أحد شيوخنا الذين نجلهم, سألوه -والشريط عنديـ: هل الجهاد في أفغانستان فرض عين أم فرض كفاية?! -الشريط كان في (02 شوال 5041هـ) - قال: الجهاد في أفغانستان فرض عين لكن كيف تذهبون إلى أفغانستان? كيف تصلون إلى أفغانستان?! أين تتدربون?! أين المعسكر البعيد عن أنظار الأعداء?! هل تستطيعون الدخول إلى أفغانستان أم تكونون على الحدود?! هل تكونون على الحواشي أو تدخلون من صلب أفغانستان?! ثم كيف تقاومون الدبابات بالسكاكين?!
شيخ من أشهر المشايخ في العالم, قال: تقاوموا الدبابات بالسكاكين! كما أنتم عندما تذهبون تكونون ثقلا على الجيش الأفغاني .. يظن الجيش الأفغاني هو الذي يقاتل الروس. قال: أين تتدربون?!
لو جاء الشيخ ل-؛صدى «لفهم الأمر. قال: هل تبقون على الحواشي أم تدخلون صلب أفغانستان?! وهو لا يدري أن الشباب يصلون إلى داخل روسيا.
ثالثا: كيف تقاومون الدبابات, بالسكاكين والمدى?! ولا يعرفون عندنا ( R. B. G) وعندنا مدفع (هشتاد دو) (وهفتاد و نج) , لا يدرون, لو رأوا مدفع (28) في مسجد صدى لسكت.
والرابع: ستكونون ثقلا على الجيش الأفغاني.
أخيرا سأله, قال: أنا طبيب أريد أن أفهم الحكم, أنا فهمت من كلامك أن الجهاد ليس فرضا , أن نذهب إلى أفغانستان فرض علينا?! قال: من سمع كلامي فهم الحكم, قال: أريد بالتصريح أنا طبيب هل أذهب إلى أفغانستان أو لا أذهب?! قال: لا تذهب.
لا .. لماذا?! أفتى على الصورة التي في ذهنه, يظن القضية قضية الفدائيين الذين في الأردن ويقاتلون إسرائيل, لا يوجد معسكر بعيد عن الأنظار, لا يمكن فتح معسكر في الدول العربية للتدريب, ولا يمكن دخول إسرائيل إلا بصعوبة بالغة, فهم فعلا بالسكاكين والمدى يقابلون الدبابات, أليست إيذاء للشيخ وتقليلا من مكانته العلمية أن نسأله مثل هذا السؤال?! شيخ ما يعرف كيف الوضع .. كيف نسأله?!.
ويأتوني ليحرجوني يقولون: الشيخ عبد العزيز يفتي بغير ما تفتي, لله الشيخ عبد العزيز على الرأس وأحبه أكثر من أمي وأبي ومن نفسي, لكن لو علم الشيخ عبد العزيز ما أعلم لأفتى بما أفتينا به.
قلنا: قال الشيخ الفلاني كذا والشيخ الفلاني كذا, قلت: خلاص, الله ربنا فتح باب الجهاد ولو أفتى بعض العلماء بحرمة الجهاد لبقي السيل متدفقا وجاريا , يفتوا الذي يريدون أن يفتوه, ونحن نفترض الإخلاص في مشايخنا وعلمائنا والشيخ الذي تكلمت عنه هذا الذي قال له لا تذهب, لله أنا أحبه وأفترض وأظن ظنا راجحا كما نحسبه ولا نزكي على الله أحدا ولا نشك في علمه, ولكن لا يدري ما عليه أهل الدنيا, نريد أن يعلموا ما هو عليه أهل الدنيا.
فأنت تأتي تسألني: هل أذهب إلى جهاد بورما?! طبعا أنا لا أعرف ما هي حالة بورما حتى أعرفها وأقف عليها وأطمئن, عندها أفتيك أن تذهب أو لا تذهب.
فرض الكفاية
لماذا جئنا إلى أفغانستان?!.
هذا سؤال يجب أن يكون, وقد تردد في ذهن كل واحد منكم, ما سر وجودي هنا?! .. لماذا جئت?!.
