الخاص, فإذا كنت تستطيع أن تشتري هذا كله من مالك الخاص فأنت أفضل الناس, لأنك خرجت بنفسك ومالك في سبيل الله, وتصبح أفضل الناس كذلك إذا استشهدت, فقد خرجت بنفسك ومالك ولم ترجع من ذلك بشيء.
الجهاد علامة الصدق:
والله ضمن .. (تضمن أو تكفل الله لمن خرج في سبيلي -كما يقول الله عزوجلـ: لا يخرجه إلا إيمان بي -في الصحيحين, في صحيح مسلم والبخاري- وتصديق برسلي أن يدخله الله الجنة أو يرجعه إلى البيت الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة) .. تكفل الله إما أن ينصرك ويرزقك الغنائم, وبالأجر يرجعك, وإما أن تستشهد فتدخل الجنة. تكفل الله .. الله ضامن لمن خرج في سبيله, فاطمئن إما ترجع على المدينة وقد نلت النصر والأجر وإما أن تستشهد فتدخل الجنة, ضمن الله واحد من اثنين, تكفل الله أو تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن يدخله الله الجنة أو يرجع بما نال من أجر أو غنيمة.
دليل ماذا?! دليل الإيمان, لأن العين التي في يدك المال والوظيفة وما إلى ذلك, تتركها مقابل دين الله, يعدك به ما هو الدين?! الجنة, الأجر.
الجنة لا تمسكها أنت ولا تراها, فأنت أفل ت الذي بين يديك, كمن يصيد أرنبه ثم يفلتها, حتى يمسك غزالة أو غزالا يطارده, إن أمسك الغزال فإنها تساوي عشرين أرنبا! , فأنت أفلت الذي بين يديك من متاع الدنيا, من الوظيفة والشركة والمال وما إلى ذلك, وصرت تطارد الغزال, تريد أن تصيد الغزال الكبير, الدين, تريد أن تنال الجنة فهذا علامة الصدق, علامة صدق الإيمان, ولذلك الله عزوجل يقرن الصدق بالجهاد دائما , غالبا تجد الجهاد معه الصدق.
(قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون
(الحجرات: 41ـ51)
(يا أيها الذين آمنو اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله)
(التوبة: 911 - 021)
فالصادقين الذين لا يتخلفون عن رسول الله في الغزو, وأوضح علامة للصدق هو الجهاد.
(للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون)
(الحشر: 8)
فالله عزوجل سمى المهاجرين (الصادقين) , وسمى الأنصار: (المفلحين) أولئك هم المفلحون.
(والذين تبوءوا الدار والإىمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)
(الحشر: 9)
لماذا سمى المهاجرين (صادقين) ?! لأنهم تركوا الديار والأموال, فتركوا الأهل والخلا ن, وتركوا الأرض والجيران, فهم تركوا العين ولحقوا الدين, ما هو الدين? ثواب الهجرة, لماذا?! لأنه ليس بأيديهم الجنة, ليست بأيديهم, ولذلك أولئك هم الصادقون.
فما من عبادة أعظم من عبادة الجهاد, وما من عبادة أثقل من عبادة الجهاد, ولا بد من الجهاد بالنفس, والذين لا يجاهدون بأنفسهم لا تستفيد نفوسهم ولا أرواحهم, قد يدفع المال -الذي يدفع المال- مثله كمثل الذي يتصدق في رمضان ويفطر, لا يحس بألم الجوع, لا تتأثر نفسه, لا يعيش مع آلام الفقراء, فالذي يصوم بنفسه خير بكثير من الذي يتصدق إن قبل الله صدقته, لكن الله عزوجل لا يقبل صدقة الذي يستطيع الصيام, أليس كذلك?!.
بالنفس والمال:
كذلك الجهاد, بدون جهاد بالنفس, لا يمكن نفس تستفيد ولو أنفقت ملء الأرض جميعا إذا لم تخض غمار الحروب.
