يجب على الناس أن ينفروا ولو مشاة .. يجب على الأردني أن يأتي من عمان ماشيا إذا لم يجد ثمن التذكرة, والمصري أن يأتي من القاهرة ولو ماشيا , والسعودي أن يأتي من مكة ولو ماشيا , مع القلة والكثرة, مع المشي والركوب, هذا نص ابن تيمية, يقول:؛فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه «, أولا (لا إله إلا الله محمد رسول الله) , وقبل الصلاة والصوم والزكاة والحج وما إلى ذلك.
دفع الصائل. فالعدو الصائل: الذي يصول ويسطو على المسلمين بقوته, (فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه) , ثم يقول: (أن الجهاد يقدم على الصلاة).
سئل أبو عبد الله عن الغزو, أبو عبد الله: أحمد بن حنبل, في شدة البرد, في مثل الكانونين كانون أول وكانون ثاني- يعني ديسمبر ويناير- فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يفرط في الصلاة فترى له أن يغزو أو يقعد? قال: لا يقعد, الغزو خير له وأفضل, فقد قال الإمام أحمد بالخروج مع خشية تضييع الفرض لأن هذا مشكوك فيه أنه يضيع الصلاة, أو لأنه إذا أخر الصلاة بعض الأوقات عن وقتها كان ما يحصل له من فضل الغزو م ربيا على ما فاته, وكثيرا ما يكون ثواب بعض المستحبات أو واجبات الكفاية أعظم من ثواب واجب أو من ثواب فرض.
يعني هذا الكلام- لأحمد بن حنبل- يفتي به أيام أن كان الجهاد فرض كفاية, يقول له: أغز .. الغزو أفضل.
وابن تيمية يعلل ذلك- يفسره- لأن فرض الكفاية هنا قد يكون ثوابه أعظم من الفرض- من فرض الصلاة- قال: كمن زكى بدرهم وتصدق بألف درهم, فأجر الصدقة بألف درهم أعظم من أجر الفرض الذي هو الزكاة بدرهم.
ثم يقول: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يغزو قبل الحج قال: نعم لا نرى بالغزو قبل الحج بأسا - قبل الفريضة- مع أن الحج عند أحمد بن حنبل فرضه على الفور; بمجرد أن تملك الزاد والراحلة يجب عليك أن تحج, ومع ذلك فالجهاد مقدم على حج الفريضة عند أحمد, وهذا متى? .. عندما كان الجهاد فرض كفاية.
قال ابن مختان: سألت أبا عبد الله- أحمد بن حنبل- عن الرجل يغزو قبل الحج, قال: نعم إلا أنه بعد الحج أجود. سئل عن رجل قدم للغزو يريد الغزو- ولم يحج فنزل على قوم- في بيشاور مثلا- فثبطوه عن الغزو, قالوا له: إرجع إلى بلادك, جاهد في بلادك, وقالوا: إنك لم تحج تريد أن تغزو? قال أبو عبد الله: يغزو ولا عليه. يعني: لا يرد عليهم, فإن أعانه الله فيما بعد حج, ولا نرى بالغزو قبل الحج بأسا.
ثم يقول ابن تيمية: وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب, إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلد الواحد .. لا فرق بين السعودية والأردن وفلسطين وأفغانستان, بلاد الإسلام كلها واحدة, كالبلد الواحد, بمنزلة البلدة الواحدة, وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد .. هل سمعتم كلام ابن تيمية? وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم- يعني ولا دائن, لا يستأذن والدا ولا غريم- ونصوص أحمد صريحة بهذا وهو خير مما في المختصرات.
لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية? كلام أحمد فيه مختلف, وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به, لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين. فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم في الدفع عن من يخاف عليهم. ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا- انصرف الجيش الاسلامي أو المجاهدون الأفغان- استولوا على الحريم, فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب, قتال الطلب: الذهاب إلى العدو في بلاده, مثل: أن نذهب لفتح موسكو إن شاء الله وقتال الدفع: مثل ما هو في أفغانستان وفي فلسطين عندما يدخل العدو بلادنا, فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب, لا يجوز الإنصراف فيه بحال .. لا يجوز ترك هذا الجهاد وإن كنا ربعهم أو عشرهم .. يجب القتال.