نحن جئنا إلى أفغانستان أولا لأن الجهاد فرض, ونحن نعتبر أن الجهاد فرض عين وإن كان بعض العلماء يعتبرون أن الجهاد في أفغانستان فرض كفاية, والخلاف نظري أما النتيجة واحدة لا فرق الآن بين أن يكون الجهاد فرض كفاية أو يكون فرض عين, لأن فروض الكفاية تنقلب إلى فروض أعيان إذا لم يقم الناس بها, فإذا وضعنا جنازة هنا -مات ميت في هذا البلد- ولم يتقدم أحد -صلاة الجنازة فرض كفاية- ولم يتقدم أحد للصلاة عليه فتنقلب صلاة الجنازة إلى فرض عين على أهل تلك القرية, وإذا كان أمامنا نهر ورأينا أن طفلا قد سقط فيه ونحن جالسون جميعا ونستطيع السباحة ولم يتقدم منا أحد -إنقاذ الطفل فرض كفاية- فإذا لم يتقدم أحد ينقلب فرض عين على كل واحد; بل العلماء يرون في مثل هذه الحالة كما يفتي المالكية: أنه لو سقط أمامنا طفل في نهر ثم تقاعسنا عن إنقاذ هذا الطفل, فإننا يجب أن ندفع الدية المغلظة, لأننا قاتلون قتلا شبه عمد .. قتلا شبه عمد, وبعض المالكية قالوا: يقام القصاص على كل الذين ينظرون .. يقتلون لأنه قتل عمد, لأنه كان باستطاعتنا أن ننقذ هذا الطفل وتركناه فكأننا تسببنا في موته, ويتوسع المالكية في هذا الموضوع ويقولون: لو أنك رأيت جدارا مائلا ويكاد يسقط على الطريق وكان بإمكانك أن تصحح الجدار أو ترممه وتركته ومر مار من جانب هذا الجدار, فإنك تدفع ديته, لأنه بإمكانك أن تنقذ هذا الإنسان ولم تنقذه.
وإذا رأيت شاة تكاد تموت وبإمكانك أن تذبحها وتركتها ولم تذبحها, فإنك تدفع ثمنها لصاحبها .. تتغرم ثمنها.
لذلك بعض الناس يظنون أن فرض الكفاية مسألة سهلة, يعني: بعض العلماء وهم يفتون أنه فرض كفاية, ويفتونك أن لا تأتي إلى أفغانستان, لا يدرون أن فرض الكفاية يترتب عليه تكاليف كثيرة.
قالوا لي: أنت أفتيت بأن الجهاد فرض عين في أفغانستان?! قلت: نعم, بدون إذن الوالدين?! قلت: نعم, ليست هذه فتواي إنما هي فتوى جميع العلماء في جميع العصور الإسلامية: أنه إذا وطيء شبر من أراضي المسلمين فإن الجهاد يصبح فرض عين على كل مسلم في ذلك القطر, حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها, إذا وجدت محرما , يخرج الولد دون إذن والديه, والعبد دون إذن سيده, فإذا لم يكف هذا القطر أو قصروا أو تكاسلوا أو تعبوا , يتوسع فرض العين على من يليهم على شكل دائرة, فإن قصروا فيتوسع على من يليهم .. وثم .. وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها.
ما وجدت كتابا فقهيا أبدا , ولا كتاب تفسير, ولا كتاب حديث إلا ونص على هذه القاعدة.
بين النظرية والتطبيق:
وقالوا لكن الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين يفتون بغير هذا, قلت لهم: نحن والشيخ ابن باز وابن عثيمين, هم أساتذتنا وعلى رؤوسنا وأعيننا ومتفقون على القضية النظرية, هم متفقون معي لا يخالف هذه القاعدة النظرية أي إنسان في العالم, أنه إذا وطئت أرض المسلمين, يصبح الجهاد فرض عين على أهل تلك البلدة, فإن لم يكفوا أو قصروا أو تكاسلوا فعلى من يليهم .. وعلى من يليهم, إذن .. نحن وإياهم متفقون على هذه القاعدة لكن التطبيق .. التطبيق هل أهل أفغانستان بحاجة إلينا, بحاجة إلى رجال?! أم ليسوا بحاجة إلى رجال?! هذا السؤال لا يسأل عنه ابن عثيمين ولا ابن باز, يسأل عنه عبد الله, لأن عبد الله يعيش معهم منذ سبع سنوات وابن باز وابن عثيمين لا يعرفون ماذا يجري في حدود أفغانستان أو في داخل أفغانستان, لا يعرفون مثلي على الأقل, فالسؤال إذن لا يسألون عنه هم إنما أسأل أنا.
إذا اتفقنا على القاعدة النظرية, وهذه اتفقنا عليها نحن وإياهم لا يختلف عليها اثنان في الأرض, لا يختلف على هذه القاعدة اثنان في الأرض.