تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المهم .. النساء هاجرن دون محارم, والهجرة هي الحلقة الأولى من حلقات الجهاد, فإذا كانت الهجرة واجبة بدون محرم وبدون زاد وراحلة, فالجهاد من باب أولى.

ولذلك ابن تيمية رحمه الله يقول: فإذا أراد العدو الهجوم على بلاد المسلمين وجب الخروج إليه مع القلة والكثرة, مع المشي والركوب, ولو وجد عشرة خارجين أخرج معهم مع المشي والركوب, يعني: السعودي أو المصري يوجب عليه ابن تيمية, الذي لا يملك ثمن تذكرة أن يأتي ماشيا من القاهرة إلى أفغانستان دون إذن غريم ولا والد.

القاعدة تقول: إذا وطىء العدو شبرا من أراضي المسلمين- شبرا واحدا! - وحددها الفقهاء سواء من القفار أو الصحاري أو الجبال أو السهول, كله واحد, أو طرف صحراء أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم, تخرج المرأة دون إذن زوجها, والمحرم لا يشترطه بعض الفقهاء, والعبد بدون إذن السيد, والمدين دون إذن دائنه, والولد دون إذن والده, لأن الجهاد أصبح فرض عين, فإن قص ر الناس أو تكاسلوا أو عصوا أو لم يكفوا توسع فرض العين على من يليهم .. وثم .. وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, فرضا كالصلاة والصوم- هذا كلام الفقهاء وليس كلامي- لا يسعهم تركه إلى أن ي دفع العدو, حتى يخرج العدو, فإذن الوالد غير وارد أبدا في الجهاد إذا تعين, يعني إذا أصبح فرض عين.

استئذان الوالدين للجهاد:

الشيخ ابن باز- بارك الله لنا في عمره- قال: الجهاد الآن في أفغانستان فرض عين, ولكن يجب استئذان الوالدين, فقلت له: يا شيخنا ما سبقك بهذا أحد من الفقهاء, كل الفقهاء يقولون: إنه في فروض العين لا يوجد استئذان, قال: يا شيخ عبد الله الحديث (ففيهما فجاهد) (3) [ففيهما فجاهد .. جزء من حديث رواه البخاري]. قلت له: الحديث الآخر: (والذي بعثك بالحق لأتركنهما وأجاهد, قال: أنت أعلم) (4) [ولدي بعثك .. رواه ابن حبان، انظر فتح الباري جزء 2 ص141]. قال: الحديث الأول أقوى.

والحديثان جمع بينهما ابن حجر في فتح الباري في شرح البخاري, يقول: الحديث الاول في فرض الكفاية والحديث الثاني في فرض العين, يعني: لا يستأذن في فرض العين, وفي فرض الكفاية يستأذن, وأنا في الحقيقة استحييت أن أواصل معه النقاش, رجل كوالدنا, فقال: يا شيخ عبد الله, أنت اثبت على فتواك وأنا أثبت على فتواي.

الذي مال إليه الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين على أنه فرض عين الآن .. الجهاد فرض عين, وأنه لا استئذان للوالدين .. لا إذن للوالدين إلا إذا كان الولد وحيد والديه وهما بحاجة إليه, فإن كانا بحاجة إليه يستأذن الوالدين وإلا فلا, هذه فتوى ابن عثيمين والشيخ الألباني في الاسبوع الماضي- ليست بعيدة- قال له أحد الجالسين, كما نقل لي أحد الجالسين معكم, قال له: يا شيخ إذا كان الجهاد في أفغانستان حقا , فهو فرض عين. فرد عليه الشيخ الألباني: إن لم يكن الجهاد في أفغانستان حقا فأين الجهاد الحق في الأرض?!.

ثم أي استئذان للوالدين بالله عليك? .. لا يوجد والدة تسمح لولدها أن يخرج, وهذا شيء طبيعي; حنان الأم, أنا أمي عمرها (58) سنة لا زالت حية- أرجو الله أن يبارك فيها- لا آتي إلى؛ صدا «إلا وتبكي, وتخرج إلى باب الدار وتقبلني, ثم تتبعني وتقبلني, وتبكي .. وتبكي, فكيف أمثالكم?! وأنا أعيش في الجهاد منذ سنوات.

شيء طبيعي; أمك ستمرض, ونحن عندنا قاعدة: على أن مصلحة الدين مقدمة على مصلحة النفس, حفظ الدين مقدم على حفظ النفس, فالبقاء عند الوالدين يحفظون أنفسهم- نفسيهما- ويذهب الدين بترك الجهاد.

واتفق العلماء جميعا: على أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس, وإلا فنحن نقتل من أجل حفظ الدين, أليس كذلك? .. المجاهدون لماذا يقتلون أنفسهم?! من أجل ماذا?! من أجل حفظ الدين, وحفظ الدين مقدم قطعا على حفظ النفس, فكيف إذا كان الجهاد فيه حفظ الدين وحفظ العرض وحفظ النفس وحفظ المال وحفظ كل شيء?! .. إذا ذهب الجهاد ضاع الدين وضاع العرض وضاع المال وضاعت النفوس وضاعت الأموال وضاع العقل.

