تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدثكم قصة م ست ري (الأسطة) , الذي هو يسوق بسيارة أبي ياسر -أحد الذين يعملون معنا من الإخوةـ, وهو من بغمان, وفي يوم واحد يوم عرفة, عشية عيد الأضحى, أغارت الطائرات على بيته وكان في بيته زوجته وأبناؤه الأربعة وابنتاه وأخوات زوجته الثلاث وإخوان زوجته, إثنا عشر شخصا في البيت أغارت أربع طائرات فأحالت بيته إلى رماد, ورجع المستري إلى بيته عشية ذلك اليوم وبدأ يجمع قطع اللحم من التراب, فجمع أقل من عشر كيلو غرامات من اللحم من اثني عشر شخصا , وإذا كان النبي المرسل من ربه يعقوب عليه السلام يقول عنه ربه:

(وتولى عنهم وقال ياأسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم)

(يوسف:48)

فما بالكم بإنسان بسيط لا يعرف من الدين إلا "لا إله إلا الله" والصلوات والتوكل على الله وأن الرزق والأجل بيد رب العالمين, لو حدثت مع أي واحد منا لأصيب بالجنون, ولكن في الحديث الصحيح: (إن الله ينزل الصبر على قدر البلاء وينزل المعونة على قدر المؤونة) (01) [صحيح الجامع الصغير رقم 1919]. حديث صحيح.

فالله أنزل على هذا الشخص من الصبر ما يعادل البلاء الذي لا نعلم شعبا حل به مثل بلائهم, هذه الأعصاب بحاجة إلى من يقودها, وهذه الجروح لا بد لها من يواسيها, وهذه النفوس بحاجة إلى يد رحيمة تهدهد أحزانها, لا أن نزيد جراحها ونعمقها في قلوبها, ونرش على الموت سكرا [* مثل شعبي فلسطيني يقال لمن يأتي إلى قوم قد وقعوا بمصيبة عظيمة ولا يتركهم بمصيبتهم وإنما يتصرف تصرفات تنم عن عدم معرفته بعظم المصيبة فيزيدهم بلاء آخر].

فوجدنا أن وجود العربي دم غريب في داخل هؤلاء, يحيي في نفوسهم العزائم التي لا زالت تزلزل أكبر قوى الأرض

ثانيا: وجدنا أن هؤلاء الشباب كذلك يزيلون كثيرا من الخلاف بين الجبهات من الأحزاب المختلفة ويكونون طبقة عازلة من الإحتكاك بين الفئات المتخالفة, وكم من الجبهات وكم من القادة قد قام واحد منهم -من الشباب العربي- بالتوحيد بينها وهو بسيط لا تزيد معرفته ولا ثقافته عن الثانوية العامة, فهم يرفعون العزائم وإن شئتم كذلك فأنتم تعلمون نتائج المعركة الأخيرة, وكان لذلك أسباب كثيرة منها وجود الإخوة العرب بينهم, كما يقول حكمتيار: لقد كان لصد الإخوة العرب خمس هجومات متتالية من الكوماندوز الروس, أثر كبير في كسر شوكتهم ودحرهم, وأنتم تعلمون النتائج

التي نقلتها أجهزة التنصت, ليس من المجاهدين بل من الباكستانيين الرسميين, الذين قالوا دمرت مئتان وخمسون دبابة وآلية في المعركة هذه, وقتل ألف وخمسمائة وأصيبت اثنتان وعشرون طائرة, ثم يعقب المسؤول الباكستاني الكبير وهو مسؤول عن ملاحقة ومتابعة الجهاد الأفغاني: هذه أضخم معركة (11) [يقصد معركة "جاجي" بكتيا]. منذ سبع سنوات شهدتها أفغانستان كلها.

