تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نكفيك, قال: ما سمع الله عذر أحد, جهزوني, وغزا في البحر- رحمه الله- وتوفي في البحر في السفينة, وبقي سبعة أيام لا يجدون له قبرا , لا يجدون مكانا يدفنونه فيه, وهو كالحرير لم يتغير بدنه .. سبعة أيام!! .. توفي في سبيل الله فهو شهيد .. (من وضع رجله في الركاب فاصلا فوقصته دابته فمات, أو لدغته هامة فمات, أو مات بأي حتف مات فهو شهيد) (2) حديث صحيح.

تنقلب فيك السيارة, تلدغك حية, وأين ما تمت فمت, يقتلك أفغاني, يقتلك شيوعي, يقتلك منافق, تمت بسبب إسهال, مت حيثما تموت; أنت شهيد .. هل هناك أعظم من هذا, لكن بشرط واحد: أن تبقى النية منعقدة من الداخل على استمرار الجهاد, ليس شمة هواء يا عثمان (3) [عثمان أحد الشباب الجالسين في المحاضرة]. شهرين, لا .. استمرار الجهاد; إذا كانت النية منعقدة.

لو كنت راجعا تزور أهلك, وتر وح عن نفسك, وتجدد نشاطك, وسقطت الطائرة فيك هناك, أو مت هناك فأنت شهيد لأن النية منعقدة.

أبشر يا شيخ تميم .. أبشر يا شيخ تميم, والله لا يخزيك الله أبد ا, إن شاء الله .. إن شاء الله نأمل بالله عزوجل .. نرجوا الله أن يثبتنا, نرجوا الله أن يثبتنا, فنحن إذ ندعو الناس للجهاد أولا نريد أن ننقذهم من النار إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا

يروي البخاري عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في المؤمنين في مكة; الذين لم يهاجروا محافظة على أموالهم ومصالحهم وخرجوا يوم بدر خوفا وحياءا من المشركين, وقتل بعضهم, فندم الصحابة الذين مع رسول الله ص, قالوا: قتلنا إخواننا المؤمنين في مكة, فأنزل الله هذه الآية أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا.

إذا كان هؤلاء المؤمنون القابضون على دينهم كالجمر, في جهنم لأنهم لم يهاجروا, ولأنهم خرجوا حياءا , وكثروا سواد المشركين?! , ماذا تقول الملايين المستضعفة تحت نير الاستعباد, ستقول لربها: "كنا لا نستطيع أن نتحرك من المخابرات, كنا لا نستطيع أن نذهب لأن حاكمنا رفض"?! م ن م ن هؤلاء من هذه الملايين يستطيع أن يحمي عرضه في داخل بيته إذا جاء رجال الأمن في منتصف الليل يمسكون بيد ابنته باسم التحقيق?! هل يستطيع أن يرد عنها عادية هؤلاء?! .. من يستطيع?! من يستطيع أن يمنع الدولة أن تأخذ ابنته للتجنيد الإجباري في بعض الأقطار?! من يستطيع أن يحمي دينه أو عرضه أو دمه في كثير من أقطار العالم الإسلامي?! هؤلاء إذا سألتهم الملائكة: فيم كنتم? ماذا يكون الجواب غير: كنا مستضعفين في الأرض.

قضية خطيرة جدا , فنحن ندعو الناس, نريد أن ننقذهم من النار, ونحن ندعو الناس من أجل أن لا ينتشر الكفر في الأرض, وبدون القتال سينتشر الكفر في الأرض .. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله والفتنة هي الشرك.

إلى ماذا ندعوا الناس:

ونحن ندعو الناس للقتال حتى ترفع عنا الأيدي الكافرة التي تستعبدنا وتستذلنا في كل مكان, ولن ترفع الأيدي الكافرة .. أيدي أعدائنا من استعبادنا, أو من أخذ أوطاننا إلا بالقتال.

فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا

(النساء: 48)

ونحن ندعو الناس للقتال في سبيل الله استجابة لأمر رب العالمين .. انفروا خفافا وثقالا.

ونحن ندعو الناس للقتال في سبيل الله حتى لا يبقوا مغمورين بالخزي في الدنيا والآخرة.

إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم

(التوبة: 93)

والعذاب الأليم هو: الخزي في الدنيا, والهزيمة في الدنيا, والعذاب في الآخرة.

ونحن ندعو الناس للقتال في سبيل الله لرفع الظلم عن المظلومين, لرفع المصائب عن المستضعفين

وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا

(النساء: 57)

ونحن ندعو الناس للقتال في سبيل الله حتى نجر هم بإذن الله إلى الجنة, من أجل الثواب العظيم, ويكفي أن نعرف ثلاثة أرباع الحديث عن فضل الهجرة والرباط والقتال في سبيل الله, يقول الرسول ص في فضل الهجرة: (من وضع رجله في الركاب فاصلا فوقصته دابته فمات- أي رمته دابته فمات منها, يعني انقلبت فيه السيارة أو سقطت به الطائرة- أو لدغته هامة فمات- هامة يعني كل ذي سم- أو مات بأي حتف مات- على أي طريقة مات- فهو شهيد).

وفي الرواية الأخرى الصحيحة (فقد استحق المآب) أي الجنة .. (فقد استوجب المآب) , فقد وقع أجره على الله بنص القرآن: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما هذه الآية نزلت في ضمرة بن العيص, وكان رجلا كبيرا في السن, فعندما سمع الآية في الهجرة- وأن الله قد يتوفاه في مكة من المستضعفين .. فيم كنتم: قالوا كنا مستضعفين في الأرض- قال: جهزوا لي راحلتي, أنا أعرف الطريق, والله لم يعذر إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة, لا يعرفون الطريق للتخلص, ولا يهتدون سبيلا; لا يعرفون الطريق إلى دار الإسلام, جهزوا لي راحلتي, وجهزوا له راحلته, وما أن بلغ التنعيم- ستة كيلومترات عن مكة- حتى توفي فنزلت فيه الآية:

ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله

(النساء: 001)

ستة كيلومترات!!.

فضائل الرباط:

الرباط: يكفي الحديث الذي صححه الحاكم, ووافقه الذهبي, عن عثمان رضي الله عنه: (رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم في ما سواه من المنازل يقام ليلها ويصام نهارها) (4) [صحيح الجامع الصغير رقم (4429)]. اليوم بألف يوم!.

وأما القتال فلا تدري مقدار الثواب (قيام ساعة في الصف للقتال- حضور عملية- خير من قيام ستين سنة) .. قيام ساعة في الصف للقتال خير من قيام ستين سنة!!.

وحديث صحيح آخر: (لأن أحرس أو أرابط ليلة في سبيل الله- يعني ليلة مثل هذه الليلة في أي شهر- أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود) (5) [رواه الحاكم بنحوه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، انظر المتجر الرابح ص 343]. حديث صحيح مرفوع إلى رسول الله ص, وحديث صحيح موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه.

وظيفة الحركة الإسلامية:

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٢٨