في بخارى سقط الجهاد وثب ت الروس أقدامهم .. أين الدين?! أين العرض?! أين المال?! أين النفوس?! لو جاهد أصحاب الجمهوريات الإسلامية التي تحتلها روسيا; لا يمكن أن يفقد منهم عشر ما قتلهم ستالين .. ستالين قتل بنفسه حوالي (62) مليونا , كان يأخذ المسلمين بالطائرات ويرميهم في منافي سيبيريا .. يموتون, لأن درجة الحرارة (64) درجة تحت الصفر المئوي, الإنسان يصبح قالبا من الثلج.

الشيشان والشركس الذين هاجروا فرارا من جحيم الشيوعية; حدثونا: في أيام المجاعات, في أيام ستالين: كان الإنسان يموت, كانوا يضعوننا في غرفة ويسجنوننا, كان ستالين يجو ع المسلمين, يأخذ الغلات, ينتظرهم حتى يدرسوا القمح وغيره, ثم تأتي الدبابات وتأخذ القمح, ويبقى الناس دون غذاء, ثم يوضعون في المعتقلات دون طعام, ويموتون في المعتقلات جوعا .. نعم, قالوا: كان الابن ينتطر موت أبيه حتى يأكل من لحمه .. حتى يعيش أياما بعد موته, وكانت الأم تأكل ابنها.

والله حدثني شيخهم قال: كنا نأكل دهان الحيطان .. فهل بقيت نفوس?! وهل بقي دين?! وهل بقي عرض?! وهل بقي مال?! وهل بقي عقل?! ... ذهب ذلك كله.

شاب سعودي يقول لي: استئذان الوالدين .. كيف استئذان الوالدين?! .. من التي تسمح بابنها?! والله خالتي قلت لها: يا خالة- ابنها ذهب الى الجهاد- بالله عليك لو دخل الكفار مكة المكرمة هل تسمحين لأولادك أن يخرجوا للقتال?! قالت: لا والله لأضعنهم في غرفة وأغلق عليهم.

إذن متى يصبح الجهاد فرض عين?! .. إذن من يجاهد .. ?! .. كيف يجاهد الناس .. ?! .. إذا كانت تقول: إذا وصل العدو الحرم أنا لا أسمح لأبنائي أن يخرجوا, وهذا فعلا واقع, لأنه نحن الان بإمكاننا أن نقاتل روسيا, أما إذا دخل عندنا اليهود الضفة الغربية ... الآن لا أحد يسمح لابنه أن يقاتل, يقول له: ستخرب بيتي, أنا الآن لا أؤثر على والدي ولا يؤثر واحد فيكم على تجارة أبيه ولا على أرضه ولا على عرضه, إن قتل يقتل بنفسه, لكن عند اليهود, إذا أمسكوا به يزجون بأهله في السجون, يصادرون ممتلكاته, يهدمون بيته .. إذا معنى ذلك: لن يجاهد أحد لأن الأمهات لا يسمحن لأبنائهن أن يخرجوا.

جاء رجل لاحقا ابنه من الجزيرة فقلت له: كم ولدا لك بالله عليك? قال: سبعة, قلت له: أعطاك سبعة ألا تعطيه واحدا - واحدا لله- يبقى لك ستة, وبعد نقاش طويل, قال: والله لو عندي مائة ما أسمح لواحد .. معنى ذلك; سيضيع الدين وتضيع البلاد وتضيع الأعراض, ونحن ننتظر استئذان الوالدين.

ثم كيف يستأذن الوالدان?! .. الوالد يجب أن يكون أمامي في المعركة إذا كان قادرا .. الوالد يجب أن يكون أمامي في المعركة, فهل أستأذن معطلا لفريضة في نفس الفريضة?.

بالله عليكم والدي مثلا يسهر للساعة الثانية أو الثالثة, لا ينام إلا متأخرا , والدك .. والدي الخ, يسهر خارج البيت, يأتي الساعة الثالثة- نعسان- الفجر على الساعة الخامسة, بقي ساعتان للفجر, أذن الفجر, إذا قمت أتوضأ, قام صائحا بي: أنت وضوءك يقلقني, وأنا عندي وظيفة الساعة الثامنة, أريد أن أنام, أريد أن آخذ أربع ساعات قسطا من النوم, وأفطر وألحق الوظيفة, هل يجوز لي أن أطيع والدي حتى ينام?! الوضوء يجعله لا ينام?! , ما الذي جعله يسهر حتى الثانية?! وفي معصية الله, والله أعلم, أو أحسن الأحوال في قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال, أليس كذلك?.

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ١٤