تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشهداء إنما يحفظون تاريخ أمتهم بالدماء، والشهيد إنما سمي شهيدا لأن الله ورسوله يشهدان له بالجنة كما قال الأزهري، وقيل لأنهم أحياء ويطلق على الحي شهيد، وقيل لأنهم يشهدون على الأمم يوم القيامة وقيل لأن له علامة شاهدة يوم القيامة، بدمه الذي لونه لون الدم والريح ريح المسك، وقي-ل

لأن أرواحهم تشهد دار السلام بعد نزعها مباشرة، بينما غيرهم لا يشهدونها إلا يوم القيامة، وقيل لأنهم يشهدون مواقعهم من الجنة مباشرة؛ إن للشهيد عند ربه سبع خصال يغفر له مع أول دفعة من دمه ويرى -يعني يشهد- مقعده من الجنة .....

وقد ح دثنا عن شهيد في فلسطين كتبها كامل الشريف في كتابه (الاخوان المسلمون في حرب فلسطين) أن أحد الشباب عندما أطلق عليه النار، بدأ يصيح هذه هي الجنة إني أرى بساتينها وأشجارها.

وحدثونا عن شاب في أفغانستان أنه عندما أصابته الرصاصة قال لأخيه إبعد قليلا .. لا تبعد عن عيني هذه البساتين التي أراها، فهم شهداء، شهداء كذلك، إن المباديء أثمن من الحياة وأن العقائد أغلى من الأرواح وأن القيم أهم من الأجساد والدنيا والعيش، إنهم شهداء، الناس شاهدون لهم وملائكة الرحمة يشهدون نزع أرواحهم ويحتفل الملأ الأعلى بهم، إنهم شهداء أن هذه الدنيا لا تساوي شيئا مقابل لحظة من رضى الرحمن، إنهم شهداء تشهد سيرهم التي خطت بعرقها وآلامها وأعصابها، ودمائها جزء من تاريخ هذه الأمة.

الشهداء ص ناع التاريخ:

والتاريخ إنما تصنعه أفذاذ من الناس بقدر من الله عز وجل وتوفيقه، هؤلاء الناس أحداثهم وسيرهم وحركاتهم وسلوكهم التي تجسد دين الله حيا فوق هذه الأرض والتي تحول الآيات والكلمات إلى أشخاص من دماء ولحوم يراها الناس فيرون القرآن والسنة حيا ويشهدونها شاخصة أمامهم في واقع الحياة.

والتاريخ أحداث، وهذه الأحداث إنما يجريها أشخاص، فالاشخاص هم قدر من الله عز وجل فالشهداء هم جزء من قدر الله عز وجل لأمتهم؛ يا رسول الله ص أرأيت أدوية تتداوى بها وتقى نتقي بها أتغنى من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله «فالشهداء جزء من القدر يحركهم رب العزة ليصنعوا تاريخ أمتهم، والأمم كلما كانت متحركة تدفع جماجم أبناءها وتخط تاريخها بدماءها تكون قريبة إلى الله عز وجل، لأن التفسير الإسلامي للتاريخ أن الإنسان موجود في هذه الأرض لغاية ..

؛وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة «

(البقرة: 03)

فهو مستخلف في هذه الأرض وشرط هذا الإستخلاف ..

؛قال إهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو، فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى «

(طه: 321 - 421)

فالتفسير الإسلامي للتاريخ خلاصته أنه بقدر القرب من منهج الله عز وجل تتم مهمة هذا الإنسان في الأرض، وبقدر بعده عن الله عز وجل إنما يبعد عن مهمته التي خلقه الله من أجلها، والتفسير الاسلامي للتاريخ يقول كما تقول الآية: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى).

ق-ان------ون ث-اب---------ت:

إن الهداية والصواب والعمارة والرشاد والعزة والأمجاد والتقدم في كل ميادين الحياة في الدنيا ثم في الآخرة ذلك النعيم المقيم يكون بقدر قربنا من الصراط المستقيم، فإذا اقتربت الأمة من منهاج ربها زادت عليها بركات السماء والارض ..

