تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكثرة ما أكل من الأكبد, وكثرة ما أزال من الأعناق, ذهبت بخضرة الحديد لون الدم, وحسبت للحديد لون الدم.

نحن الآن بحاجة إلى رجال .. رجال يتبعون سيدنا محمد ص.

(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)

(الأحزاب:12)

ولقد أذل الله روسيا وبدأت تنسحب والذعر يعتري جنودها ويغشى قوافلها, وبدأ الشيوعيون والأتباع يرسلون للمجاهدين: نحن نريد أن ننضم إليكم فسهلوا لنا الطريق للوصول إليكم.

ونرجو الله عزوجل ألا يمر كبير وقت, ألا ينقضي هذا الصيف إلا ونحن في كابل, نتظلل براية لا إله إلا الله محمد رسول الله فسيروا على الطريق, واصبروا, ووالله إن هذا الأمر حق ولا غبش فيه ولا لبس ولا مداراة, والذين يريدون أن يجادلوا فيه إنما يشككون بالشمس في رابعة النهار.

أحد الإخوة رأى رسول الله ص قبل أيام فقال له رسول الله ص: أنا راض عن كل الذين يأتون إلى الجهاد, لكن ما بالهم لا يصلون علي كثيرا! .. ص .. ص.

الفتوى للعالم العامل

تعميق التوحيد في النفس:

أنظر كيف يربي القرآن النفس البشرية, سيد قطب قال له شاب: ماذا أقرأ? قال: إقرأ للمودودي, قال: من كتبك ماذا أقرأ? قال: إقرأ للمودودي -وكان معجبا بكتاب؛ المصطلحات الأربعة «للمودودي- قال له: ماذا أقرأ من كتبك? قال: إقرأ مقدمة سورة الأنعام, الرجل من خلال التجربة خلال المعركة, المعركة اتضحت .. خلاص, كشرت الجاهلية عن أنيابها, بدأت تسحق بالحركة الإسلامية, كثير من أبناء الحركة الإسلامية تراجعوا عن موقفهم .. ما السبب?! قال: عدم فهم لا إله إلا الله, عدم فهم التوحيد.

قال لي واحد: قال لي سيد قطب رآني ذات مرة في السجن أحمل العدالة الإجتماعية وأقرأ فيه, فأخذه مني, وقال: دعك من هذا, اتركه, اقرأ في غيره, لأن النفس البشرية لا بد لها من أساس تقوم عليه والأساس التي تقوم عليه هو التوحيد, يبنى بالطريق العملية, مع الأيام يزداد عمق التوحيد في النفس البشرية, وبقدر ما تقدم لهذا الدين وتضحي من أجله يزداد التوحيد في أعماقك من خلال توكلك على الله, من خلال تضحياتك من أجل دينك, من خلال إيمانك فعلا في مواقف الشدة, من خلال مخاطرتك ومغامرتك بوظيفتك ورزقك وعائلتك, من خلال المواقف يوما بعد يوم تتعمق معاني لا إله إلا الله في أعماق قلبك, والذين يظنون التوحيد يدرس في الجامعة أو في الكلية هؤلاء لا يعرفون طبيعة النسق القرآني, ولا يعرفون طريقة بناء الأمم, ولا طريقة تربية النواة التي تتجمع حولها الأمة.

التوحيد لا يدرس بهذا, التوحيد يتعلم من خلال الحياة, من خلال المواقف, من خلال مراجعة الأزمات, من خلال تحدي الشدائد, يتعمق التوحيد في النفس البشرية, أما التوحيد النظري يمكن أن يتعلم في جلسة أو في جلستين.

أن أعلمكم توحيد الربوبية: أن تحفظ أن الله خالق رازق محيي ومميت, وإذا جئتم:

(الرحمن على العرش استوى)

(طه:5)

الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, والله مستوي على عرشه بائنا من خلقه فوق السماء السابعة.

