تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أنزل الله عز وجل على نبيه صلى عليهوسلم فقال: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحر ض المؤمنين) فالبراء بن عازب فهم الآية على ظاهرها أنه لو لم يغز إلا واحد يجب عليه الغزو وهذا الذي صر ح به أبو بكر بن العربي قال: فإذا هجم الكفار وقعد الناس أجمعون, ماذا يصنع الفرد? قال: يغزو إن استطاع الغزو فإن لم يستطع عمد إلى أسير أو أسيرين ففكهما وافتداهما ولو واحد, ولو كنت وحيدا يجب عليك القتال إذا استطعت (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحر ض المؤمنين) , فاللهلله أمرنا بغرضين فرض القتال بأنفسنا وفرض تحريض المؤمنين لماذا, (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) يعني لا يكف بأس الكفار ولا تخضد شوكتهم ولا تكسر معنوياتهم إلا بالقتال, وما قال هنا جاهد, حتى لا يتلاعب بها بعض المشايخ. قال (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحر ض المؤمنين) فالتحريض فرض والقتال فرض, وعندما تركت الأمة الجهاد طمعت بها عين الأعداء وأخذوا أموالهم وداسوا مقدساتهم ودن سوا أعراضهم وانتهكوا حرماتهم أليس كذلك? بلى, والرسول صلى أشار إلى هذا الداء منذ بضعة عشر قرنا فقال: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها -القصعة قصعة الطعام- فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله? قال: بل أنتم يومئذ كثير (ألف مليون نسمة) ولكنكم غثاء (زبد) كغثاء السيل, أرأيت الرغوة التي على وجه الماء, غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن, قالوا وما الوهن يا رسول الله, قال: حب الدنيا وكراهية الموت) وفي رواية أحمد: (حب الدنيا وكراهية القتال).

يا إخوة: أيهم أكثر عددا وأغنى وأوفر ع دة العرب أم الأفغان? العرب (100) مليون والأفغان عشرين مليون, حتى الآن قتل منهم مليون ونصف وهاجر حوالي خمسة ملايين, بقي منهم حوالي أربعة عشر مليون في داخل أفغانستان, دولتهم ضدهم, روسيا ضدهم, حلف وارسو (أربعة عشر دولة) ضدهم, الدول الإشتراكية والشيوعية ضدهم, الدول التي تدور في فلك روسيا ضدهم.

المنظمة والجهاد الأفغاني:

حتى بعض الثورات العربية ضدهم, يجب على الأقل أن يتعاطف الثوار مع بعضهم لأنهم مظلومون, أنا ما رأيت ثورة تؤيد الإستعمار مثل الثورة الفلسطينية, تؤيد الإستعمار الروسي في دخول أفغانستان وما حصل تصويت في أي محفل دولي إلا وقفت الثورة الفلسطينية مع روسيا ضد الأفغان يوم ع قد في الطائف, مؤتمر الدول الإسلامية. كان الأفغان هناك (المجاهدون) يريدون أن يلقوا كلمة ووافقت الدول على أن يلقي سياف كلمة فكان ممثل الثورة الفلسطينية أبو عمار, فوقف في المؤتمر يعارض هذا القرار وقال في خطابه: (أرجو أن لا نتسرع في إغضاب الشقيقة الإتحاد السوفياتي, كلمة أفغانستان تلقيها الدولة لا يلقيها واحد من الناس) لكن أخيرا دخل سياف وألقى كلمة, فقال لي: لم ا جئت إلى قضية فلسطين دققت على الطاولة حتى يصحو, قال: (نحن نعتبر قضية فلسطين هي قضيتنا الأولى ولكننا د وهمنا من قبل العدو لكننا لن ننسى فلسطين لأن فلسطين بلد إسلامية وبلد مبارك يجب علينا تحريرها ولا يهمنا بعض المواقف المتخاذلة لإخواننا الفلسطينيين) فوقف حارس أبو عمار فضرب يده على جانبه -هو لا يوجد مسدس, هل يدخلون معه مسدس?! ولا حتى رصاصة- فالمهم أشاروا له من بعيد -هد ي على خيلك, أقعد أحسن لك بدل ما تذوق وتفرق على قرايبك- فجلس.

المهم عندما تكلم الشيخ سياف رمى أبو عمار رأسه على الكرسي ونام فسلط التلفزيون الأضواء عليه, المصور السعودي -يعني ماهر- سل ط على وجه أبي عمار, بعد المؤتمر أرسل أبو عمار إلى سياف رسولا قال: أريد أن أراك, فقال سياف: أنا لا أريد أن أراك. فأرسل إليه: أريد أن أراك ولو لمدة خمس دقائق لإزالة التفاهم قال: ولا دقيقة, ليس بيننا سوء تفاهم إنما هو سوء فهم, صح حوا فهمكم نلتقي على الطريق.

