كيف القرار وكيف يهدأ مسلم ... والمسلمات مع العدو المعتدي
القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد
تعال معي لترى كيف تحط الطائرات في القرى الصغيرة التي يحيط بها المجاهدون بعيدا منها .. تحط الطائرة على حين غفلة وتختار خيرة بنات القرية ونسائها, ثم تعلو فوق القرية وتنتزع ثيابهن وتنتهك أعراضهن, ثم تلقيهن عاريات فوق رؤوس آبائهن أو إخوانهن, أأعراضنا أشرف وأفضل من هذه الأعراض?! .. أدماؤنا أفضل من هذه الدماء?! .. وأي دين هذا الذي يقول لك وأنت ترى هذه المكاره, وأنت ترى هذه الجرائم بحق المسلمين, أي دين هذا الذي يبيح لك أن تبقى قاعدا وهم يذبحون وأعراضهم تنتهك .. ?! .. في أي دين قرأتم .. ?! في أي قرآن قرأتم .. ?! .. في أي سنة وجدتم هذا النص?.
أما يستحي المسلمون حتى الآن, وبعد مرور عشر سنوات من هذه المذابح التي أجرت الدماء أنهارا من هذه المجازر التي يسقط في كل أربع دقائق فيها شهيد فوق أرض أفغانستان! .. كل أربع دقائق شهيد, وكل دقيقة يهاجر مهاجر من أرضه, من قريته إلى الجبال والأدغال.
لا زال المسلمون, وهكذا بقوالب المعلومات الجامدة في الأذهان الباردة, لا زالوا يتناقشون ببرود; هل الجهاد فرض كفاية أو فرض عين?! ليت شعري كيف يفهمون النصوص! ليت شعري كيف يمرون على سورة التوبة, وكيف يقابلونها?! وكيف يقابلون غدا رب العالمين?!.
أيها الأخوة: ألم يرسل رسول الله ص جيش مؤتة- ثلاثة آلاف- لتأديب الحارث الغساني الذي قتل رسوله?! .. قتل شخصا واحدا فأرسل رسول الله ص جيشا بكامله للإنتقام لدم المسلم هذا.
أيها الأخوة: ألم يتحرك جيش إسلامي من بغداد عداده سبعون ألفا بمجرد سماع صرخة من امرأة على بعد آلاف الأميال في بلاد الأتراك من عمورية?.
ألم يتحرك المعتصم لإنقاذ امرأة? .. امرأة! وهذا حكم شرعي, لا تظن أنه مندوب, حكم شرعي; على أنه إذا سبيت امرأة مسلمة أصبح الجهاد فرض عين على الأمة الإسلامية لانقاذها.
يا أيها الأخوة: ألم يحج مع رسول الله ص مائة وأربعة عشر ألفا على أقل الروايات? أين هؤلاء?! .. كم دفن منهم في البقيع?! .. الذين دفنوا في البقيع أقل من ثلاثمائة نفر من الصحابة, وأين البقية?! .. إنهم هنا في هذه الأراضي, مقابرهم في تركيا, في أرمينيا, في أذربيجان, في طشقند, كل هذه البلاد, فتحت في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أرمينيا هذه في الإتحاد السوفياتي ويخضع الآن كثير من الولايات الإسلامية للإتحاد السوفيتي, كثير من أقطاره قد افتتح في زمن عمر, وفي زمن عثمان رضي الله عنهما.
ما الذي جاء بهم?! .. أجاءوا سفرا قاصدا ?! .. أجاءوا رحلة مريحة?! .. ألم يقف عبد الله بن عمر سبعة أشهر أمام (رام هرمز) والثلوج تمنعه من الدخول?! .. ألم يبق عبد الرحمن بن سمرة سنتين كاملتين في كابل والثلوج تغطي المنطقة معظم الشتاء وقسما من الربيع والصيف?!.
قتيبة بن مسلم الباهلي, محمد بن القاسم, وعلى مر التاريخ; هؤلاء انطلقوا يحررون الإنسان, جنس الإنسان في الأرض .. كل الأرض.
لا إذن لأحد في الجهاد الآن:
قال لي أحد الشباب: إن أمي غاضبة علي بسبب مجيئي وقالت: أنا سأغضب عليك إذا لم ترجع, قلت له: كلما غضبت كلما رضي الرحمن, لأنك خرجت ابتغاء مرضاة الرحمن وعصيت أمك, وهي من الإنسان, وفي الصحيحين: (إنما الطاعة في المعروف) , قلت له: لم يقل أحد من العلماء, على أنه يجب الإستئذان في فروض الأعيان, بل حتى أمير المؤمنين, ولو كان عمر بن عبد العزيز.
