إن الناس لا يأخذون هذا الدين إلا من الأقوياء، [# يعني الشيخ أن الناس عموما لا يخضعون لأوامر هذا الدين الا من خلال سلطة]. وإن الناس لا يتبعون إلا الذين هم أمامهم على الطريق قد رشوا الطريق بالدماء وفرشوها بالأشلاء وانتصروا على الأعداء، ومن طبيعة النفوس أن تقلد الأقوياء وتكره الضعفاء، إن من طبيعة النفس البشرية أن تكره الضعف ولو كان عند مؤمن، وتحب الشجاعة والقوة ولو كانت عند كافر، ولذلك من الفطرة التي فطر الله النفوس عليها أنها تحب أن تقلد الذين هم أعلى منها وأقوى منها وأشجع منها، والنفوس تكره تقليد الضعفاء، تكره تقليد الأذلاء، تكره إتباع المهينين الذين يعيشون في الحياة سبهللا تحت نير العبودية، ولذا بعث رسول الله ص بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، والرزق إنما هو مما تحصله الرماح -لا من قواطع السيوف- لأن ظل الرمح أطول من ظل السيف، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، ولذلك قال العلم--اء أن
أشرف الكسب هو الغنائم لأنها كسب الأنبياء، لأنها كسب نبينا محمد ص، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، ومن هنا رسول الله صلى لله عليه وسلم يأبى الصدقة وحرمت عليه الزكاة ويقبل الهدية لأن الصدقة تمتد إليها أيدي الضعفاء والمساكين وهي أوساخ الناس، ولذلك لا بد أن يترفع مقام النبوة عن قبول الصدقة وعن مقام المساكين والمحتاجين، أما الغنائم والفيء فقد نص له رب العزة على قسم منها فقال عز شأنه سبحانه وتعالى في سورة الحشر:
(ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)
(الحشر: 7)
ولذي القربى الذين نالوا شرف الرحم من رسول الله ص، نالوا علو المكانة بشرف النسب، هؤلاء كذلك نص الفقهاء ونص رسول الله ص على أن هؤلاء يجب أن يترفع عنها قرابته لشرف نسبهم ولعلوا كعبهم ولشأوهم ومكانتهم ورفعتم، إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ولكن لهم من الغنائم ومن الفيء التي أخذت بأيدي الرجال، بسواعد الأبطال في ساح النزال وسفكت دونها دماء وحصلت بالجماجم والأشلاء وبالعرق وبالرجولة والبطولة والقوة، قال الله عز وجل:
(واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)
(الأنفال: 14)
ولذي القربى، فأقارب الرسول ص لهم حق في الفيء، لهم الخمس في الفيء ولهم خمس الخمس في الغنائم لشرف مكانتهم ولصلتهم بهذا النبي الشريف الكريم العزيز ص، الذي يأخذ قوته من فم أعدائه ومما يستخلصه سيفه ومما ينقذه رمحه من أيدي الكفار، ولذلك سمي الفيء فيئا، فاء بمعنى رجع، والظل سمي فيئا لأن الظل قد رجع من مكان إلى مكان، وسمي الفيء فيئا لأن المال عاد من أيدي الكفار إلى أيدي مستحقيه من المؤمنين الذين ينفقونه فيما يرضي رب العالمين مالك السموات والأرض وخالق الأرض والمخلوقات جميعا.
ولذلك إن الصدقة لا تحل لا لمحمد ولا لآل محمد، وعندما جاء العباس يطلب من رسول الله صلى لله عليه وسلمأن يوليه أمر جمع الصدقات من أجل أن يأخذ أجر العاملين عليها قال؛ هذه أوساخ الناس «هذه الصدقات أوساخ الناس، وقال ص؛ لى لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد «.
ولذلك أيها الأخوة: القتال ضرورة من ضرورات الحياة، وبدون القتال تأسن الحياة، ويفسد العيش ويستعلي الكفر، وينخنس الإيمان وأهله، ويعود الشرك والظلم يطغى على البشرية، دون أن يجد رقيبا ولا حسيبا ولذلك يقول عز شأنه:
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين)
(البقرة: 152)
ومن هنا فعندما تكون الأمة ودينها معرض للإجتثاث والأمة بكامل جيلها معرض للمسخ والتفسخ والضياع والتشتت والتمزق عندها فالإشتغال بالزراعة والصناعة والتجارة وغير ذلك إنما يعتبر في نظر هذا الدين جريمة من الجرائم.
ج---واذب ال-دن-ي--------ا:
يرى رسول الله ص لى في المدينة المنورة سكة محراث بباب أحد الأنصار فقال صلى لله عليه وسلم (ما دخلت هذه بيتا إلا ودخله الذل) ويقول صلله عليه وسلم؛ لا تتخذوا الضيعة -يعني الصنعة أو الحرفة- فتركنوا إلى الدنيا «فترغبوا في الدنيا، هذا في الزراعة وهذا في الصناعة. وأما التجارة فيقول عبد الله بن عمر في الحديث الصحيح كذلك وهذان الحديثان صحيحان، قال: لقد رأيتنا وما يرى أحدنا نفسه أحق بدرهمه وديناره من أخيه -الصحابه- ما كان أحدهم يرى نفسه أحق بدرهمه من أخيه فكان أحدهم يدخل يده في جيب أخيه فيأخذ ما شاء، يسأل عبد الله بن عمر، يسأل التابعين هل يرى أحدكم نفسه أحق بدرهمه وديناره من أخيه? قالوا: نعم، فقال: لقد رأيتنا -رواية أبي داؤود- وما يرى أحدنا نفسه أحق بدرهمه وديناره من أخيه وإني سمعت رسول الله صلى لله عليه وسلم يقول: إذا ضن الناس -بخلوا- بالدرهم والدينار وتبايعوا بالعينة -أي حيل الربا- التجارة التي فيها حيل الربا كأن تبيع بضاعة نسيئة دينا بثمن مرتفع ثم تأخذ نفس البضاعة نقدا من نفس المبيع له بثمن أرخص فيكون الفرق هو الربا - وأمسكوا بأذناب البقر -الإنتاج الزراعي- ورضوا بالزرع -الإنتاج الزراعي وهناك الإنتاج الحيواني- وأمسكوا بأذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم فكان ترك الجهاد ترك لدين الله عز وجل، ما قال (لا يرفعه حتى تجاهدوا) قال ص: (لا يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم) أو (حتى تراجعوا دينكم) وكأن ترك الجهاد قرين الكفر والصد عن الجهاد كذلك قرين الكفر!!
(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نز ل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم)
(محمد: 1 - 2)
ثم يقول الله عز وجل بعدها بآية:
(فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب)
(محمد: 3)
يبدأها الله عز وجل -سورة محمد- سورة إسمها سورة القتال أو سورة محمد، وما أجمله من معنى وما ألطفه من اقتران أن سورة النبي محمد صلى لله عليه وسلم إسمها سورة القتال، يقول بدايتها (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) سورة القتال تبتدأ بهذا، أن الكفر هو قرين منع الجهاد، وأن الإيمان بالنبي صلى لله عليه وسلم يقتضي القتال ..
(فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم)
(محمد: 4)
-أثخنتموهم أي أكثرتم القتل منهم-
(فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها، ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض)
(محمد: 4)