(التوبة: 5)
خلاص بعد أربعة أشهر ..
(فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله وأن الله مخزي الكافرين، وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله، فإن تبتم فهو خيرلكم، وان توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشرالذين كفروا بعذاب اليم، إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فاتموا أليهم عهدهم الى مدتهم إن الله يحب المتقين، فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين)
(التوبة: 2 - 5)
خلاص أربعة أشهر (بعد الاربع أشهر) اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم -إإسروهم- واحصورهم -إسجنوهم- واقعدوا لهم كل مرصد -إعملوا لهم كمائن للإغتيال- فإن تابوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، إن الله غفور رحيم.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
العلماء والدعاة
تعريف بالجهاد:
بالأمس كنا نتكلم عن الجهاد في سبيل الله, وقلنا أن كلمة الجهاد إذا أطلقت فهي تعني القتال في سبيل الله, هذا تعريف فقهاء المذاهب الأربعة, ولو فتحت الكتب الفقهية لوجدت في أول باب الجهاد; الجهاد لغة: هو بذل الجهد وتحمل المشقة. والجهاد إصطلاحا: هو القتال في سبيل الله. ففي الشرع عندما ي طلق الجهاد ي عنى به القتال في سبيل الله وإلا كل عمل تعمله خالصا لله فهو في سبيل الله, كل عمل جسمي تعمله لله خالصا فهو لغة جهاد في سبيل الله -فالصوم اليوم جهاد في سبيل الله- لأنك تبذل فيه مشقة وتتحمل فيه جوعا وعطشا فهل يجوز أن نسمي الصوم جهادا في سبيل الله?! , الجهاد شيء والصوم شيء آخر, الصلاة وقت الفجر والوضوء في الأيام الباردة في الثلوج جهاد نفس في سبيل الله, فهل يجوز أن نسمي الوضوء جهادا في سبيل الله? وهل يجوز أن نرتب الأجر الذي رتبه الله للصائم أو للمصلي أو لقائم الليل أو لمن يزور أخاه أو لمن يبلغ الدعوة? لا يجوز, وإلا لا يصبح للمصطلحات الشرعية معنى, تنتهي المصطلحات الشرعية.
الشارع عندما أطلق كلمة الجهاد في كتابه العزيز أو على لسان رسوله الكريم صلى إنما يعني به شيئا معينا , الصوم معروف: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس, فهل يجوز أن نطلق الإمساك عن الكلام نطلق عليه الصيام? الصيام لغة ينطبق على ماذا? على الصائم عن الكلام!! لكن للشارع معنى عندما يقول (إن في الجنة بابا يقال له الري ان لا يدخله إلا الصائمون) يعني الصائم الشرعي ليس الصائم اللغوي. أليس كذلك? والأصل الصلاة في اللغة هي الدعاء لقوله تعالى:
(وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)
(التوبة: 301)
أي أدع لهم فهل يجوز أن نقول إن صلاة المرء في جماعة خير من صلاته وحده بخمس وعشرين مرة أو درجة هو الدعاء .. المعنى هنا في اصطلاح الشارع الأعمال والأقوال التي تبتدئ بالتكبير وتنتهي بالتسليم. وكذلك الجهاد مصطلح شرعي لا يجوز التلاعب فيه, وإلا فكل العبادات البدنية هي جهاد, يعني عندما يقول الرسول صلى: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما عليها) في سبيل الله يعني بها الجهاد يعني بها القتال أما أن نطلق غزوة في سبيل الله أو روحة على الذهاب للتكلم في المسجد والرجوع, هذا تلاعب بالمصطلحات الشرعية وتمييع لمعناها الذي أراده الشارع. عندما سئل الرسول صلى: ما أجر المجاهد? (ما يعدل أجر المجاهد? قال: لا تستطيعونه! ثم قال صلى: هل يستطيع أحدكم أن يدخل مصلا ه أو محرابه فيقوم فلا يفتر ويصوم فلا يفطر, قالوا: من يستطيع هذا? -أن يبقى طيلة حياته أربع وعشرين ساعة صائما قائما - قال ذلك مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت لا يفتر عن صيام أو قيام) الذي لا يفتر من صيام ولا صدقة حتى يرجع وتوكل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة.
عندما قال الرسول صلى: هذا الجهاد لا تستطيعونه قال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت لا يفتر عن صيام أو صلاة أو قيام حتى يرجع المجاهد) من يستطيع هذا?. فالصيام جهاد بالنفس أليس كذلك? إذا لماذا قال لهم: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت) , إذا الصلاة والصيام والقيام غير الجهاد, غير الدعوة, غير الكلام في المساجد. الرسول صلى عندما ي طلق كلمة المجاهد يعني بها الغازي, والغازي هو المقاتل في سبيل الله, هذا هو المجاهد.
ولذلك اتفق الفقهاء على أن الجهاد هو القتال, هذا اتفاق المذاهب الأربعة وفقهائهم. الجهاد هو القتال في سبيل ا, لله, والآن الناس صاروا يتلاعبون بالمصطلح الشرعي. يأتي الشاب إلى الشيخ في المسجد يقول له أنا أريد أن أذهب للجهاد فيقول له أنت الآن في جهاد أنت ألست في المدرسة تعل م الأولاد? فأنت في جهاد!.
وهنالك علماء يتوسعون أكثر, يذهب إليه الشاب شاب يكون أبوه دخله ملايين وعنده آلاف مؤلفة لزوجته وأولاده, يقول له أريد أن أجاهد فيقول له الشيخ: جاهد بلقمة زوجتك يا بني جاهد بأولادك.
ضرورة القتال:
إذا من يحمي الأعراض? من الذي يحمي الدماء? من الذي يصون المقدسات? من الذي يحمي الإسلام نفسه? ليس إلا القتال. أبدا لا يوجد طريقة أمام المسلمين لحماية دينهم وإخافة عدوهم إلا القتال ..
(فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحر ض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا)
(النساء: 48)
لا ي كف بأس الكفار إلا بالقتال ولو كنت وحدك ولذلك أمر الله نبيه ص أن يقاتل ولو وحده ولو كان وحيدا.
جاء رجل إلى البراء بن عازب قال: أرأيت الرجل يقاتل مئات الكفار أهذا ممن يلقي نفسه للتهلكة? قال يا ابن أخي إنما ذاك في النفقة, لأن الصحابة رضوان الله عليهم كما جاء في صحيح الحاكم وهو حديث صحيح ووافقه عليه الذهبي عن أسلم بن أبي عمران قال: كنا نحاصر القسطنطينية وكان على الناس عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فانطلق رجال من الناس والروم ملصقوا ظهورهم بحائط القسطنطينية فهجم بعض المسلمين عليهم فقال بعض المسلمين سبحان الله سبحان الله يلقون بأنفسهم إلى التهلكة?!! فقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: فينا معشر الأنصار نزلت هذه الآية عندما نصر الله دينه ونصرنا نبيه قلنا له: لو رجعنا إلى تجارتنا وبساتيننا فأصلحناها فأنزل الله:
(وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)
(البقرة: 591)
فكانت التهلكة هي ترك الجهاد.