قال الأئمة: ويكره الجهاد بدون إذن الإمام إلا في ثلاث حالات:
أولا: إذا عطل الإمام الجهاد ..
ثانيا: إذا فوت استئذانه المصلحة المقصودة.
ثالثا: إذا علمنا أن الإمام لايأذن.
لا ي ستأذن .. بل إن الصحابة عندما تعرضت المدينة لمثل هذا الحال, وأغار عليها مجموعة من الأعراب, وأخذوا السرح- أي مواشي المدينة- خرج الصحابة دون إذن الرسول ص, خرج أبو طلحة وسلمة بن الأكوع, ولحقوا بهم وأرجعوهم, وأرجعوا السرح- المواشي- ومدحهم رسول الله ص وقال: (خير فرساننا أبو طلحة, وخير رجالاتنا سلمة) خرجوا دون إذن الرسول ص ولم يؤنبهم الرسول ص.
أي استئذان .. ?! من أي إنسان .. ?! .. أن تنقذ أطفالا تأكلهم النيران .. أطفال أمامك, رائحة لحومهم تتصاعد مع الدخان, رائحة شواء لحومهم, وأنت بإمكانك أن تنقذهم, وأمك جالسة تقول لها: هل تأذنين لي أن أنقذ هؤلاء الأطفال?! فتقول: لا, أخشى أن يحترق طرف ثوبك, وأخشى أن يسود ثوبك, وأخشى أن تحترق أنت.
هل يجوز لك أن تطيع أمك في هذه الحالة?! .. ولنفرض أن هنالك مجموعة من الرجال تستطيع أن تنقذ هؤلاء الأطفال ولم يتحرك أحد, كلهم آثمون, ولا استئذان في مثل هذه الحالة .. لأن فرض الكفاية يتعين, أي يتحول إلى فرض عين إذا لم يكف الناس لإقامة فرض الكفاية.
جنازة موضوعة لم يتقدم إليها أحد يصلي, الأمة كلها آثمة, ولو كانت صلاة الجنازة فرض كفاية.
الأفغان الآن محتاجون للرجال أكثر من حاجتهم إلى المال .. اعلموا هذا علم اليقين, وأنا أقوله من موقع العارف المتفرس البصير بحالهم, وأنا أعيش بينهم للسنة السابعة على التوالي, أدرك أنهم بحاجة شديدة إلى المال, ولكن حاجتهم إلى الرجال أشد وأعظم, هم بحاجة إلى كل إنسان يريد الجهاد والرسول ص أوجب علينا, والله أوجب قبل الرسول ص نصرة الأخوة الإسلامية بحق الأخوة الإسلامية .. العقد قائم بين المسلمين جميعا لنصرتهم: (المسلم أخو المسلم لا يسلمه- لأعدائه- ولا يظلمه, ولا يخذله) .. (ما من مسلم يخذل أخاه في موطن ينتهك فيه من عرضه وتنتقص فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن ينتقص فيهمن عرضه وتنتهك فيه حرمته) (3) [صحيح الجامع الصغير رقم 7519]. فإذا خذلنا الأفغان الآن, غدا سيخذلنا الله.
والآن أفغانستان وغدا عربستان, فإذا كان أعداء الله قد اعتدوا هنا على هذه المناطق ونحن خذلناهم, فالله عزوجل سيسلط علينا أعداءنا, وسيخذلنا إخواننا كما خذلنا إخواننا, وكما يقول الشيخ سياف: نحن ندفع ضرائب تقصير آبائنا عن نصرة إخوانهم في بخارى, لم ينهض آباؤنا لنصرة إخواننا في بخارى فسقطت بخارى فخذلنا البخاريون, والله- الآن- تركنا وحدنا في المعركة.
ونحن الآن- العرب- إن لم ننفر لنصرة هؤلاء فسيخذلنا الله في مواطن الشدة, وإذا كنا ننظر إلى الأعراض التي تنتهك واللحوم التي تمزق كلحوم (البلوبيف) والأموال التي تسلب والدين الذي يجتث, غدا سيصيبنا ما أصابهم.
فيا أيها الاخوة: لا إذن للوالدين, (إنما الطاعة في المعروف) (ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).