؛ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون «

(الأعراف: 69)

بل الذكاء والنصر والعلم والعزة وكل ما من شأنه رفعة الإنسان كفرد أو تقدم الأمة كجماعة إنما هو مرتبط ارتباطا وثيقا بهذه الآية؛ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى «فإذا رأيتم ظلم الظالمين، وضيق الرزق على الناس، وجدب السماء وزيادة المصائب على الأرض، فاعلموا أن الأمة بعيدة عن منهاج ربها، وإذا رأيتم النصر والرزق والتقدم والخير فاعلموا أن الأمة قريبة من منهاج ربها، ولقد علمنا التاريخ أننا بقدر ما أخذنا بهذا المنهاج في واقع الأرض أعطانا رب العزة، وبقدر ما فرطنا ن سينا وضعنا، وإن شئتم فاسألوا مصر عن أرزاقها وخيراتها يوم أن كانت كما قال عمرو بن العاص لعمر عندما استنجد به في عام الرمادة -رضي الله عنهم أجمعين- قال: إنجدنا، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، لأرسلن لك قافلة أولها عندك وآخرها عندي، واسألوا مصر يوم أن أجدبت المنطقة كلها وببركة وجود سيدنا يوسف عليه السلام في مصر تسد مصر حاجة المنطقة كلها من القمح، واسألوا مصر الآن كم عليها من الديون، عليها تسعة وسبعون ألف مليون جنيه إسترليني ديونا، أي حوالي مئة وعشرون مليارا أو بليونا من الدولارات ديونا لدول الكفر في العالم، وهذا يعني ا ن مصر لو سدت ربا الديون فقط، إذا كان رباها (5%) فهي تحتاج سنويا أن تدفع لدول الكفر ستة الاف مليون دولار وهذا رقم أكبر من الميزانية المصرية نفسها تقريبا ولا تستطيع أن تسده فهي تسد ما تستطيع والديون تتراكم عليها عاما بعد عام ولا مخرج من هذه الديون أبدا، وذلك بسبب البعد عن منهاج الله، بسبب مطاردة دين الله، بسبب عداء أولياء الله؛ ومن عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب «.

ن-م-اذج ع-ل-ى ال-ط-ري-----ق:

فقدنا يوم الثلاثاء شابا من هؤلاء الشباب المطاردين أبا اليسر إسمه علي عبد الفتاح من المنيا، هذا الشاب ستة أشهر لم يذق طعم النوم أبدا في الليل، أجهزة الدولة تطارده، خمسة آلاف من الشرطة يتتبعونه، ومع ذلك فقد فشلوا أن يلقوا القبض عليه لماذا? هو قرر بينه وبين نفسه لن يستلموني إلا جثة هامدة، وطبعا أهل الدنيا يعيشون لمجرد الطعام والشراب واللباس، والشرطي وضابطه إنما يبحث عن الزيادة السنوية التي لا تزيد عن جنيه مصري في السنة أو خمسين قرش، نصف جنيه فهل هو مستعد أن يضحي بنفسه من أجل أن يلقي القبض على شاب يسلمه للدولة? لا.

تحدت صحف المعارضة -جريدة الوفد- الدولة أن تقبض على علي عبد الفتاح، وحاولوا ... حتى كانوا يقتحمون المنطقة ويخرج من بيت إلى بيت ويقفز من سطح إلى سطح حتى أنه ذات ليلة وهم يقتحمون البيوت في وهن من الليل وجد كوة في سطح منزل فأراد أن يدخل فيها، وإذا بصاحب البيت ينير له نور ويضع له الكرسي وإذا به نصراني، قال تفضل يا شيخ علي أنت في أمان واطمئنان، وداهم الشرطة كل البيوت إلا بيت النصراني لأنه لم يدر بخلدهم أن نصرانيا عنده من الوفاء أكثر من هذه المجموعة التي تعبد الطواغيت، وحي اه وأكرمه وبعد أن ذهب هؤلاء عاد لطريقه.

هذا الشاب وأمثاله قد يسأل سائل، أو يجوز لنا أن نقتل شرطيا يصلي ويصوم من أجل أنه يريد أن يأخذني إلى قسم البوليس?.

ق-اع---دة دف---ع ال-ص-ائ---ل:

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٦٣