فرفع الهمم والتوحيد بين الفصائل, وسد سيل الهجرة المتدفقة, لأن الأفغان هاجر منهم الكثير لأسباب كثيرة منها: الجوع والفقر, فوجود العربي الذي جاء من الجزيرة وبجانب هذا الأفغاني الذي يفكر بالخروج إلى الجزيرة للعمل كسائق عند مدير شركة, أو للعمل كحارس أمام مؤسسة من المؤسسات, عندما يجد ابن المؤسسة أو ابن صاحب الشركة في خندقه الذي يريد مغادرته يستحي على نفسه, يقول لي أحد القادة الأفغان أن وصول عبد الله أنس -بارك الله في جهوده- وصوله إلى مزار شريف في وقت كان يفكر فيه قاض في الجبهة التي تعد خمسة عشر ألف مجاهد مسلح, كان يفكر في الهجرة, ولو هاجر لتفككت الجبهة ولتناثر الجنود, فوصوله ثبت -بإذن الله- هذا القاضي وثبت هذه الجبهة وهي تعد الجبهة الثانية في أفغانستان, وأنتم تعلمون أثر هؤلاء الشباب كذلك ولا أريد أن أنثر كنانتي أو أفصل فيما أعرف, فحسبكم أن تعرفوا ماذا فعل عبد الله أنس وماذا فعل أبو عاصم وماذا فعل أبو دجانة وماذا فعل طاهر وماذا فعل الدكتور صالح في مزار شريف, وماذا فعلوا, إنهم يبكون على فراق الدكتور صالح, وجائني من مزار شريف شريط من محمد علم يريد الدكتور صالح مهما كان الأمر وعلى جناح السرعة, هذا الذي قام بنفسه مقام طاقم بكامله من الأطباء الفرنيسيين والطبيبات الفرنسيات الذين يفسدون الحرث والنسل, ووجدهم يوزعون حبوب العقم وحبوب المخدرات ويوزعون الحبوب التي تسبب الهلوسة وغير ذلك "هيلوسين" أو غيرها وجدهم يوزعونها على النساء وعلى المجاهدين حتى يصبحوا من مدمني المخدرات.

أيها الإخوة: هذا خطنا ونحن والحمد لله نتعاون مع كل الجهات التي تعمل في ساحة الجهاد الأفغاني, كل المؤسسات الخيرية من الهلال السعودي والإغاثة الإنسانية والإغاثة الإفريقية ولجنة الدعوة الكويتية والهلال الكويتي, نتعاون إن شاء الله مع من أراد أن يتعاون معنا وكلهم والحمد لله إلا بعض الغثاء أحيانا كلهم قد ائتمنوا إخواننا يحملون لهم مساعداتهم الطبية.

أسئلة هامة جدا

سؤال: جزى الله أخانا وأميرنا أبا الشهيد لما يقدمه لنا من أساليب الراحة الجسمية والروحية, وأيضا التدريبات التي ما زلنا نشكوا من قلة المدربين, نرجوا تكثيف التدريب لأننا لم نأت للراحة والنوم بل أتينا لنتعب, ولنتعلم, ولنجاهد, نشكوا من قلة الدعاة حيث لا يوجد معنا إلا الشيخ.

جواب: الله أكبر عندك أبو يحيى, وتريد دعاة, يا ليتني كنت معكم!!.

سؤال: ونحن نريد المزيد من التدريبات الروحية الهامة قبل السلاح, نرجوا أن تجدوا لنا حلا , وأن تكثروا من زيارتنا.

جواب: إن شاء الله أنا ما دمت في بيشاور آتيكم, إن شاء الله.

سؤال: نحن مستعدون أن نجاهد حتى النصر, نريد من يقودنا إلى بيت المقدس, اليوم قبل غد, فهل يجوز التقدم من الآن?!.

جواب: انتظر حتى يفتح لنا حافظ الأسد أو الملك حسين الطريق, أو المبارك!! [*قال ذلك ساخرا -وكأنه يقول للسائل أنت تعلم أن هؤلاء حراس لإسرائيل].

سؤال: هل يسقط فرض العين عندما تتحرر أفغانستان?!

جواب: لا يسقط فرض العين, يبقى مستمرا ما دمت حيا .. فرض العين بالنسبة للجهاد كالصلاة والصوم, وينتهي فرض العين عندما تتحرر آخر بقعة كانت إسلامية في يوم من الأيام.

يعني يجب أن نحرر فلسطين وبخارى وطشقند وسمرقند وأذربيجان والأندلس وتشاد وكشمير ..

سؤال: ما رأيكم في قضية مشاركة القائمين على الدعوة في البرلمان والمجالس الشعبية وهل تعتبر هذه موالاة لأعداء الله?!.

جواب: هناك فرق بين أن يكون وزيرا وبين أن يكون في مجلس نيابي, الذي يكون في مجلس نيابي وظيفته نقد الدولة والإعتراض, ويحق له أن يعترض على كل أمر وعلى كل قانون في الدولة,

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٣٣