الثانية:

(فإنك بأعيننا)

(الطور: 84)

لله عين ليست كأعيننا, خلصنا هذه, خلصنا منهاج الصفات, وتوحيد الربوبية .. خلاص انتهى, في جلسة واحدة تتعلم هذا; أن توحيد الألوهية هو المهم وهو توحيد العبودية لله عزوجل, وهو إفراد الله في العبودية, إفراد الله في عبوديتك له, توحيد الله بأفعال خلقه, وهذا الذي جاءت من أجله الأنبياء, وقدمت من أجله الدماء وأطيحت به الهامات والأعناق, ومن أجله كانت الهجرة, وكان الجهاد, وكانت النصرة, وكان الإيواء, وكان البذل, ليس من أجل توحيد الربوبية, وتوحيد الربوبية هو توحيد معرفة وإثبات, توحيد نظري وهو سهل ميسور يتعلم في جلسة أو جلستين, ولكن التوحيد الذي تبنى عليه الحياة هو توحيد الألوهية, ولا بد من أن نبدأ بالتوحيد.

أحد الإخوة العقلاء يصف كتابي هذا (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) قال: العنوان غلط! قال: لازم نضيف؛ من أهم فروض الأعيان «, وكأنه ما قرأ في الدفاع عن أراضي المسلمين, كأن الأمريكان هم الذين أتوا في الدفاع عن أراضي المسلمين, هو كيف يكون مسلما بدون لا إله إلا الله محمد رسول الله?! قال: التوحيد أهم من الدفاع عن أراضي المسلمين, ما هو العنوان: يقول لك: -أهم- العنوان يقول لك: الدفاع عن أراضي المسلمين, يعني: المسلم الذي يدافع عن أرضه يقوم بأهم الفروض, قال: التوحيد أهم, طبعا التوحيد أهم, وهل يختلف إثنان?! التوحيد يبنى عليه كل هذا الدين.

لكن ما هو التوحيد في نظرك .. ما هو التوحيد?! التوحيد: أن ترى الأعراض تنتهك, والإسلام يباد, والدين يجتث وأنت جالس مطمئن, لا يتمعر وجهك غضبا للا إله إلا الله .. هذا توحيد?!!.

الأمة كالجسد الواحد:

يقول العلماء: -المالكية في كتاب الصيد والذبائح- يقولون: لو كان مجموعة من الناس جالسين ورأوا طفلا يغرق في نهر ولم يتحرك واحد منهم لإنقاذه -اختلفوا المالكية في حكمه- قال بعض المالكية: يقتص منهم أجمعين, يقتلون لأنهم تسببوا في قتله, اشتركوا في قتله, وبعضهم قال: لا بل هم متسببون ولذلك يدفعون دية مغلظة مائة من الإبل أربعون في بطونها أبنائها .. لماذا لم يتحرك لإنقاذ روح?!.

قال لهم: لو مررت بشاة مريضة تكاد تموت ولم تذبحها فيجب عليك أن تدفع ثمنها لصاحبها لأنك أتلفت مال مسلم, ولو مررت على حائط يكاد يسقط وبإمكانك إقامته وتصحيحه ولم تصححه ولم ترممه ومر واحد وسقط عليه الجدار فيجب أن تدفع الدية المغلظة, لأن أموال المسلمين كلها واحدة, وأسواقهم كذلك. كل إنسان عليه مسؤولية تجاه أرواح الأمة الإسلامية, وتجاه أموال الأمة الإسلامية.

فلو كنا نفهم فعلا هذا الدين والمسؤولية تجاه أعراض المسلمين وكأنها الأرض الواحدة كما يقول ابن تيمية: لا نفتي أننا يجب أن نبقى في عمان حتى إذا دخل اليهود عمان يصبح الجهاد فرض عين, وتبقى في جدة حتى إذا دخل الأمريكان واليهود جدة يصبح الجهاد فرض عين .. وما داموا بعيدين خمسة كيلومتر يبقى فرض كفاية, إذا وصلوا الشط بدأ فرض العين ما داموا في البحر متوجهين إلينا صار فرض كفاية.

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٤٦