تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نستطيع لذلك حولا ولا قبلا , أما والخيار لنا والطريق مفتوحة أمامنا والسلاح مكدس حيال نواظرنا فلا تبديل .. ولا تغيير عن هذه الأرض حتى نقطف الثمار مع الأبرار فوق أرض (أبي حنيفة النعمان) و (البلخي) و (ابن حبان البستي) وغيرهم.

فريضتك وواجبك:

وأنت إي اك والمشو شين, إي اك والمعو قين, ونخاف عليك أيها الطيب الكريم, لأن الله عز وجل يقول:

وفيكم سماعون لهم

(التوبة: 74)

فلا تستمع, وضع الكرسف -أي القطن- في أذنيك إذا جلست بين الذين يتكلمون وواصل مسيرتك واسأل نفسك ما هي فريضتي? وما هو واجبي في هذه الأرض ? أنا جئت لغرض واحد; لتكون كلمة الله هي العليا, لأجاهد في سبيل الله, لأنصر دين الله, لأعين المسلمين الذين يقاتلون لله, وهذا متوفر وموجود فإياك أن ترتد على أعقابك خاسرا.

يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار

(الأنفال: 51)

والذي يترك أفغانستان إنما هو فار من الزحف, فار من الزحف ولا أعتبر آي عمل في داخل أفغانستان مبررا لنا أن نترك ميدان القتال, ولا أرى أن تركنا لمعركة في (بدخشان) لمعركة أخرى في (بروان) هو هزيمة أو فرارا من الزحف .. لا .. ما دامت نيتك مواصلة الجهاد فلست فارا من الزحف ما دمت في أرض أفغانستان أو على حدودها, أو راجعا لزيارة أهلك ونيتك أن تمتع نفسك فترة برؤية أهلك ثم تعود إلى الميدان, فإذا سقطت بك الطائرة وأنت ذاهب هناك فأنت شهيد في سبيل الله, ولو كنت ذاهبا إلى بلدك .. (من وضع رجله في الركاب فاصلا , فوقصته دابته -أي رمته دابته- فمات أو لدغته هامة -أفعى أو عقرب- فمات, أو مات بأي حتف مات فهو شهيد وإن له الجنة) (11) [حديث حسن رواه أبو داود]. حديث صحيح روي من عدة روايات صحيحه صححها الشيخ الألباني وغيره.

فأنت ما دامت نيتك الإستمرار في الجهاد فأنت لست فارا من الزحف وإلا فليس لك عذر -كما أرى- عند رب العالمين, ثم عند العقلاء من المسلمين.

التجنيد الإجباري

عاقبة ترك الجهاد:

يا أيها الإخوة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم, انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون

(التوبة: 83 - 14)

الآيات تدل على أنه في حالة وجوب الجهاد, إذا لم ينفر الناس إلى الجهاد فإنهم معرضون إلى عذاب الله في الدنيا وفي الآخرة.

في الحديث الحسن الذي رواه أبو داود: (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) (1) [رواه مسلم].

والحديث الآخر: (من لم يغز ولم يجهز غازيا ولم يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) (2) [رواه أبو داود وابن ماجة، وأخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 2561]. القارعة: المصيبة.

والمصائب التي تصب على الناس بسبب ترك الجهاد, منها الذل والهزيمة والخزي والوهن, زيادة عن مصائب تسليط الأعداء علينا, مصائب الحزن الذي يلقيه الله على نفوسهم.

يقول ابن عمر: لقد رأيتنا -عن الصحابة يتكلم- وما أحد منا يرى نفسه أحق بدرهمه وديناره من أخيه, وإني سمعت رسول الله صلى لله عليه وسلم يقول: إذا ضن الناس بالدرهم والدينار وتبايعوا بالعينة, العينة يعني: بما يشبه الربا (حيلة للربا) مثل أن تأتي -لا حول ولا قوة إلا بالله- تأتي واحدا تقول له: أريد أن أقترض منك ألف روبية, فيقول لك: الربا حرام لكن البيع حلال (كان يفعلها القضاة في الدول العربية) كانت أموال الأيتام محفوظة في مؤسسة قاضي القضاة, فكانوا ينمونها ببيع العينة .. يمحقونها, يأتي قائد الشرطة أو ضابط في الجيش يريد أن يبني, يأتي للشيخ يقول: يا شيخ أريد منكم قرضا من أموال الأيتام .. طبعا فيقول له الربا يا بني حرام:

وأحل الله البيع وحرم الربا

(البقرة: 572)

فيقول: نعم يا سيدي, فيقول له: كم تريد?! فيقول: ألف دينار, فيقول له: أنا أبيعك سيارتي بألف ومائة دينار هل تشتريها?! فيقول: اشتريت .. خلاص اشتراها, قال له: هذه سيارتي خارج دائرة القضاة, فيخرج الضابط ويرى السيارة, ويكون قد تم العقد لأنه لا بد من أن يتفرق البيعان بالخيار (ما لم يتفرقا) فيتفرقا يخرج الضابط ينظر السيارة, يكون المفتاح قد سلمه إياه القاضي, ثم يرجع إلى القاضي يقول: يا سيدي الشيخ هل تشتري هذه السيارة مني بألف دينار عينا -هو باعها بألف ومائة دينار- هل تشتريها بألف دينار نقدا ? فيقول: نعم, فيدفع له ألف دينار ويسجل عليه ألف ومائة دينار, هذا بيع العينة, وهو حيلة على الربا.

(إذا تبايعتم بالعينة وأمسكتم بأذناب البقر -يعني الإنتاج الحيواني, تربية المواشي- ورضيتم بالزرع -يعني: الإنتاج الزراعي- وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا) (3) [صحيح الجامع الصغير رقم 423]. إذا الناس اشتغلوا بالزراعة والصناعة سلط الله عليهم ذلا لا يرفعه حتى يرجعوا أو يراجعوا إلى دينهم, وكأن ترك الجهاد ترك للدين.

ولذلك عندما تكون المعركة قائمة بين الأمة المسلمة وغيرها, الاشتغال بالزراعة, والصناعة والانتاج الحيواني هذا كله محرم .. محرم إذا كان ترك للجهاد وفتح مصنع للنسيج أو مصنع للسيرف أو مصنع للبسكوت. والناس هنا تموت في أفغانستان وفي فلسطين, لا يجوز, لماذا?! أنتم بسكوت حتى لا تأتوا هنا -لماذا لا تأتون إلى أفغانستان?! لماذا لا تذهبون إلى فلسطين?! لماذا لا تذهبون إلى الفلبين?! أم أن الذي قال (انفروا خفافا وثقالا) قال يعني لأهل أفغانستان وما عني بها الذين يشتغلون في السعودية, الآن من الذين جاءوا إلى الجهاد هل جاء العلماء?! هل جاء القضاة?! هل جاء الدعاة?! هل جاء أساتذة الجامعات?! هل جاء المفكرون?! هل جاء الأدباء?! هل جاء الخطباء?! هل جاء الفقهاء?! هل جاء الأغنياء?! هل جاء التجار?! .. من الذين جاءوا .. من?! جزى الله هؤلاء الشباب الذين أقبلوا على الجهاد, هل رب العالمين فرض هذه الفريضه على الشباب الصغار?! والأمة كلها معفاة, أنت تدرس هندسة دكتوراه معفي من الجهاد?! معفي من التجنيد الإجباري?! والدول لا تعفيه إلا إذا جاء بتأجيل خدمة, أنه يدرس فتأجله تأجيلا.

فأين تذهبون:

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٥٤