة لم يشترط فيها الزاد والراحلة; لأن عبادة بن الصامت قال: بايعنا الرسول ص على السمع والطاعة في العسر واليسر (1) [بايعنا .. انظر البداية والنهاية جزء 3 ص 161 قال الحافظ بأن كثير: إسناده جيد]. في العسر يعني: في عدم وجود الراحلة والزاد, وفي اليسر .. وفي المنشط .. وفي المكره يعني فيما رضينا وفيما كرهنا, وعلى أثرة علينا.
وكذلك الصحابيات رضوان الله عليهن هاجرن, وأم أيمن أو أم أسامة بن زيد هذه بركة الحبشية زو جها الرسول ص لزيد فولدت أسامة فهي كانت سوداء وزيد أسود وأسامة أبيض. ولذلك بعض الناس كانوا يشككون بنسب أسامة من زيد, وأسامة حب الرسول ص وابن ح به كان يسمى الح ب ابن الح ب , وبينما كان أسامة نائما ذات يوم هو ووالده تحت لحاف واحد في بيت رسول الله ص دخل مجز ز المدلجي على الرسول ص ومجزز قائف, يعني من أهل القيافة الذين ينظرون إلى الإنسان فيعرفون نسبه, كان أسامة وزيد متواريي الرؤوس والوجوه, لكن قدميهما ظاهرتان, قال: هذه القدم من تلك, ففرح رسول الله ص بهذا.
المهم أم أيمن هاجرت, وعطشت على الطريق عطشا شديدا كاد يقضي عليها, فإذا بدلو يمتد إليها من السماء, فشربت وما عطشت بعد تلك الشربة أبدا , فكانت أم أيمن تنتقي الأيام شديدة الحرارة الطويلة في أيام الصيف وتصومها لأن العطش لا يؤثر عليها أبدا , لا تعطش.
فأم أيمن هاجرت دون محرم, عائشة وأمها هاجرتا دون محرم, أم سلمة هاجرت دون محرم, زينب بنت الرسول ص هاجرت دون محرم, وكان يقودها حموها أخو زوجها- زوجها أبو العاص بن الربي- فقام هبار بن الأسود إلى ناقتها ووخزها, فهاجت الناقة فألقت بزينب من فوقها فأجهضت زينب- أملصت- كان في بطنها ولد, وأجهضته, والرسول ص قال: إذا وجدتم هبارا وفلانا - الاثنين- فحر قوهما, ثم قال: إنه لا يعذب بالنار إلا رب النار, وقال: اقتلوهما (2) [إذا وجدتم .. رواه البخاري].