ولذلك الرسول ص ما أذن لأحد أن يتخلف عن الجهاد, وما قال: لعثمان رضي الله عنه ولا عبد الرحمن بن عوف ولا أبي بكر: أنتم تجار إبقوا هنا تفتحوا شركات وتتاجروا, ويجاهد عمار وصهيب وبلال, هؤلاء فقراء, فأنتم تجاهدون بأموالكم, وصهيب وعمار وبلال هؤلاء يجاهدون بأنفسهم حتى تسير معركة .. لا .. هو على رأس المعركة. الرسول ص ومعه هؤلاء الأغنياء, عثمان رضي الله عنه تخلف عن غزوة بدر, عثمان جهز جيش العسرة رضي الله عنه, الرسول ص قال: (من يجهز جيش العسرة وله الجنة) (6) [رواه الترمذي "بلفظ ما على عثمان ما عمل بعد هذا". انظر البداية والنهاية المجلد الثاني الجزء الأول صفحة (4)]. فجهزه عثمان ومع هذا -هذا مع أنه أنفق ماله في سبيل الله- إلا أنه بقي بعض المنافقين يعيرونه; أنه غاب يوم بدر عن المعركة .. وتأخر بإذن رسول الله ص ولم يكن الجهاد فرضا , وتأخر لأن زوجته رقية كانت في مرض الموت, وفعلا ماتت أثناء غزوة بدر.
بالجهاد يقيم الرجال:
ولذلك; افتح كتب الصحابة (الإصابة أو أسد الغابة في أسماء الصحابة) , فلان -أول شيء ي كتب- شهد الغزوات كلها, لا يقال: له مائة شريط خطب, ولا يقال: ألف كذا وكذا كتاب, ولا يقال كان عنده أموال ضخمة .. شهد الغزوات كلها هذه أهم منقبة وفضيلة ومزية لدى الصحابة, كم معركة حضر; قيمته في الإسلام.
ولذلك نحن الآن إذا كتبوا عن موتانا ماذا يكتبون?! كم غزوة حضر, لو صدقوا لكتبوا, هذا العالم المشهور, وهذا الداعية الفذ لم يطلق رصاصة في سبيل الله في حياته!!.
بالله عليك لو وجدت هذا عند صحابي, ألا تهتز قيمة الصحابي في نفسك?! كيف صحابي عاش مع رسول الله ص لم يطلق سهما في سبيل الله ولا جرح جرحا في سبيل الله!!.
الثلاثة الذين خل فوا؛ يوم تبوك «ماذا فعل الله بهم?! ما هي عقوبتهم?! .. مرارة بن ربيعة, وهلال ابن أمية, وكعب بن مالك ما هي عقوبتهم?! قاطعهم المجتمع المسلم كله خمسين يوما , لا يكلمهم أحد, لا يرد السلام عليهم أحد, لا يبايعهم أحد, لا يشاريهم أحد, مقاطعون تماما حتى زوجاتهم ممنوع تخدمهم, يجب أن تلتحق بأبيها, بآبائهن.
الآن, ماذا يكتب عن المسلمين?! عن أشهر المسلمين في العالم, عن الدعاة المرموقين في العالم, عن الدعاة الأفذاذ .. ماذا يكتبون .. عندما نأتي نقول: نريد أن تكتب عن الغزوات, ماذا نقول?! سي كتب عن العال م " در س عشر سنوات في الجامعة, ألف كتبا منتشرة منها كتاب كذا وكذا وكذا, هذا الذي سيكتب! .. ماذا غيره?! .. تولى منصب القضاء مدة (51) عاما .. ثم أناس لا يوجد لهم شيء .. فيكتبون: قضى كل حياته في أعمال البر والتقوى والخير.
وماذا?! في وقت يجتث فيه الإسلام اجتثاثا من الأرض .. تنتهك فيه الأعراض, تداس فيه المقدسات, تسلب فيه الأموال .. ولماذا?!
- ماذا تصنع أنت يا شيخ?!
- يقول: يا أخي أنا أترك وظيفتي وأذهب إلى جبال أفغانستان?! ما أصلح يا أخي, ما أستطيع من كثرة تلاميذي.