من ي ستفتى في الجهاد?:
ثم ابن تيمية يشير إلى قضية مهمة, من الذين يستفتون في الجهاد?.
يرى ابن تيمية: على أنه لا ي ستفتى في الجهاد إلا العلماء الذين في أرض الجهاد .. لا يستفتى في الجهاد إلا العلماء الذين يعرفون حال الجهاد وفي الجهاد, يقول ابن تيمية: والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا, دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين.
يحفظ بعض الأحاديث وتأتي تسئله .. لا .. دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين, فلا يؤخذ برأيهم ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا.
الله# .. [# أحد المشايخ في أوروبا قال في محاضرة عامة: إن أمريكا تدعم الجهاد الأفغاني فأراد الشيخ عبد الله أن يرد عليه هنا]. من الذي ابتلاك بهذا يا شيخ فيصل, هل زرت بيشاور?! هل زرت الجبهة?! هل تعرف قادة أفغانستان- القادة فقط- هل تعرفهم? كيف تفتي هكذا?! هذا إمام الدين لكن لا خبرة له بما عليه أهل الدنيا فلا يستفتى, قبل أن ننتقل عن قضية أمريكا أنا أقول: أتحدى حتى الآن رجلا يأتيني ببينة على أن أمريكا قدمت قطعة سلاح واحدة بدون ثمن, وصواريخ (استنجر) هذه; أمريكا تأخذ ثمن كل صاروخ سبعين ألف دولار من أموال المسلمين.
جاءت أمريكا بستين مليون دولار للتعليم, ومائة مليون دولار للصحة, وحاولت مع الأمراء الأربعة في بيشاور رباني وخالص وسياف وحكمتيار أن تدخل في داخل أفغانستان; تعمل لهم مدارس, وتعمل لهم عيادات طبية للذين يموتون من الجراح ودماؤهم تنزف, فرفضوا جميعا. توسطت لبعض وزراء الخارجية, ولبعض رؤساء المؤسسات الإسلامية فرفضوا أن يتدخلوا, أخيرا قال المسؤول عن اللجنة التعليمية الأمريكية: أنا أكاد أجن- هو الأمريكي يقول- يا جماعة هذه الأموال سترجع إلى الخزينة الأمريكية بعد شهرين فإن لم ندخلها لأفغانستان سترجع إلى أمريكا.
وعلى حد علمي حتى الآن هم رافضون أن يأخذوا شيئا.
حكمتيار في داخل أمريكا عقد مؤتمرا صحفيا , قالوا له: كم أخذتم من أمريكا? قال: لم نأخذ من أمريكا شيئا.
ريغان طلب مقابلته في داخل أمريكا, قال: لا أقابله, فالدبلوماسي الذي يبلغ حكمتيار أن ريغان ينتظرك الساعة الحادية عشرة في مكتبه, قال له حكميتار: لا أقابل ريغان, فكاد يجن جنون هذا الدبلوماسي, قال: أنت مجنون?! ستون ملكا ورئيسا على قائمة ريغان وهو يرفض مقابلتهم ويطلب مقابلتك وأنت ترفض?! قال: نعم, إن أصررتم سأغادر أمريكا الآن.
ذهب الشيخ رباني وقابل ريغان, فقال له ريغان: هل وصلتكم الأسلحة التي أرسلناها إليكم? فأجابه رباني ساخرا مستهزءا: نحن ننقل أسلحتنا على الحمير والبغال فتبقى شهرا حتى تقطع أفغانستان من الجنوب إلى الشمال, فيبدو أن أسلحتكم أرسلتموها على الحمير ولم تصل حتى الآن ..
من الذين يقولون أن أمريكا تمد الجهاد?! لكن الإعلاميين في بلادنا- الذين هم ربائب اليهود وتلاميذهم الأبرار- يريدونهم أن يصوروا القضية أنها; قتال بين أمريكا وروسيا حتى يهدموا عقيدة التوكل التي بناها الجهاد الأفغاني في قلوب الناس, حتى يزلزلوا اليقين الذي