آيات السيف في التوبة; قال تعالى:
فإذا انسلخ الأشهر الحرم ..
(التوبة: 5)
يعني: الأربعة أشهر التي أعطيت للمشركين مهلة فسيحوا في الأرض أربعة أشهر يعني: سيروا آمنين أربعة أشهر; وهي من (01 ذي الحجة سنة 9ه- إلى 01 ربيع الثاني سنة 01هـ) فإذا جاء (01 ربيع الثاني في سنة 01هـ) بدأ السيف:
فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين
(التوبة: 5)
أي إذا جاء (01 ربيع الثاني سنة 01هـ) ...
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم, وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد
(التوبة: 5)
واعملوا لهم كمائن ...
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم
(التوبة: 11)
يبقى السيف يعمل في رقاب الكفار حتى يدخلوا الإسلام ... فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم
وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ... (التوبة: 63)
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
(الأنفال: 93)
فآية السيف فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .. وكذلك وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة بعد آية السيف أصبح أهل الأرض ثلاثة; كما يقول ابن القيم: مؤمن آمن, ومعاهد مسالم, وكافر خائف , إما أن يدفع الجزية, وإما يؤمن, وإما ي قاتل, فلذلك كان المسلمون يعرضون هذه العروض الثلاثة .. إسلام أو جزية أو سيف, منذ أن نزلت حتى يومنا هذا .. انتهى الأمر .. أما مشركوا جزيرة العرب فلا يقبل منهم إلا الإسلام, أي جزيرة العرب لا يقبل منها الجزية; إما الإسلام وإما القتل, ولم نعرف تخصيصا إلا بالنسبة لنصارى تغلب فقد أبوا أن يدفعوا الجزية لعمر, قالوا: الجزية ذل والعربي لا يقبل الذل, فسأل- عمر- الصحابة في هذا, فقالوا: ضاعف عليهم الزكاة, فضاعف عليهم الزكاة, وقال: سموها ما أردتم أن تسموها, أما هي فهي جزية.
مراحل مشروعية الجهاد:
بعد هذه الآية- آية السيف- حددت النصوص الأحكام النهائية للجهاد في الإسلام, لأن الجهاد في الإسلام مر في أربع مراحل:
المرحلة الأولى:- كما قال ابن القيمـ: كان محرما في مكة ..
الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة.
(النساء: 77)
والمرحلة الثانية: مأذونا فيه:
أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ... (الحج: 93)
وهذه نزلت في بداية الهجرة في سورة الحج أية (04).
المرحلة الثالثة: كان فرضا إذا بادأهم الكفار بالقتال:
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
(البقرة: 091)
المرحلة الرابعة: أصبح فرضا ضد كل الكفار في الأرض فرضا عاما .. فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .. وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة
هذه هي المراحل الأربع.
وأصبح الجهاد في المرحلة النهائية فرضا ضد كل الكفار في الأرض, لا يتوقف أبدا حتى يسلم أهل الأرض, أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
لا يجوز للإمام ولا للأمير أن يعطل الجهاد, بل الجهاد إذا استرجعنا كل الأراضي التي كانت إسلامية يتحول إلى فرض كفاية, أما الآن; الجهاد فرض عين, فكيف يصبح الجهاد فرض كفاية?.
إذا كان الجهاد فرض كفاية مثل أيام معاوية رضي الله عنه وأيام عثمان وأيام علي رضي الله عنهم; أقل فرض الكفاية أن يرسل الإمام جيشا مرة واحدة في السنة أو مرتين حتى يسقط فرض الكفاية عن الأمة, يرسله إلى بلاد الأعداء حتى يغزوهم.
الجهاد بالنفس والمال فرض:
إذن; الجهاد الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض, ولا عذر لأحد في ترك الجهاد سواء كان أميرا أو مأمورا , تابعا أو متبوعا , موظفا أو غير موظف, صاحب تجارة أو صاحب صناعة أو شركة, كلهم فرض عين عليهم.
الله عزوجل الآن يفترض الجهاد على أغنى التجار في الأرض, ولو دفع التاجر كل أمواله للجهاد لا يسقط عنه الجهاد .. لابد أن يأتي بنفسه .. يقولون- مثلا- عن الشربتلي: "رجل كريم ينفق في سبيل الله", ويقولون عن بعض التجار; كذلك أنهم يتصدقون أو يدفعون أموالهم في سبيل الله; مثل أولاد ابن لادن وغيرهم .. هذا لا يسقط عنهم الفرض .. الفرض: أن يأتوا هم بأنفسهم, وينفقوا بأيديهم على الجهاد الأفغاني في أرض المعركة ويقاتلون .. يجب أن يكون على المدفع. إلا إذا أذن له أمير الجهاد فقال له: أنت إبق هنا تاجر لنا واعطنا من أموالك ما تريد, فهذا يسقط عنه فرض العين بإذن أمير الجهاد, لأن أمير الجهاد قال له: نحن بحاجة لأموالك الآن فاقعد في هذا المكان, اشتغل كما يأمر أمير الجهاد واحدا للطبخ وواحدا يصنع القمصان, وواحدا للخياطة, وواحدا يصنع الأحذية, وهذا يتاجر من أجل الجهاد.
وفي حالنا هذه التي نعيش فيها- مثل هذه الحالة- لا يجوز للمسلمين أن يرصدوا أو يكتنزوا أو يدخروا من أموالهم شيئا , لا بد أن تدفع كل الأموال للجهاد; حتى لا يبقى كافر في أرض المسلمين .. يجب أن يشتروا طائرات للمجاهدين, ويجب أن يشتروا دبابات للمجاهدين .. يجب أن يشتروا صواريخ للمجاهدين, ويجب أن يعبد وا الطريق للمجاهدين- هذه الطريق الترابية- ويجب أن يقيموا المدارس والثكنات وغير ذلك .. كل ذلك يقومون به, حتى لو نفذت جميع أموالهم.