وعلم الله -كما أعتقد- أنه ليس في الأرض أشرف ولا أطهر من الصفوة التي حمى الله بها دينه .. ليس معقولا أبدا ; وما أظن بقعة فوقها أبواب الجنان مفتوحة أكثر من أفغانستان, وكل من عايش الشهداء أو المجاهدين يدرك أن هذا الجهاد على حق, كل من شم رائحة دمائهم الزكية, أو رأى النور يخرج من قبورهم إلى السماء, أو رأى أجسادهم بعد شهر تتثنى كأنهم نائمون, أو رأوا الكرامات الأخرى يؤنسه الله بهذه الكرامات, أن الطريق حق وأنه على حق.
فانتبه, تمس -ك, لا تراجع حساباتك, والله ما غششناك ولا خدعناك, وما تزيدنا الأيام إلا يقينا بأن الجهاد الآن فرض عين في كل الأرض .. في الأرض كلها, ما تزيدنا الأيام إلا هذا.
وكل الناس أدركوا الآن على أن استعمال السلاح هو الحل الوحيد لمشاكلهم, وانظروا إلى أبناء فلسطين; حجارة صنعت مالم تصنعه الدول العربية كلها, لماذا?! , القوة .. القوة, أما الكلام فغيرنا أقدر عليه, أجهزة الإعلام بأيديهم, الصحف بأيديهم, التلفاز بأيديهم, يصنعون من الحق باطلا في زخرف القول تنويه بباطله.
فالحق قد يعتريه بعض تأويل ... تقول:
هذا جنى النحل (تمدحه العسل) وإن عبت قلت ذا قيء الزنابير
الذي يريد أن يمدح العسل يقول: هذا من النحل, والذي يريد أن يذمه يقول: قذفته الزنابير.
فالجهاد في أفغانستان هو أروع صورة مشرقة للجهاد في العصر الحديث, وأعظم م ن ة م ن الله بها على الأمة في هذا القرن هو: هذا الجهاد ليحيي الأمة من جديد.
فعش بين الأحياء تحيا, واحرص على الموت حتى توهب لك الحياة, وبالموت, وحرصنا على الموت قد أنقذ الله بنا البشرية ..
لنا فرس لم تنجب الخيل مثله ... فتحنا به الدنيا يسمونه الردى
على ظهره القاني أقمنا سروجنا ... نطير إلى الرحمن في إثر أحمدا
فيا أيها الإخوة: أما بالنسبة لي فما شعرت بعزة أعظم من هذه الفترة .. والله وما شعرت بحياه أجمل من هذه الحياة.
ويوم أن عشت بين الشعب المجاهد الأفغاني أدركت أني من الأحياء, ولذلك أحسب حياتي ثماني سنوات ونصف, سبع سنوات مع الجهاد الأفغاني وسنة ونصف الجهاد في فلسطين, غيرها ليس هنالك حياة .. موت ... , والناس بدون جهاد موتى .. أذلة .. خانعون .. جبناء, ليس هنالك فرق بينهم وبين الأموات.
التشريع الحاسم
يا من رضيتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا.
إعلموا أن الله قد أنزل في محكم التنزيل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم:
(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)
التوبة:44 - 64)
مراحل مشروعية القتال:
هذه الآيات الكريمات من سورة التوبة, وسورة التوبة فيها التشريع النهائي للجهاد, إذ أن آياتها كانت حاسمة قاطعة في أمر هذه الشرعة المباركة المحكمة وإلى يوم القيامة.
وكان الجهاد كما تعلمون في مكة محرما ..
(ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة)
(النساء:77)
ثم أصبح مأذونا فيه عند الهجرة, أي جائز بعد بيعة العقبة الثانية, ونزلت:
(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير)
(الحج: 93)
وكانت المرحلة الثانية للجهاد:
(وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم)
(البقرة: 091)
أي أصبح الجهاد فرضا في حق الذين يعتدون على المسلمين ..
(ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)
(البقرة: 091)
وبقي الجهاد فرضا في دفع العدوان حتى نزلت سورة التوبة -المقشقشة- سورة البحوث, السورة التي تحمل بين طياتها آية السيف, حسمت كل أمر من قضايا الجهاد:
(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)
(التوبة: 5)
والآية الثانية التي يقال أنها آية السيف:
(وقاتلوا المشركين كافة)
(التوبة: 63)
جميعا محيطين بهم من كل الجوانب:
(كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين)
(التوبة: 63)
وبعد سورة براءة -سورة التوبة- التي يقول عنها المقداد وقد رآه أحد التابعين وقد سمن جسده وكبر سنه, قال: رأيته على تابوت في باب أحد الصيارفة -تابوت: طاولة خشب- وقد زاد سمنة عن التابوت, فقلت له: ألا تجلس هذا العام?! قال: أبت البحوث -رفضت سورة التوبة- الجلوس, والمقداد إذ يتكلم هذا الكلام رضي الله عنه وأرضاه في عهد الصحابة والتابعين, وفي فتوح أرض جديدة, وكان الفتح آنذاك فرض كفاية لأن الجيوش قائمة بواجب الجهاد, أما الآيات التي تتكلم أو تلوناها فإنها تشير إلى فرضية العين, وتبين