مرة أخرى د عوا إلى مؤتمر الكويت وحجزوهم ثلاثة أيام في الفندق لا يراهم أحد ولا يرون أحدا -الحجر الصحي!! - فعندما جاءت كلمة سياف قطع وزير الإعلام الكويتي -دولة الكويت طولها شبرين ونصف!! - فقطع وزير الإعلام الكويتي البث, الكلمة الوحيدة التي لم ت ذع كلمة الشيخ سياف, لم يجرؤ أي مسؤول رسمي في الكويت أن ي سل م على سياف في المؤتمر, لماذا? حتى لا تؤخذ له صورة وترسل إلى السفارة الروسية التي تمثل قلعة رهيبة في داخل الكويت, مركز التجسس في الشرق الأوسط, ثلاثمائة موظف روسي في السفارة الروسية في الكويت, ثلاثمائة روسي, مخابرات المنطقة كلها, لأن دولة الكويت كبيرة جدا!! ولذلك لا بد من موظفين ك ث ر جدا , أتحدى أكبر سفارة أمريكية فيها عشر موظفين, سفارة روسيا في الكويت التي هي مدينة واحدة, ثلاثمائة موظف. فعندما جاء دور الشيخ سياف كان أبو عمار رئيس الجلسات لأنه نائب رئيس المؤتمر, فكيف ي قدمه?, الإتحاد السوفياتي سيسمع صوته, ولا بد أن يقدمه لأن له كلمة, جاءت كلمة الشيخ سياف, فجاءوا يراودونه, قالوا له عشر دقائق مدتك, قال عشر دقائق كثير على قضية لا تستحق أن تضيعوا وقتكم الثمين بها!! فقضية أفغانستان أقل من أن تهتموا بها لأن أمامكم مشاكل أكبر وقضايا أخطر, ما هي مشكلة أفغانستان?! يعني المليون ونصف المليون شهيد ما هي .. !! أنتم عندكم قضايا أهم!. فقال له: الوقت محصور -يعني- ضيق. المهم زادوها دقيقتين فصارت (12) دقيقة, زادوها دقيقتين حسنة لله, فالشيخ سياف قال: طيب, وقف وخطب من (40) إلى (50) دقيقة, قال: ناس لا يسألون عنك فلا تسأل عنهم. ألقى كلمته, المهم عندما قدمه أبو عمار مكتوب أمامه الكلمة لأمير الإتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان, أو أمير اتحاد إسلامي أفغانستان يلقيها البروفيسور عبد رب الرسول, سياف ارتبك ماذا يقول: مجاهدي أفغانستان!. ممنوع في روسيا, سياف اسمه أفعى, فقال: الآن الكلمة لعبد رب أفغان, نعم أبو عمار قال الآن الكلمة لعبد رب أفغان!!

ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الح مام

لماذا? أنت زعيم ثورة! ثائر على كل الدنيا في الأرض, كل الدنيا حاربتك, ماذا بقي لك يا أبا عمار حتى تقف مثل هذا الموقف! تجدونهم دائما يتحدثون عن جي ارا وعن ماو وعن هوشي من ه.

ذكريات مع المنظمه:

العمليات كانت تسمى عمليات هوشي من ه, في فلسطين, مرة دعوني -فأنا كنت مع فتح- دعوني لإلقاء كلمة, لكن كانت قواعدنا منفصلة, كانوا يسمونها قواعد الشيوخ, فقواعد الحركة الإسلامية في فتح كانت منفصلة لأننا لا نستطيع أن نعيش معهم أبدا. لا نستطيع, فأرسلوا ورائي فقالوا: نريد أن تلقي كلمة استشهد بعض الشهداء فذهبت إلى القاعدة, صد قوا سألت شاب ما اسمك قال: جي ارا! الثاني: كاسترو الثالث: ماو, الرابع: هوشي من ه. أنا في الحقيقة تكلمت قلت كلمتي عن جي ارا, هوشي من ه, هل خلا تاريخنا الإسلامي من أبطال; أين خالد وأبو عبيدة, أين المثنى وعامر, أين القعقاع وعاصم? جيفارا قاطع طريق في يولي يا جعلتموه بطل الأبطال وأسد النزال وكان الموجه الثوري الثقافي قاعد. فذهب واشتكى علي إلى قائد القطاع, هو موجه ثوري وأنا جندي حافي [# حافي بدون رتبة]. فأرسل ورائي قائد القطاع في فتح للمحاكمة, فذهبت, ما وجدت قائد القطاع وجدت المدعي العام الذي هو مثقف الثورة هذا, قلت له ما القضية?. قال أنت هاجمت جي ارا. فقلت له: من هو جي ارا? قال: مناضل شريف!!. قلت له: أريد أن أسأل سؤالا: ما دين فتح?. فقال: فتح لا دين لها!!. هو كان بعثيا وفعلا هي لا دين لها, تقبل النصراني وتقبل الشيوعي وتقبل المسلم, أي واحد, وهي ترفع شعارا علمانيا , قلت له: أما أنا ديني مسلم وجئت هنا كي أؤدي فريضة أو عبادة إسمها فريضة القتال وجي ارا تحت قدمي هذه, لكن على كتفي الكلاشنكوف, هل هناك من يجرؤ أن يتكلم معي? ما في مثل سلاحك, (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) ومن ثم خرجت.

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٧٣